تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
ورغم التحذيرات الطبية التي تتكرر كل عام، تظل رائحة السمك المملح بمثابة "كلمة السر" التي تعلن بداية العيد، إذ يرى كثيرون أن هذه الوجبة تمثل لحظة احتفال خاصة بالتحرر من نظام الصيام الصارم، والعودة إلى إيقاع الحياة المعتاد، مع استحضار جانب أصيل من الهوية المصرية.
عادة متوارثة وليست مجرد شهوة
يؤكد الدكتور أحمد دياب، استشاري التغذية العلاجية، أن الإقبال على الفسيخ في عيد الفطر ليس مجرد رغبة عابرة في تناول طعام مختلف، بل هو سلوك فسيولوجي واجتماعي متوارث.
ويوضح أن تغيير مواعيد الأكل خلال شهر رمضان قد يؤدي إلى تراجع الشهية، لذلك يميل الجسم بعد انتهاء الصيام إلى الأطعمة ذات المذاق القوي والمالح، لأن الملح يعمل كمنبه للجهاز الهضمي ويساعده على استعادة نشاطه بعد فترة من الخمول النسبي.
ويرى أن ارتباط الفسيخ بالعيد في الوجدان المصري يعود أيضاً إلى طبيعة الاحتفال، حيث اعتاد الناس الخروج إلى الحدائق والمتنزهات في أول أيام العيد، وهو ما يتطلب أطعمة سهلة الحمل والحفظ ولا تتأثر بحرارة الجو، وهو ما ينطبق على الأسماك المملحة.
جذور فرعونية وتداخل في الأعياد
ويشير دياب إلى أن عادة تناول السمك المملح تعود إلى مصر القديمة، حيث كان الفسيخ جزءاً من طقوس الاحتفال بالربيع في عيد شم النسيم، وهو ما يعكس قدرة المصريين عبر العصور على دمج تقاليدهم القومية مع مناسباتهم الدينية، حتى أصبح الفسيخ حاضراً في كل مناسبة ترتبط بالفرح والتجمع العائلي.
ويضيف أن هذه الوجبة تمثل مصدراً مركزاً للبروتين والطاقة، لكن بشرط أن تتم عملية التمليح بطريقة صحيحة تضمن القضاء على البكتيريا الضارة، وأن يتم شراؤها من مصادر موثوقة، لأن الفسيخ الفاسد قد يحتوي على سموم خطيرة تؤثر على الجهاز العصبي.
لماذا يقترن الفسيخ بالبصل والليمون؟
يوضح استشاري التغذية العلاجية أن تناول البصل الأخضر والليمون والخل بجانب الفسيخ ليس مجرد عادة لتحسين الطعم، بل له دور صحي مهم، إذ تساعد هذه المكونات على تطهير المعدة وتقليل تأثير الأملاح، كما تعمل على معادلة حموضة الجسم بعد تناول السمك المملح.
كما أن الخضراوات الورقية مثل الخس والجرجير تمد الجسم بالبوتاسيوم، وهو عنصر يساعد على طرد الصوديوم الزائد وتقليل احتباس السوائل، بينما يساهم شرب الماء بكثرة أو تناول مشروبات مثل الكركديه أو الشاي الأخضر في تقليل التورم وتحسين عملية الهضم.
تحذيرات طبية ضرورية
يشدد دياب على ضرورة الالتزام بعدة قواعد عند تناول الفسيخ في العيد، أهمها:
1- حفظ السمك في الفريزر لمدة 48 ساعة قبل تناوله للمساعدة في القضاء على الطفيليات.
2- تنظيفه جيداً ونقعه في الليمون والخل قبل الأكل.
3- عدم شراء الفسيخ من الباعة الجائلين أو المصادر المجهولة.
4- تجنب الإفراط في الكمية، لأن نسبة الملح المرتفعة قد تسبب ارتفاع ضغط الدم واحتباس السوائل.
ويحذر بشكل خاص مرضى الضغط والقلب والكلى من تناول الفسيخ، وينصحهم بالاكتفاء بالرنجة بعد طهيها على النار لتقليل نسبة البكتيريا والملح، كما ينصح الأطفال والحوامل بتجنب الفسيخ تماماً لضعف مقاومتهم للسموم البكتيرية المحتملة.
بين التراث والصحة
ويختتم دياب تصريحاته بالتأكيد على أن وجبة الفسيخ في عيد الفطر أصبحت جزءاً من "الدي إن إيه" الثقافي للمصريين، ومن الصعب أن تختفي من المائدة، لكن الاستمتاع بالتراث يجب أن يكون مصحوباً بالاعتدال والالتزام بقواعد السلامة الغذائية.
فالعيد، كما يقول، فرصة للفرح ولمّ الشمل، لكن الحفاظ على الصحة هو الضمان الوحيد أن تبقى ذكرى العيد مرتبطة بالبهجة، لا بزيارات الطوارئ في المستشفيات.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية