تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > الأهرام : ذكاء البشر.. هل ينبع من القدمين؟
source icon

الأهرام

.

ذكاء البشر.. هل ينبع من القدمين؟

كتب:بوابة الاهرام

تطرق الأحذية الرياضية الآن أبواب عصر جديد من الطموح، حيث لم تعد الأفكار التسويقية الخاصة بها تقتصر على مفهوم راحة القدمين والأداء الرياضي المتميز، بل إن واحدة من كبرى شركات المستلزمات الرياضية في العالم، وهي شركة نايكي الأمريكية، تقول إن أحذيتها تستطيع تحفيز العقل وزيادة الوعي الحسي بل وتحسين التركيز عن طريق تنشيط منطقة أسفل القدم.

ذكاء البشر.. هل ينبع من القدمين؟

ويقول ماثيو نيرس مسؤول الشؤون العلمية في نايكي: "عن طريق دراسة الإدراك والانتباه والاستجابة الحسية، أصبحنا نرى الصلة بين الجسم والعقل من منظور جديد"، مضيفا في بيان صحفي عن الأحذية التي تنتجها الشركة: "لم يعد الأمر يتعلق بالركض بشكل أسرع، فقد أصبحت المسألة تتعلق بالحضور الذهني والتركيز والقوة العقلية".

وطرحت شركة أخرى للأدوات الرياضية وهي نابوسو "نعال عصبية" وجوارب وأحذية تستطيع، على حد قولها، تحفيز النظام العصبي في جسم الانسان.

ولا شك أن هذه الفكرة تبدو جذابة لاسيما وأن باطن القدم بالفعل غني بالمستقبلات العصبية، وهو ما يدفع المرء للتساؤل فعليا بشأن ما إذا كانت الأحذية يمكنها بالفعل أن تجعلنا أكثر ذكاء.

ويقول أتوم ساركز اخصائي جراحة الاعصاب بجامعة دريكسل بولاية بنسلفانيا الأمريكية أن حقيقة هذا الأمر هي أكثر تعقيدا وأقل درامية من تلك الأفكار التسويقية، مضيفا في تصريحات للموقع الإلكتروني The Conversation المتخصص في الأبحاث العلمية أن كعب القدم يحتوي بالفعل على آلاف المستقبلات الميكانيكية التي تقيس الضغط والذبذبة والملمس والحركة، وتنتقل الإشارات من هذه المستقبلات عبر الأعصاب الطرفية إلى النخاع الشوكي، ومنه إلى جزء من المخ يطلق عليه اسم "القشرة الحسية الجسدية".

وأشار إلى أن الأحذية تؤثر على "استقبال الحس العميق" وهو القدرة اللاشعورية للجسم لإدراك موضعه في الفراغ اعتمادا على إشارات من العضلات والمفاصل والأربطة. ونظراً لأن الشعور بوضعية الجسم والحركة يرتبطان بشكل وثيق بالانتباه والتركيز، فإن أي تغيرات في الاستجابة التي تأتي من القدمين تؤثر على شعور الشخص بالتيقظ والثبات.

ويرى الباحثون أن الأحذية البسيطة ذات النعال الرقيقة والمرنة توفر للمخ مزيدا من القدرة لاستشعار حركة الجسم مقارنة بالأحذية المبطنة ذات النعال السميكة، وقد أثبتت التجارب أن تراجع سمك الحذاء يزيد من ادراك الشخص لوضعية قدمه على الأرض، وفي بعض الأحيان، يساعد في تحسين التوازن والثبات أثناء المشي. ولكن ساركز يرى أن زيادة المعلومات الحسية التي تصل للمخ من القدمين ليست دائما أفضل بالضرورة، فالمخ يقوم بشكل مستمر بإجراء عملية ترشيح للمعلومات التي تصل إليه ويعطي أولوية للمعلومات المفيدة ويستبعد أي معلومة تؤدي إلى التشويش. فبالنسبة للأشخاص غير المعتادين على الأحذية الرقيقة، فإن الزيادة المفاجئة في ردود الفعل الحسية التي تصل من القدمين قد تزيد من الحمل الإدراكي، وتسحب تركيز العقل نحو القدمين بدلا من تحرير الموارد العقلية نحو التركيز وزيادة كفاءة الأداء، بمعنى أن التحفيز الحسي قد يزيد درجة التيقظ، ولكنه إذا زاد عن الحد المطلوب، فإنه يصبح مثل الضوضاء.

ويتشكك أطباء الأعصاب بشكل عام في أن بعض الأحذية الرياضية يمكنها فعلا تحسين التركيز، فالمدخلات الحسية من القدمين تحفز مراكز الاحساس في المخ، ولكن تحفيز المخ وحده لا يعادل تعزيز النشاط الإدراكي والوعي، فالتركيز والتيقظ والوظائف التنفيذية للمخ تعتمد على مجموعة من الشبكات المتداخلة في مناطق مختلفة من المخ مثل القشرة الجبهية الامامية والفص الجداري للقشرة الدماغية ومنطقة المهاد، وكذلك على النواقل العصبية التي تتحكم في نشاط الجهاز العصبي مثل الدوبامين والنورإبينفرين.

ويعتقد ساركز أنه لا توجد أدلة علمية كافية لإثبات أن التحفيز السلبي لباطن القدم عن طريق النعال ذات الملمس الخشن أو تصميمات الفوم داخل الحذاء أو المواصفات الميكانيكية الخاصة لبعض الأحذية الرياضية يمكنها فعلياً زيادة التركيز لدى البالغين الأصحاء.

أما فيما يتعلق بقدرة بعض الأحذية على زيادة الإدراك، يقول ساركز إن مجرد الإيمان بفكرة ما أو توقع حدوث نتيجة ما يلعبان دورا مهما في الطب والعلاج، فإذا اعتقد البعض أن حذاء ما يساعد في تحسين التركيز أو الأداء العقلي، فإن ذلك الاعتقاد وحده قد يساعد في تحسين الإدراك والسلوك، ويكون في بعض الاحيان قويا لدرجة تجعله قابلا للقياس وفق المعايير العلمية.

ويوجد حاليا اهتمام بمفهوم "الإدراك المجسد" وهو نظرية في علم النفس ترى أن العمليات العقلية مثل التفكير والفهم لا تحدث فقط في الدماغ بل تتشكل من خلال تفاعلات الجسم مع البيئة المحيط عبر الجهاز الحركي والحسي للجسم. ومن هذا المنطلق، فإن وضعية الجسم والحركة والثبات على الأرض يمكن أن تؤثر في الحالة المزاجية والثقة بالنفس وتعزز الوضوح الذهني، وبالتالي فإن الحذاء الذي يؤثر على طريق وقوف أو سير شخص ما قد يؤثر بشكل مباشر على شعور الشخص، حتى لو كان لا يؤثر مباشرة على وظائفه الإدراكية.

ويقول ساركز إن طب الأعصاب يؤيد فكرة أن الحذاء يمكنه تغيير المدخلات الحسية التي تصل للمخ من حيث وضعية الجسم والحركة، ولكنه لا يدعم تلك المزاعم بأن الحذاء يستطيع فعليا زيادة التركيز أو التيقظ لدى البشر الأصحاء، وأخيرا إذا كان الحذاء يستطيع إحداث تغيير في الوعي والإدراك، فلابد أن يكون هذا التغيير ملموساً ومتكررا وقابلا للقياس، ولكن حتى هذه اللحظة، فإن الأمر ليس كذلك.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية