تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > الأهرام : كيف احتفظ المصريون بأسرار شم النسيم من المعابد إلى المتنزهات؟
source icon

الأهرام

.

كيف احتفظ المصريون بأسرار شم النسيم من المعابد إلى المتنزهات؟

كتب:بوابة الاهرام

مع كل ربيع، تتفتح الأزهار معلنة قدوم أحد أقدم الأعياد المرتبطة بالهوية المصرية، حيث يطل "شم النسيم" كجسر ممتد عبر الزمن، يربط بين حاضر المصريين وجذورهم الضاربة في أعماق التاريخ. فهذا اليوم ليس مجرد عطلة رسمية، بل طقس وطني متكامل يحمل في تفاصيله روح الحضارة، ويعيد إحياء مشاهد لم تتغير منذ آلاف السنين، حيث تمتزج روائح الفسيخ والبصل الأخضر بألوان البيض المبهجة، في صورة تعكس احتفاء الإنسان بالحياة والطبيعة.
 

أصل العيد.. من "شمو" إلى شم النسيم

يرى الدكتور وسيم السيسي، الباحث في علم المصريات، أن شم النسيم يُعد من أعرق الاحتفالات الشعبية في تاريخ البشرية، إذ يمتد تاريخه إلى نحو خمسة آلاف عام، وتحديداً إلى عصور ما قبل الأسرات. وقد اختار المصري القديم هذا التوقيت ليتزامن مع لحظة تجدد الحياة في الطبيعة وبداية فصل الحصاد، فكان عيداً يجمع بين القدسية والبهجة، ويعكس ارتباط الإنسان بأرضه ونهره.

ويعود أصل التسمية إلى كلمة “شمو” في اللغة المصرية القديمة، والتي تعني موسم الحصاد أو بعث الحياة، ثم تطورت مع الزمن لتصبح "شم"، وأضيفت إليها "النسيم" تعبيراً عن اعتدال الطقس وجمال الأجواء في هذا الوقت من العام.
 

مواكب الفراعنة.. امتداد في شوارع اليوم

تكشف النقوش والمخطوطات القديمة عن خروج المصريين في مواكب احتفالية إلى ضفاف النيل والحدائق، حاملين الزهور وأغصان الزيتون، في مشهد لا يختلف كثيراً عن احتفالات اليوم، حيث تمتلئ المتنزهات والشوارع بالأسر الباحثة عن البهجة.

 

مائدة العيد.. رموز الحياة والخصوبة

ولا تخلو مائدة شم النسيم من رموز ذات دلالات عميقة، حيث يمثل البيض رمز الخلق وبداية الحياة، وكان تلوينه طقساً فنياً يشارك فيه الجميع باستخدام ألوان طبيعية. أما البصل الأخضر، فكان يُعد رمزاً للحماية والصحة، حيث عُلق على الأبواب وفي أعناق الأطفال طلباً للبركة.

 

الفسيخ والخس.. عبقرية الغذاء وقدسية الطبيعة

ويأتي الفسيخ، أو السمك المملح، كدليل على عبقرية المصريين في حفظ الطعام، كما كان يُقدم قديماً كقرابين تعبيراً عن الامتنان للنيل. ويكتمل المشهد بحضور الخس، الذي اعتبره المصري القديم نباتاً مقدساً يرمز إلى الخصوبة والنماء، مما جعله عنصراً أساسياً على مائدة هذا اليوم.

 

المتنزهات.. ذاكرة حضارية متجددة

ويؤكد السيسي أن مظاهر الاحتفال الحديثة، خاصة الخروج إلى المتنزهات والتجمعات العائلية، ما هي إلا امتداد طبيعي لذاكرة حضارية متوارثة، تعكس حالة فريدة من الترابط الاجتماعي. فاجتماع الأسرة حول مائدة واحدة تحمل كل هذه الرموز يعزز الانتماء ويعيد إحياء الوعي بالهوية.

 

الطبيعة والروح.. طقس للتأمل والتجدد

ويحمل هذا اليوم بعداً جمالياً وروحياً، حيث يمثل الخروج إلى الطبيعة فرصة للتأمل وتجديد الطاقة، كما كان يفعل المصريون قديماً في انسجام مع الكون. ويظل الحفاظ على هذه التقاليد بمثابة خط الدفاع الأول عن الهوية الثقافية في مواجهة تحديات العولمة.

 

شم النسيم.. عيد لا يشيخ

وفي النهاية، يبقى شم النسيم خيطاً رفيعاً يربط بين عظمة الماضي ونبض الحاضر، وعيداً استطاع أن يتحدى الزمن دون أن يفقد جوهره. إن استمرار الاحتفال بنفس الطقوس والعادات هو رسالة حية بأن الحضارة المصرية لا تندثر، بل تتجدد مع كل نسمة تهب على أرض النيل.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية