تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > الأهرام : حرقان الصدر و"فخ" المسبك.. روشتة غذائية لمواجهة شبح الحموضة وارتجاع المريء
source icon

الأهرام

.

زيارة الموقع

حرقان الصدر و"فخ" المسبك.. روشتة غذائية لمواجهة شبح الحموضة وارتجاع المريء

كتب:إيمان محمد عباس

تعد الحموضة أو "ارتجاع المريء" واحدة من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً التي تؤرق مضاجع الملايين يومياً، حيث تتحول لذة الطعام في كثير من الأحيان إلى شعور بالحرقان والألم الذي يعكر صفو الحياة اليومية ويؤثر على جودة النوم والإنتاجية، وهو ما يستدعي وقفة حازمة لإعادة النظر في نمط الغذاء المتبع وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول ما ندخله إلى جوفنا من أصناف قد تبدو شهية ولكنها تحمل في طياتها مسببات التهيج والالتهاب المعوي الحاد الذي قد يتطور لمضاعفات وخيمة.

أخطاء يومية تسبب حموضة المعدة المزمنة
قال الدكتور أحمد دياب، استشاري التغذية العلاجية، إن مشكلة الحموضة لا ترتبط فقط بنوعية الطعام، بل بالتوقيت والكمية والطريقة التي يتم بها تناول الوجبات اليومية، مشيراً إلى أن العضلة العاصرة للمريء تعمل كبوابة أمان تمنع عودة الأحماض من المعدة إلى الأعلى، وعندما تضعف هذه العضلة بفعل بعض الأطعمة أو العادات الخاطئة، يبدأ الشعور المزعج بالحموضة الذي قد يتطور إلى التهابات مزمنة أو قرح في حال إهماله وعدم التعامل معه بوعي طبي وغذائي سليم من البداية لتجنب تضرر أنسجة المريء الحساسة.

أعداء المعدة الثلاثة
أضاف الدكتور دياب أن قائمة الأطعمة المسببة للحموضة يتصدرها "الثالوث الخطر" المتمثل في المقليات، والأطعمة المسبكة، والحلويات الشرقية المشبعة بالدهون والسكريات، مؤكداً أن هذه الأصناف تزيد من إفراز حمض المعدة بشكل مفرط وتؤدي إلى ارتخاء صمام المريء، مما يجعل من السهل على الأحماض الهروب إلى الأعلى، ولفت في الوقت ذاته إلى أن الأطعمة الحريفة والغنية بالتوابل والشطة تعمل كمثير مباشر لغشاء المعدة المبطن وتزيد من حدة الشعور بالتهيج خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية في الجهاز الهضمي أو متلازمة القولون العصبي.
2026-639063471082286545-228.jpg
مشروبات وفواكه تثير "حرقان" الصدر
أكد استشاري التغذية العلاجية ضرورة الانتباه إلى بعض الفواكه والمشروبات التي قد تبدو صحية في ظاهرها ولكنها تزيد الحموضة، مثل الموالح كالبرتقال والليمون واليوسفي، بالإضافة إلى الطماطم وخاصة عند تناولها كصلصة مركزة ومطبوخة لفترات طويلة، لافتاً إلى أن الكافيين الموجود في القهوة والشاي والمشروبات الغازية بمختلف أنواعها يعد من المحفزات القوية لإفراز الأحماض المعوية، وأشار إلى أن الشوكولاتة، رغم فوائدها المعروفة، تحتوي على مواد كيميائية قد تسبب ارتخاء العضلة العاصرة للمريء، مما يجعلها خياراً غير موفق لمن يعانون من ارتجاع مستمر وآلام حارقة خلف عظمة القص.

مسببات الحموضة بعيداً عن أطباق الطعام
أشار الدكتور أحمد دياب إلى أن التدخين والسمنة المفرطة يلعبان دوراً محورياً ومباشراً في تفاقم مشكلة الحموضة، حيث يزيد الوزن الزائد وتراكم دهون البطن من الضغط الفيزيائي على المعدة، مما يدفع الأحماض للأعلى بقوة أكبر وبشكل متكرر، وحدد أن تناول الوجبات الكبيرة والدسمة قبل النوم مباشرة يعد بمثابة "الجريمة الكبرى" في حق الجهاز الهضمي، حيث يستلزم هضم هذه الوجبات إفرازاً هائلاً للأحماض في وقت يكون فيه الجسم في وضع الاستلقاء الأفقي، مما يسهل عملية الارتجاع ويزيد من فرص حدوث آلام الصدر المزعجة وضيق التنفس المباغت خلال ساعات الليل المتأخرة.

كيف تمنع تراكم الأحماض في معدتك؟
حذر دياب بشدة من الإفراط في استخدام الأدوية المسكنة والمضادات الحيوية دون استشارة طبية متخصصة، لأنها تضعف الغشاء المخاطي الطبيعي للمعدة وتجعلها أكثر عرضة للتأثر بالحموضة، لافتاً إلى أن الضغوط النفسية المستمرة والتوتر العصبي يرفعان من مستويات إفراز حمض الهيدروكلوريك في المعدة بشكل تلقائي كاستجابة للجهاز العصبي، واستطرد قائلاً إن الوقاية الحقيقية تبدأ من إعادة تنظيم اليوم الغذائي عبر تقسيم الوجبات إلى 5 أو 6 وجبات صغيرة يومياً بدلاً من الالتزام بـ 3 وجبات دسمة، وذلك بهدف تقليل العبء على جدران المعدة ومنع تراكم الأحماض لفترات طويلة داخل التجويف المعوي دون وجود مادة غذائية تمتصها.
2026-639063471082911625-291.jpg
كنوز الطبيعة لعلاج المعدة
استرسل استشاري التغذية العلاجية في حديثه بالإشارة إلى أهمية "الصيدلية العشبية" الموجودة في كل منزل، مؤكداً أن هناك مشروبات طبيعية تلعب دوراً سحرياً في تهدئة جدار المعدة ومعادلة الأحماض، ولفت إلى أن مشروب "العرقسوس" يعد من أقوى مضادات الالتهاب الطبيعية التي تغلف جدار المعدة (مع الحذر لمرضى الضغط العالي)، وأكد أن "البابونج" و"الينسون" يعملان كمهدئات قوية للعضلات الملساء في الجهاز الهضمي مما يقلل من حدة الارتجاع، كما أشار إلى أن "الزنجبيل" بكميات بسيطة جداً يساعد في تحسين عملية الهضم وتقليل الشعور بالغثيان المرتبط بالحموضة الزائدة، محذراً في الوقت ذاته من "النعناع" الذي رغم فوائده قد يسبب ارتخاءً في صمام المريء لبعض المرضى مما يزيد من الحموضة بدلاً من علاجها.

اللعاب.. خط الدفاع الأول ضد عسر الهضم
استكمل دياب نصائحه بالتركيز على أهمية الأطعمة الصديقة للمعدة التي تعمل كمهدئات طبيعية، مثل الخضروات الورقية، والبطاطس المسلوقة، والموز، والبطيخ، والتي تعمل كمعادلات قلوية للأحماض، وأردف قائلاً إن شرب الماء بكميات كافية على مدار اليوم يساعد في غسل الأحماض الزائدة وتخفيف تركيزها، شرط عدم شربه بكميات ضخمة ومفاجئة أثناء الأكل مباشرة لتجنب تخفيف العصارات الهاضمة، كما لفت إلى ضرورة مضغ الطعام جيداً وببطء شديد، حيث يبدأ الهضم الكيميائي الأولي في الفم بواسطة اللعاب الذي يحتوي على إنزيمات هامة تقلل من المجهود الشاق الذي ستبذله المعدة لاحقاً في تفتيت جزيئات الطعام الكبيرة والصلبة.

الجاذبية في خدمة جهازك الهضمي
لفت الدكتور أحمد دياب في ختام تصريحاته إلى أن بعض العادات البسيطة في غرفة النوم قد تصنع فارقاً كبيراً في المسار العلاجي، حيث إن النوم على وسادة مرتفعة قليلاً بمقدار 15 سم يساعد قوة الجاذبية في إبقاء أحماض المعدة في مكانها الصحيح ويمنع تسللها للمريء خلال النوم، مشدداً على أهمية ممارسة الرياضة الخفيفة بانتظام كالمشي بعد الأكل بساعتين على الأقل لتحسين حركة الأمعاء الدودية ومنع ركود الطعام.
2026-639063471083380427-338.jpg
رسالة أخيرة لحماية أنسجة جهازك الهضمي
 اختتم حديثه بالتأكيد على أن الثقافة الغذائية الواعية هي الدرع الأول والأساسي للوقاية من أمراض العصر، حيث إن الالتزام بنظام غذائي متوازن والابتعاد عن العادات الغذائية السيئة يغني المريض عن الاعتماد الكلي على الأدوية الكيميائية ومضادات الحموضة، ويحمي أنسجة المريء الحساسة من مخاطر التقرحات المزمنة والتحولات النسيجية الخطيرة التي قد تظهر على المدى البعيد نتيجة الإهمال.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية