تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
يتفق الفقهاء إجمالًا على النهي عن صيام "يوم الشك" بنية الفرض مع تباين يسير في التفاصيل، بينما يظل اختلاف المطالع مسألة اجتهادية تتراوح بين اعتبار الرؤية العالمية الموحدة وبين خصوصية كل بلد برؤيته وفق المسافة الجغرافية.
يوم الشك، واختلاف المطالع من أدق المسائل الفقهية التي تتكرر مع إهلال شهر رمضان، وسوف نتعرف على المعنى الدقيق لبيان معنى "يوم الشك" ، ومدى اعتبار تباين رؤية الهلال بين البلدان، وأقوال الفقهاء فيهما.
تعريف يوم الشك
"يوم الشك": مصطلح فقهي يُراد به يوم الثلاثين من شعبان، أو ما بعد التاسع والعشرين من شعبان إذا لم يثبت فيه رؤية هلال رمضان ثبوتًا شرعيًّا معتبرًا، وإلا فهو الأول من رمضان؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» [رواه البخاري في "صحيحه" رقم (١٩٠٩) ومسلم في"صحيحه" رقم (١٠٨١)]، وسمي بيوم الشك؛ لأنه قد يكون الأول من رمضان.
اختلاف الفقهاء في ضابط يوم الشك
قالت وزارة الأوقاف عبر منصتها الرسمية إن الفقهاء قد اختلفوا في ضابط "يوم الشك" على أربعة أقوال:
- فذهب "الحنفية": إلى أن يوم الشك هو اليوم الذي يشك فيه بأنه من رمضان أو من شعبان، وذلك بأن يتحدث الناس بالرؤية ولا تثبت. [رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين ٢ / ٨٧].
- وذهب "المالكية": إلى أنه يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت السماء مغيمة في ليلتها ولم تثبت الرؤية. [شرح أبي الحسن على رسالة ابن زيد القيرواني ١ / ٣٩٠].
- وذهب "الشافعية": إلى أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته، وكانت السماء مصحية. [المحلي على هامش القليوبي وعميرة ٢ / ٦٠].
- وقال "الحنابلة": يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يكن بالسماء علة ليلة الثلاثين، ولم يتراءَ الناس الهلال، أو كان في السماء علة. [الإنصاف ٣ / ٣٤٩، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٤٣٨].
حكم صوم يوم الشك
- مذهب السادة الأحناف: لا يصام يوم الشك لغير النفل، فإذا صامه عن واجب آخر غير رمضان كره ووقع عما صامه إذا لم تثبت رمضانيته بعد ذلك، فإن ثبتت صح عن رمضان في القول الأصح إن كان الصائم مقيمًا، فإن كان مسافرًا صح عن الواجب الذي صامه مطلقًا.
أما صومه نفلًا: فإن كان الصائم من الخواص - وهم الذين يستطيعون الجزم بصومه نفلًا - جاز بل ندب، وإن كان من غير الخواص الذين يترددون في الجزم بصومه نفلًا كره، إلا أن يوافق صومًا اعتادوه من قبل فلا كراهة، كمن اعتاد صوم يوم الاثنين من كل أسبوع وصادف يوم الاثنين يوم الشك، فإنه لا كراهة، والأفضل للمسلم أن يمسك يوم الشك إلى قرب الزوال؛ لاحتمال ثبوت الشهر، ثم إن ثبت رمضان نواه عنه، وإن لم يثبت نواه الخواص نفلًا، أما العوام فإن صادف صومًا يصومونه من سابق نووه نفلًا أيضًا، وإلا أفطروا فيه. [رد المحتار على الدر المختار= حاشية ابن عابدين ٢ / ٨٨ ـ ٨٩].
- مذهب السادة المالكية: أنه لا يصام يوم الشك؛ ليحتاط به من رمضان، فإن صامه كذلك كره على ظاهر المدونة، وقال ابن عبد السلام: "حرم؛ لما رواه عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ» [رواه أبو داود في "سننه" رقم (٢٣٣٤)، والترمذي في "سننه" رقم (٦٨٦)]، فإن صامه احتياطًا ثم ثبت أنه من رمضان لم يجزه عنه؛ لعدم الجزم في النية، ووجب عليه الإمساك بقية اليوم حرمة للشهر، ثم يقضيه بعد رمضان، فإذا أمسك عن الطعام إلى قرب الزوال ثم ثبت أنه من رمضان فنواه عنه لم يجزه عنه، ووجب عليه قضاؤه بعد رمضان أيضًا؛ لأنه لم يبيت فيه النية من الفجر. [شرح أبي الحسن على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ١ / ٣٩٠ ـ ٣٩١].
- مذهب السادة الشافعية: صوم يوم الشك لا يحل إذا كان بغير سبب، فإذا صامه لم يصح في الأصح، وله صومه عن القضاء والنذر، وكذا لو وافق عادة تطوعه، قال الإسنوي: "المعروف المنصوص الذي عليه الأكثرون: الكراهة لا التحريم"، وقال الشربيني: "والمعتمد ما في المتن" أي التحريم. [مغني المحتاج ١ / ٤٢٥، ٤٣٣، وحاشية عميرة ٢ / ٦٠ ـ ٦١].
- مذهب السادة الحنابلة: كراهة صوم يوم الشك إذا صامه بنية الرمضانية احتياطًا، وقال الخِرَقِيُّ: "إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يومًا طلبوا الهلال، فإن كانت السماء مصحية لم يصوموا ذلك اليوم، وإن حال دون منظره غيم أو قتر وجب صيامه، وقد أجزأ إذا كان من شهر رمضان"، وقال ابن قُدامة: "اختلفت الرواية عن أحمد، فروي عنه مثل ما نقل الخِرَقِيُّ، اختارها أكثر شيوخ أصحابنا، وروي عن أحمد أن الناس تبع للإمام، فإن صام صاموا وإن أفطر أفطروا، وعن أحمد رواية ثالثة: لا يجب صومه ولا يجزئه عن رمضان إن صامه". [الانصاف ٣ / ٣٤٩، والمغني ٣ / ٨٩].
اختلاف المطالع
إن اختلاف مطالع الهلال بين البلدان البعيدة أمر ثابت كاختلاف مطالع الشمس، لكن يبقى السؤال: هل يُعتد بهذا الاختلاف في تحديد بدء الصيام ومواقيت عيدي الفطر والأضحى وسائر الشهور، فيتباين المسلمون في بداياتها ونهاياتها، أم يُغضّ الطرف عنه، ويتوحد المسلمون جميعًا في صومهم وأعيادهم؟
وقد اختلف الفقهاء في الإجابة على هذا السؤال إلى ثلاثة أقوال:
- القول الأول للجمهور: فقد ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو قول عند الشافعية: إلى عدم اعتبار اختلاف المطالع في إثبات شهر رمضان، فإذا ثبت رؤية هلال رمضان في بلد لزم الصوم جميع المسلمين في جميع البلاد، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» [متفق عليه]، وهو خطاب للأمة كافة. [رسائل ابن عابدين ١ / ٢٢٨، ٢٢٩، والفروق ٢ / ٢٠٣، ومواهب الجليل ٢ / ٣٨٤].
القول الثاني للشافعية: ذهب الشافعية إلى اختلاف المطالع فقالوا: إن لكل بلد رؤيتهم، وإن رؤية الهلال ببلد لا يثبت بها حكمه؛ لما بعد عنهم.
واستدلوا مع من وافقهم بأن ابن عباس رضي الله عنهما لم يعمل برؤية أهل الشام؛ لحديث كُرَيْبٍ "أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ، بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: "لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَوَ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". [صحيح مسلم رقم (١٠٨٧)].
وقد علل الإمام النووي هذه الفتوى من ابن عباس رضي الله عنهما بأن الرؤية لا يثبت حكمها في حق البعيد، وقال: "إذا رئي هلال رمضان في بلد، ولم ير في الآخر، فإن تقارب البلدان، فحكمها حكم البلد الواحد، وإن تباعدا، فوجهان، أصحهما: لا يجب الصوم على أهل البلد الآخر". [روضة الطالبين وعمدة المفتين (٢/ ٣٤٨)، وشرح النووي على مسلم ٥ / ٥٨ - ٥٩].
وأما الجمهور فقالوا: إن ما ورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما من اجتهاده، وليس نقلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
القول الثالث: يعتبر اختلاف المطالع بالنسبة للبلاد البعيدة جدًّا عن بعضها البعض، وهذا الذي قرره مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة في مؤتمره الثالث المنعقد في المدة من ٣٠ سبتمبر إلى ٢٧ أكتوبر سنة (١٩٦٦م) بشأن تحديد أوائل الشهور القمرية أنه لا عِبرة باختلاف المطالع، وإن تباعدت الأقاليم متى كانت مشتركة في جزء من ليلة الرؤية، وإن قَلَّ، ويكون اختلاف المطالع معتبرًا بين الأقاليم التي لا تشترك في جزء من هذه الليلة. اهـ.
وتأكد هذا أيضًا في قراره رقم (٤٢) وفي جلسته الثامنة والعشرين التي عقدت بتاريخ ٢٣ ربيع الآخر لسنة ١٤١٢هـ، الموافق ٣١ من أكتوبر لسنة ١٩٩١م بشأن رؤية الهلال، ونصه: "أنه إذا تعذر دخول الشهر القمري، وثبتت رؤيته في بلد آخر يشترك مع المنطقة في جزء من الليل، وقال الحسابيون الفلكيون: إنه يمكث لمدة عشر دقائق فأكثر بعد الغروب، فإن دخول الشهر القمري يثبت" اهـ.
يوم الشك، واختلاف المطالع من أدق المسائل الفقهية التي تتكرر مع إهلال شهر رمضان، وسوف نتعرف على المعنى الدقيق لبيان معنى "يوم الشك" ، ومدى اعتبار تباين رؤية الهلال بين البلدان، وأقوال الفقهاء فيهما.
تعريف يوم الشك
"يوم الشك": مصطلح فقهي يُراد به يوم الثلاثين من شعبان، أو ما بعد التاسع والعشرين من شعبان إذا لم يثبت فيه رؤية هلال رمضان ثبوتًا شرعيًّا معتبرًا، وإلا فهو الأول من رمضان؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» [رواه البخاري في "صحيحه" رقم (١٩٠٩) ومسلم في"صحيحه" رقم (١٠٨١)]، وسمي بيوم الشك؛ لأنه قد يكون الأول من رمضان.
اختلاف الفقهاء في ضابط يوم الشك
قالت وزارة الأوقاف عبر منصتها الرسمية إن الفقهاء قد اختلفوا في ضابط "يوم الشك" على أربعة أقوال:
- فذهب "الحنفية": إلى أن يوم الشك هو اليوم الذي يشك فيه بأنه من رمضان أو من شعبان، وذلك بأن يتحدث الناس بالرؤية ولا تثبت. [رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين ٢ / ٨٧].
- وذهب "المالكية": إلى أنه يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت السماء مغيمة في ليلتها ولم تثبت الرؤية. [شرح أبي الحسن على رسالة ابن زيد القيرواني ١ / ٣٩٠].
- وذهب "الشافعية": إلى أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته، وكانت السماء مصحية. [المحلي على هامش القليوبي وعميرة ٢ / ٦٠].
- وقال "الحنابلة": يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يكن بالسماء علة ليلة الثلاثين، ولم يتراءَ الناس الهلال، أو كان في السماء علة. [الإنصاف ٣ / ٣٤٩، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٤٣٨].
حكم صوم يوم الشك
- مذهب السادة الأحناف: لا يصام يوم الشك لغير النفل، فإذا صامه عن واجب آخر غير رمضان كره ووقع عما صامه إذا لم تثبت رمضانيته بعد ذلك، فإن ثبتت صح عن رمضان في القول الأصح إن كان الصائم مقيمًا، فإن كان مسافرًا صح عن الواجب الذي صامه مطلقًا.
أما صومه نفلًا: فإن كان الصائم من الخواص - وهم الذين يستطيعون الجزم بصومه نفلًا - جاز بل ندب، وإن كان من غير الخواص الذين يترددون في الجزم بصومه نفلًا كره، إلا أن يوافق صومًا اعتادوه من قبل فلا كراهة، كمن اعتاد صوم يوم الاثنين من كل أسبوع وصادف يوم الاثنين يوم الشك، فإنه لا كراهة، والأفضل للمسلم أن يمسك يوم الشك إلى قرب الزوال؛ لاحتمال ثبوت الشهر، ثم إن ثبت رمضان نواه عنه، وإن لم يثبت نواه الخواص نفلًا، أما العوام فإن صادف صومًا يصومونه من سابق نووه نفلًا أيضًا، وإلا أفطروا فيه. [رد المحتار على الدر المختار= حاشية ابن عابدين ٢ / ٨٨ ـ ٨٩].
- مذهب السادة المالكية: أنه لا يصام يوم الشك؛ ليحتاط به من رمضان، فإن صامه كذلك كره على ظاهر المدونة، وقال ابن عبد السلام: "حرم؛ لما رواه عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ» [رواه أبو داود في "سننه" رقم (٢٣٣٤)، والترمذي في "سننه" رقم (٦٨٦)]، فإن صامه احتياطًا ثم ثبت أنه من رمضان لم يجزه عنه؛ لعدم الجزم في النية، ووجب عليه الإمساك بقية اليوم حرمة للشهر، ثم يقضيه بعد رمضان، فإذا أمسك عن الطعام إلى قرب الزوال ثم ثبت أنه من رمضان فنواه عنه لم يجزه عنه، ووجب عليه قضاؤه بعد رمضان أيضًا؛ لأنه لم يبيت فيه النية من الفجر. [شرح أبي الحسن على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ١ / ٣٩٠ ـ ٣٩١].
- مذهب السادة الشافعية: صوم يوم الشك لا يحل إذا كان بغير سبب، فإذا صامه لم يصح في الأصح، وله صومه عن القضاء والنذر، وكذا لو وافق عادة تطوعه، قال الإسنوي: "المعروف المنصوص الذي عليه الأكثرون: الكراهة لا التحريم"، وقال الشربيني: "والمعتمد ما في المتن" أي التحريم. [مغني المحتاج ١ / ٤٢٥، ٤٣٣، وحاشية عميرة ٢ / ٦٠ ـ ٦١].
- مذهب السادة الحنابلة: كراهة صوم يوم الشك إذا صامه بنية الرمضانية احتياطًا، وقال الخِرَقِيُّ: "إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يومًا طلبوا الهلال، فإن كانت السماء مصحية لم يصوموا ذلك اليوم، وإن حال دون منظره غيم أو قتر وجب صيامه، وقد أجزأ إذا كان من شهر رمضان"، وقال ابن قُدامة: "اختلفت الرواية عن أحمد، فروي عنه مثل ما نقل الخِرَقِيُّ، اختارها أكثر شيوخ أصحابنا، وروي عن أحمد أن الناس تبع للإمام، فإن صام صاموا وإن أفطر أفطروا، وعن أحمد رواية ثالثة: لا يجب صومه ولا يجزئه عن رمضان إن صامه". [الانصاف ٣ / ٣٤٩، والمغني ٣ / ٨٩].
اختلاف المطالع
إن اختلاف مطالع الهلال بين البلدان البعيدة أمر ثابت كاختلاف مطالع الشمس، لكن يبقى السؤال: هل يُعتد بهذا الاختلاف في تحديد بدء الصيام ومواقيت عيدي الفطر والأضحى وسائر الشهور، فيتباين المسلمون في بداياتها ونهاياتها، أم يُغضّ الطرف عنه، ويتوحد المسلمون جميعًا في صومهم وأعيادهم؟
وقد اختلف الفقهاء في الإجابة على هذا السؤال إلى ثلاثة أقوال:
- القول الأول للجمهور: فقد ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو قول عند الشافعية: إلى عدم اعتبار اختلاف المطالع في إثبات شهر رمضان، فإذا ثبت رؤية هلال رمضان في بلد لزم الصوم جميع المسلمين في جميع البلاد، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» [متفق عليه]، وهو خطاب للأمة كافة. [رسائل ابن عابدين ١ / ٢٢٨، ٢٢٩، والفروق ٢ / ٢٠٣، ومواهب الجليل ٢ / ٣٨٤].
القول الثاني للشافعية: ذهب الشافعية إلى اختلاف المطالع فقالوا: إن لكل بلد رؤيتهم، وإن رؤية الهلال ببلد لا يثبت بها حكمه؛ لما بعد عنهم.
واستدلوا مع من وافقهم بأن ابن عباس رضي الله عنهما لم يعمل برؤية أهل الشام؛ لحديث كُرَيْبٍ "أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ، بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: "لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَوَ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". [صحيح مسلم رقم (١٠٨٧)].
وقد علل الإمام النووي هذه الفتوى من ابن عباس رضي الله عنهما بأن الرؤية لا يثبت حكمها في حق البعيد، وقال: "إذا رئي هلال رمضان في بلد، ولم ير في الآخر، فإن تقارب البلدان، فحكمها حكم البلد الواحد، وإن تباعدا، فوجهان، أصحهما: لا يجب الصوم على أهل البلد الآخر". [روضة الطالبين وعمدة المفتين (٢/ ٣٤٨)، وشرح النووي على مسلم ٥ / ٥٨ - ٥٩].
وأما الجمهور فقالوا: إن ما ورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما من اجتهاده، وليس نقلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
القول الثالث: يعتبر اختلاف المطالع بالنسبة للبلاد البعيدة جدًّا عن بعضها البعض، وهذا الذي قرره مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة في مؤتمره الثالث المنعقد في المدة من ٣٠ سبتمبر إلى ٢٧ أكتوبر سنة (١٩٦٦م) بشأن تحديد أوائل الشهور القمرية أنه لا عِبرة باختلاف المطالع، وإن تباعدت الأقاليم متى كانت مشتركة في جزء من ليلة الرؤية، وإن قَلَّ، ويكون اختلاف المطالع معتبرًا بين الأقاليم التي لا تشترك في جزء من هذه الليلة. اهـ.
وتأكد هذا أيضًا في قراره رقم (٤٢) وفي جلسته الثامنة والعشرين التي عقدت بتاريخ ٢٣ ربيع الآخر لسنة ١٤١٢هـ، الموافق ٣١ من أكتوبر لسنة ١٩٩١م بشأن رؤية الهلال، ونصه: "أنه إذا تعذر دخول الشهر القمري، وثبتت رؤيته في بلد آخر يشترك مع المنطقة في جزء من الليل، وقال الحسابيون الفلكيون: إنه يمكث لمدة عشر دقائق فأكثر بعد الغروب، فإن دخول الشهر القمري يثبت" اهـ.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية