تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
الدراسة، التي نُشرت في 12 نوفمبر في دورية Royal Society Open Science، كشفت أن الأشخاص ذوي القدرات العادية في التعرف على الوجوه كانوا أسوأ من المصادفة، إذ رجّحوا في أغلب الأحيان أن الوجوه الاصطناعية حقيقية. لكن المفاجأة الإيجابية تمثلت في أن تدريبًا قصيرًا لا يتجاوز خمس دقائق فقط، يركز على أخطاء شائعة في توليد الوجوه بالذكاء الاصطناعي، كان كفيلًا بتحسين قدرة المشاركين على اكتشاف الوجوه المزيفة بشكل ملحوظ.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، كاتي جراي، الأستاذة المشاركة في علم النفس بجامعة ريدينغ البريطانية، إن النتائج كانت مشجعة بشكل لافت، إذ إن تدريبًا بالغ القصر رفع مستوى الأداء لدى المجموعتين بدرجة كبيرة. والأكثر إثارة أن التحسن كان متقاربًا لدى «المدققين الخارقين» والمشاركين العاديين، ما يشير إلى أن الفئة الأولى تعتمد في الأصل على إشارات مختلفة عن مجرد أخطاء الرسم أو التوليد، مثل الإحساس العام بالملامح أو السياق البصري.
وتأمل جراي أن تفتح هذه النتائج الباب أمام الاستفادة من قدرات المدققين الخارقين مستقبلًا في كشف الصور الاصطناعية، خاصة عبر دمج خبراتهم البشرية مع خوارزميات الكشف الآلي، في نموذج يعتمد على «الإنسان داخل دائرة القرار»، حيث يتولى شخص مدرَّب مهمة التحقق النهائي إلى جانب أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه الإنترنت سيلًا متزايدًا من الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، والتي تعتمد في الغالب على خوارزميات تُعرف باسم «الشبكات التوليدية التنافسية». تعمل هذه الخوارزميات على مرحلتين: الأولى تُنشئ صورة مزيفة استنادًا إلى بيانات حقيقية، والثانية تُقيّم مدى واقعيتها، ومع تكرار العملية تتحسن جودة الصور إلى درجة تجعلها تتجاوز اختبارات التمييز التقليدية. ومع تطور هذه التقنيات، بات بعض الأشخاص ينظرون إلى الوجوه الاصطناعية على أنها «أكثر واقعية من الواقع نفسه»، وهي ظاهرة يطلق عليها الباحثون اسم «الواقعية المفرطة».
في محاولة لفهم هذه الظاهرة والتعامل معها، صمّم فريق البحث سلسلة تجارب عبر الإنترنت قارنت أداء المدققين الخارقين بمشاركين عاديين. وفي التجربة الأولى، عُرضت صور وجوه حقيقية وأخرى مولدة بالكمبيوتر على المشاركين لمدة عشر ثوانٍ، وطُلب منهم تحديد ما إذا كانت الصورة حقيقية أم لا. وكانت النتائج صادمة؛ إذ لم ينجح المدققون الخارقون إلا في اكتشاف 41% من الوجوه الاصطناعية، بينما لم يتجاوز أداء المشاركين العاديين نسبة 30%. كما أخطأ الطرفان في تصنيف الوجوه الحقيقية على أنها مزيفة بنسب مرتفعة.
أما في التجربة الثانية، فقد خضع مشاركون جدد لجلسة تدريبية قصيرة مدتها خمس دقائق، عُرضت خلالها أمثلة لأخطاء شائعة في الوجوه الاصطناعية، مثل وجود سن في منتصف الفم، أو خط شعر غير طبيعي، أو ملمس جلد غير واقعي، إضافة إلى ملاحظة أن الوجوه المزيفة غالبًا ما تكون «متناسقة أكثر من اللازم». وبعد التدريب وتقديم تغذية راجعة فورية، أعيد اختبار المشاركين. وهنا ارتفعت دقة الاكتشاف بشكل واضح، حيث تمكن المدققون الخارقون من رصد 64% من الوجوه المزيفة، بينما ارتفعت نسبة الاكتشاف لدى المشاركين العاديين إلى 51%.
ولاحظ الباحثون أيضًا أن المشاركين المدرَّبين استغرقوا وقتًا أطول في فحص الصور مقارنة بغير المدرَّبين، وهو ما اعتبرته جراي رسالة أساسية لكل من يحاول التمييز بين الحقيقي والمزيف: التمهّل والتدقيق في التفاصيل يصنعان فارقًا حقيقيًا. ومع ذلك، حذّر خبراء من المبالغة في التفاؤل، إذ إن الاختبارات أُجريت مباشرة بعد التدريب، ما يترك تساؤلات مفتوحة حول مدى استمرارية هذا التأثير بمرور الوقت.
وفي تعليق علمي على الدراسة، أشارت الباحثة ميكه رامون، المتخصصة في معالجة الوجوه بجامعة برن للعلوم التطبيقية في سويسرا، إلى أن التدريب لا يمكن اعتباره حلًا دائمًا حتى يتم اختبار المشاركين مرة أخرى بعد فترة زمنية. كما أوضحت أن استخدام مجموعتين مختلفتين من المشاركين قبل التدريب وبعده لا يسمح بقياس التحسن الفردي بدقة، وهو ما يتطلب دراسات لاحقة أكثر تعمقًا.
وتكشف هذه النتائج أن معركة التمييز بين الحقيقي والمزيف في عصر الذكاء الاصطناعي لم تُحسم بعد، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أن القليل من الوعي والتدريب قد يكون سلاحًا فعالًا في مواجهة عالم تتشابه فيه الوجوه.. حتى تكاد تخدع أعين الخبراء.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية