تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > الأهرام : نقص الأكسجين الخفي..القاتل الصامت الذي يهدد رئتيك دون إنذار
source icon

الأهرام

.

نقص الأكسجين الخفي..القاتل الصامت الذي يهدد رئتيك دون إنذار

تعد القدرة على التنفس بعمق وبشكل طبيعي هي الركيزة الأولى للحياة، إلا أن هناك خطراً داهماً قد يتسلل إلى جسد الإنسان دون أن يشعر بضيق حاد في التنفس أو نهجان واضح، وهو ما يُعرف طبياً بـ "نقص الأكسجين الخفي". هذا النوع من القصور التنفسي يمثل تحدياً كبيراً للأطباء والمرضى على حد سواء، حيث تنخفض مستويات الأكسجين في الدم إلى مستويات خطيرة بينما يظل المريض يمارس نشاطه بشكل شبه طبيعي، مما يؤدي في النهاية إلى انهيار مفاجئ في الوظائف الحيوية لأعضاء الجسم.

طبيعة الأزمة وآلية الحدوث
قال الدكتور ياسر مصطفى، أستاذ أمراض الصدر بجامعة عين شمس، إن نقص الأكسجين الخفي أو "الصامت" يعد من أخطر الظواهر الطبية التي واجهت القطاع الصحي مؤخراً، مشيراً إلى أن المريض في هذه الحالة لا يشعر بـ "الجوع للهواء" رغم هبوط نسبة تشبع الأكسجين في دمه إلى مستويات قد تقل عن 80%. وأضاف أن السبب وراء ذلك يعود إلى أن مراكز التنفس في المخ لا تدرك الخطر إلا عند ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون، بينما في حالات معينة قد ينخفض الأكسجين دون ارتفاع فوري للثاني، مما يضلل الجهاز العصبي.

وأكد أستاذ أمراض الصدر أن الرئتين في هذه الحالة تفقدان قدرتهما على تبادل الغازات بكفاءة نتيجة التهابات صامتة أو تليف جزئي، مما يؤثر بشكل مباشر على إمدادات الأكسجين للأنسجة الحيوية. وأشار إلى أن الجسم يحاول في البداية التعويض عن هذا النقص من خلال زيادة ضربات القلب وسرعة التنفس البسيطة التي قد لا يلحظها الشخص العادي، لافتاً إلى أن تجاهل هذه العلامات الطفيفة قد يؤدي إلى تلف دائم في عضلة القلب أو تضرر في خلايا المخ الحساسة لنقص التروية.

العلامات التحذيرية وسبل الاكتشاف
ولفت الدكتور ياسر مصطفى إلى وجود مجموعة من المؤشرات التي يجب الانتباه إليها فور ظهورها، منها الشعور بالخمول غير المبرر، وتغير لون أطراف الأصابع أو الشفاه إلى اللون الأزرق الباهت، فضلاً عن وجود حالة من التشتت الذهني وضعف التركيز. وحدد ضرورة اقتناء جهاز "مقياس التأكسج النبضي" (Pulse Oximeter) في المنازل، خاصة لكبار السن أو من يعانون من أمراض مزمنة، معتبراً إياه خط الدفاع الأول للكشف المبكر عن أي تراجع في الحالة الصحية قبل الوصول لمرحلة الخطر.
واستطرد موضحاً أن القراءة الطبيعية للأكسجين يجب ألا تقل عن 94% أو 95%، مشدداً على أن أي رقم يقل عن 90% يتطلب استشارة طبية فورية حتى لو كان المريض يشعر بأنه بخير. واستكمل حديثه بأن التشخيص المبكر عبر الأشعة المقطعية وفحوصات وظائف التنفس يساهم في إنقاذ أكثر من 80% من الحالات التي كانت معرضة للفشل التنفسي الكامل، مؤكداً أن الوعي الثقافي بالتعامل مع الجهاز التنفسي لا يقل أهمية عن العلاج الدوائي نفسه.

التحذيرات والاحتياطات اللازمة
وحذر أستاذ أمراض الصدر من التهاون في التعامل مع نزلات البرد الحادة أو السعال المستمر، خاصة لدى المدخنين والعاملين في بيئات ملوثة، لأنهم الفئة الأكثر عرضة لنقص الأكسجين المزمن الذي يتحول فجأة إلى حاد. وأوضح أن الاعتماد على المسكنات أو موسعات الشعب الهوائية دون إشراف طبي قد يخفي الأعراض الحقيقية للمرض، مما يمنح المريض شعوراً خادعاً بالتحسن بينما تستمر حالة الرئة في التدهور بصمت تام خلف الكواليس.

وذكر الدكتور ياسر مصطفى أن الرياضة المنتظمة والتغذية السليمة تلعبان دوراً محورياً في رفع كفاءة الحويصلات الهوائية وزيادة قدرة الدم على حمل الأكسجين، داعياً إلى ضرورة إجراء فحص دوري وشامل للصدر لمن تجاوزوا سن الخمسين. ونوه في ختام تصريحاته إلى أن الأكسجين هو وقود الحياة، وأي خلل في إمداداته يضع الجسم كله في حالة طوارئ، مما يستوجب الحذر والحيطة والتعامل بجدية مع أدنى تغيير في المجهود البدني المعتاد.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية