تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
يطرح الأطفال دائمًا أسئلة عميقة عن طبيعة الخير والشر في الحياة، ومن أبرزها: لماذا خلق الله الشر؟ ترد دار الإفتاء على هذا التساؤل بطريقة تربوية وفلسفية، تساعد على غرس فهم متوازن لدى النشء عن حكمة وجود الشر في الكون، وربط هذا الفهم بالقيم الأخلاقية والدينية التي تُمكّن الطفل من استيعاب الابتلاءات والتحديات في الحياة.
تعتبر مسألة وجود الشر من أهم التساؤلات التي تواجه الإنسان منذ الصغر، وتؤثر في فهمه لطبيعة الحياة والكون. وللتعامل مع هذا التساؤل لدى الأطفال، توضح دار الإفتاء أنه يجب غرس رؤية كلية لمشكلة الشر منذ الصغر، تساعد الطفل على تفهم أسباب المعاناة والخلل الموجود في الدنيا، مع إدراك أن الله كامل في صفاته وأفعاله، حكيم وعادل، وأن الشر ليس محضًا وإنما نسبيًا ويحمل خيرًا من وجوه مختلفة.
الإجراء الأول: بناء رؤية كلية لدى الطفل
يجب على المربي شرح مكونات العالم والكون للطفل، موضحًا أن كل شيء في الكون يسير وفق نظام دقيق وتصميم متقن، وأن أي خلل أو اضطراب يعتبر خروجًا عن هذا النظام ويُعرف بالشر، فالشر هو مجرد حالة عرضية لا تنفي حكمة الخالق.
الإجراء الثاني: فهم مشكلة الشر فلسفيًا
يختلف منظور المؤمن عن غير المؤمن في تفسير وجود الشر. فالمؤمن يرى أن الخير هو الأصل، وأن الشر يظهر بسبب الخلل أو الفعل البشري، ويتساءل عن سبب وجوده في إطار إيمانه بالله العادل والرحيم. أما غير المؤمن، فلا يجد تفسيرًا للشر ضمن عالمه المادي العشوائي الذي يفتقد المعايير الأخلاقية.
الإجراء الثالث: البعد التأصيلي والتطبيقي
البعد التأصيلي: وجود الشر لا يتعارض مع وجود الله، إذ أن أفعاله جميعها قائمة على الحكمة والعدل والرحمة. عدم معرفة الإنسان للحكمة من وجود بعض الشرور لا يعني غياب هذه الحكمة.
البعد التطبيقي: الشر الذي يراه الإنسان في حياته غالبًا نتيجة لاستخدام الإنسان لإرادته في غير موضعها، سواء بالجهل أو التقصير. وهذه الدنيا دار اختبار وابتلاء، يختبر الله فيها الإنسان بالخير والشر، كما جاء في القرآن الكريم:
(وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [الأنبياء: ٣٥]، ليعقبها الثواب والعقاب في الآخرة.
وبذلك، يصبح فهم الطفل لموضوع الشر متوازنًا، ويتيح له إدراك الحكمة الإلهية وراء الابتلاءات، وربط الأحداث الحياتية بالقيم الأخلاقية والدينية، ما يعزز نموه النفسي والديني السليم.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية