تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > الأهرام : تصدير الكلاب الضالة: لماذا يبدو الحل جذابًا… ولماذا يستحيل تطبيقه؟
source icon

الأهرام

.

تصدير الكلاب الضالة: لماذا يبدو الحل جذابًا… ولماذا يستحيل تطبيقه؟

كتب:بوابة الاهرام

لطالما طرحت فكرة تصدير الكلاب الضالة كحل سحري لأزمة تؤرق المواطنين، لكن النظرة المتخصصة في هذا الملف تكشف عن سلسلة من التعقيدات العلمية واللوجستية التي تجعل من هذا المقترح مجرد شعار إعلامي غير قابل للتطبيق على أرض الواقع، حيث أن الحديث عن تصدير آلاف الكلاب يغفل حقائق اقتصادية وتنفيذية جوهرية تجعل من هذه العملية عبئًا لا مخرجًا حقيقيًا للأزمة، بل استنزافًا لموارد يمكن توجيهها لمسارات أكثر فاعلية واستدامة، وقد ينعكس ذلك سلبًا على هيبة المؤسسات التي تتبنى حلولًا غير مدروسة علميًا.

استحالة النقل والشحن البحري

وفي تعقيبها على هذا الموضوع قالت الدكتورة أميرة الخياط، استشاري طب وجراحة الحيوانات الأليفة، إن الكلاب ليست بضاعة جامدة بل كائنات حية تتطلب بروتوكولات نقل صارمة من الناحيتين العلمية واللوجستية، فالشحن البحري للكلاب غير معتمد عمليًا في معظم دول العالم لنقل الحيوانات الأليفة لمسافات طويلة، نظرًا لما يسببه من إجهاد فسيولوجي ونفسي شديد وارتفاع معدلات النفوق، إضافة إلى غياب أطر تأمين فعالة لمثل هذا النوع من النقل، وهو ما يجعله خيارًا غير مطروح من الأساس. أما النقل الجوي فهو الخيار الوحيد المقبول دوليًا في حالات السفر الفردي المحدود، ويخضع لاشتراطات صارمة وفق لوائح الاتحاد الدولي للنقل الجوي IATA، تشمل أقفاصًا بمواصفات خاصة وإجراءات فحص ورعاية بيطرية دقيقة قبل وأثناء الرحلة. هذه المتطلبات تجعل فكرة شحن أعداد كبيرة من الكلاب الضالة في إطار جماعي أمرًا غير واقعي من الناحية العملية والتنظيمية، فضلًا عن كونه عبئًا اقتصاديًا جسيمًا يفوق قدرات أي منظومة تنفيذية.

البروتوكولات الدولية المعقدة

وأضافت الخياط بقولها إن ما لا يدركه كثيرون أن دول العالم لا تفتح حدودها لاستقبال الحيوانات لمجرد الرغبة في التخلص منها. فهناك بروتوكولات دولية معقدة تحكم حركة الحيوانات عبر الحدود وفقًا لإرشادات المنظمة العالمية لصحة الحيوان WOAH ولوائح السفر المعتمدة في الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، وتشمل هذه البروتوكولات إصدار جواز سفر صحي لكل حيوان، وإجراء اختبارات الأجسام المضادة المعادلة لفيروس السعار (RNATT) في مختبرات دولية معتمدة، إضافة إلى فترات حجر صحي قد تمتد في بعض الدول إلى عدة أشهر.

وتابعت بالقول: هذه الإجراءات التي يواجه الأفراد صعوبة بالغة في استيفائها عند السفر بكلب واحد فقط تصبح شبه مستحيلة عند الحديث عن آلاف الكلاب الضالة التي تفتقر في الأساس إلى سجلات صحية موثقة أو تاريخ تطعيم معتمد، وهو ما يجعل ملف التصدير الصحي الجماعي مغلقًا بالكامل من الناحية الفنية.

وهم التصدير إلى دول شرق آسيا

ولفتت استشاري طب وجراحة الحيوانات الأليفة، إلى أن يروج البعض لفكرة تصدير الكلاب إلى دول شرق آسيا لأغراض الاستهلاك، وهي مغالطة كبرى تفتقر إلى أي أساس واقعي، فلا توجد دولة في العالم تعتمد سياسة رسمية لاستيراد الكلاب الضالة من الشوارع كمصدر غذائي أو تجاري، كما أن تكلفة فحص الكلاب الضالة والتأكد من خلوها من الأمراض والطفيليات تجعلها أعلى تكلفة من أي مصدر بروتيني تقليدي، ما يسقط الفكرة اقتصاديًا من أساسها.

وأشارت إلى أن المعوقات هنا ليست إدارية فقط بل تقنية بحتة، ويأتي في مقدمتها غياب الجهة المستوردة من الأساس، إذ لا توجد بورصة عالمية للكلاب الضالة، وما يُستشهد به أحيانًا من حالات تصدير محدودة لا يخرج عن كونه جهودًا فردية لجمعيات إنقاذ تشحن أعدادًا صغيرة للغاية بغرض التبني في الخارج اعتمادًا على تبرعات ضخمة، ولا يمكن بأي حال إدراجها ضمن حلول قومية لأزمة ممتدة.

الحل العلمي المستدام

واستطردت الخياط، حديثها بالقول: إن الحل الواقعي والاحترافي لهذه الأزمة يبدأ من معالجة جذورها داخل الشارع عبر منظومة متكاملة لإدارة النفايات تشمل الإزالة الفورية للقمامة واستبدالها بحاويات محكمة الغلق تمنع وصول الكلاب إلى مصادر الغذاء، ما يؤدي تدريجيًا إلى تقليل تجمعها وتكاثرها في المناطق السكنية. وبعد ضبط ملف النفايات، يأتي الحل المعتمد دوليًا وفق توصيات منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، وهو تطبيق استراتيجية Trap Neuter Return (TNR) التي تقوم على جمع الكلاب وتعقيمها طبيًا لمنع التكاثر العشوائي، مع عزل الحالات المريضة أو الشرسة وعلاجها، ثم إرجاع الكلاب السليمة والمعقمة إلى بيئتها الأصلية، ويساهم هذا النظام في منع دخول كلاب جديدة غير محصنة إلى المناطق المستقرة، ويؤدي إلى انخفاض الأعداد تدريجيًا بمرور الوقت، مع الحفاظ على التوازن البيئي والالتزام بالمعايير الإنسانية الدولية.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية