تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
لم يعد شائعًا كما كان في السابق أن يحدد شخص مقاطع مهمة في مستند باستخدام قلم تمييز، إذ يقرأ كثيرون اليوم النصوص مباشرة على الكمبيوتر. ومع انتشار العمل من المنزل ومشاركة أماكن العمل، لم تعد المكاتب في الشركات الألمانية مليئة بالأقلام كما كانت. غير أن هذه ليست الأسباب الوحيدة التي تضع شركات عريقة في قطاع الأدوات المكتبية مثل "فابر كاستل" و"ستابيلو" و"ستادلر" تحت الضغط، حيث تسعى هذه الشركات الآن إلى خفض التكاليف وخوض مسارات جديدة. لكن يبقى السؤال مطروحا: هل لا يزال للقلم مستقبل؟
يرد الرئيس التنفيذي لـ"ستابيلو"، هورست برينكمان، على هذا السؤال بالإيجاب بكل ثقة. وتشتهر الشركة التي تتخذ من مدينة هيرولدسبرج الألمانية مقرا لها بإنتاج أقلام التمييز وأقلام التلوين الرفيعة على وجه الخصوص. يقول برينكمان: "ستظل الأقلام دائما جذابة بوصفها عالما موازيا لبيئة رقمية مترابطة بالكامل. رسم الأفكار على ورقة بيضاء أو رسم صورة خاصة يمنح شعورا بالهدوء والاسترخاء في عالم يتسارع يوما بعد يوم".
غير أن الواقع يشير إلى تراجع الإيرادات، حيث انخفضت مبيعات "ستابيلو" في السنة المالية 2024/2025 بنحو 7% لتصل إلى 214 مليون يورو. وذكر برينكمان أن السبب يعود إلى الرقمنة إضافة إلى تراجع الاستهلاك العام في أهم الأسواق الأوروبية. وأعلنت الشركة مؤخرا نيتها خفض تكاليف العمالة عالميا، معتمدة في ذلك على عروض العمل بدوام جزئي والتقاعد المبكر في ألمانيا.
كما تواجه الشركتان المنافستان "ستادلر" في نورنبرج و"فابر كاستل" في مدينة شتاين القريبة ضغوطا مماثلة. وقالت مصادر من ستادلر: "نرى أن القطاع يواجه ضغطا دوليا متزايدا في المنافسة والتكاليف، بالتوازي مع ارتفاع حساسية الأسعار". وتعتزم الشركة إغلاق مصنعين لها في ولاية بافاريا ودمجهما في المقر الرئيسي في نورنبرج، إلى جانب الاستثمار في إنشاء مصنع في شرق أوروبا.
أما فابر كاستل فتعتزم شطب 130 وظيفة في ألمانيا، مع نقل أجزاء من الإنتاج إلى البرازيل وبيرو. كما تعتزم الشركة إغلاق مصنعها في النمسا، والذي ينتج بشكل رئيسي أقلام التمييز، بالكامل بحلول الصيف المقبل. وبرر الرئيس التنفيذي للشركة، شتيفان لايتس ذلك قائلا: "سوق أقلام التمييز يتراجع بشكل ملحوظ ولن يعود بسبب الرقمنة".
وأضاف لايتس أن الشركة العائلية تعاني أيضا من الرسوم الجمركية الأمريكية، وضعف الرغبة الشرائية، وارتفاع أسعار الطاقة، ومنافسة المنتجين الآسيويين منخفضي التكلفة، وارتفاع تكاليف العمل، وتراجع تجارة التجزئة المتخصصة، وقال: "مجموع هذه العوامل ترك آثارا كابحة على الربحية".
ومثل برينكمان، لا يعتقد لايتس أن جميع الأقلام ستتحول إلى منتج غير مواكب للعصر، لكنه يرى أن صورة أقلام الحبر الجاف أو الحبر السائل أو الجل تحتاج إلى تغيير جزئي، وقال: "الأمر أكثر من مجرد أداة كتابة"، مضيفا أنه يتعين تحويلها إلى موضة في الإكسسوار يشتريه المستهلكون ليس بدافع الحاجة المُلحة، بل لأنه يعجبهم.
ويرى المديران التنفيذيان أن نجاح هذا النهج يتجسد في تجربة الشركة الإيطالية "ليجامي"، التي لاقت أقلام الجل القابلة للمسح والمزينة برسومات حيوانات رواجا تجاوز تلاميذ المدارس الابتدائية. وتحظى الإصدارات المحدودة بطلب خاص، وتحقق أحيانا أسعارا مرتفعة في السوق الثانوية.
ويرى لايتس أن ذلك يعني بالنسبة إلى فابر كاستل ضرورة التحلي بقدر أكبر من الجرأة وتحمل المخاطر، حتى مع احتمال الإخفاق، وقال: "علينا أن نكون أكثر جرأة وسرعة لنكون مبكرا جزءا من أي موجة رواج، بدلا من الانتظار حتى تتحول إلى اتجاه". وفي الوقت نفسه، تعتزم الشركة توسيع عروضها من الأقلام الموجهة لأطفال الروضة والمراهقين، وهي فئات يرى لايتس أن الشركة لم تكن ممثلة فيها بقوة في الماضي.
وتعمل ستادلر أيضا على سد فجوات في تشكيلتها، إلى جانب توسيع عروضها الرقمية مثل أقلام الكتابة والرسم الرقمية، والاعتماد بشكل أكبر على التعاون مع العلامات التجارية الفاخرة، وهو مسار تعتزم ستابيلو اتباعه أيضا.
وقال برينكمان إن الناس في الأوقات الاقتصادية الصعبة يميلون إلى تقليص الإنفاق على الأشياء الوظيفية، وأضاف: "لكن عندما يدخل عنصر الإغراء، يعود الأمر ليعمل من جديد. فإذا كان المنتج مرتبطا بقصة، فإنني أشتريه سواء استخدمته أو جمعته أو لمجرد أنه يمنحني متعة"، ممثلا على ذلك بإصدار محدود من أقلام التمييز تعاونت فيه ستابيلو مع علامة الأزياء الفاخرة "دولتشي آند جابانا".
وتعد الابتكارات التي تجمع بين العالمين الرقمي والتقليدي، ركيزة ثانية مهمة لستابيلو، إذ تعمل حاليا على قلم كتابة يقدم للأطفال تمارين وإجابات عليها.
في المقابل، لا ترى فابر كاستل حاليا فرصا كبيرة للحلول الهجينة. وقال لايتس: "نحن أيضا جربنا أمورا في إطار تعاونات، لكننا قررنا قبل عامين عدم الاستثمار فيها عن قصد"، موضحا أن هذا النوع من الأعمال كثيف في رأس المال، ويتطلب معرفة متخصصة، كما أن وتيرة التغيير فيه سريعة للغاية.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية