تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
مسؤول بالصحة: التبرع بالجلود البشرية بعد الوفاة نقلة نوعية في علاج الحروق الخطيرة
نائبة بالشيوخ: قانون التبرع بالأعضاء والأنسجة قائم ويحتاج إلى تفعيل لإنقاذ الأرواح
متحدث الصحة: المقترح البرلماني يتوافق مع خطة الوزارة بإنشاء مركز متكامل لزراعة الأعضاء
تُعد الحروق الشديدة، من أخطر الإصابات التي تهدد حياة الإنسان، وهنا يبرز التبرع بالأنسجة، وعلى رأسها الجلد، كأحد الحلول الطبية المنقذة للحياة، خاصة للمرضى الذين فقدوا مساحات واسعة من جلدهم، ولا تتوافر لديهم فرص للترقيع الذاتي، ومع التطور الطبي المتسارع، باتت زراعة الجلد المأخوذ من متبرعين بعد الوفاة أملًا حقيقيًا لآلاف المصابين، إذ لا تمثل فقط وسيلة لتغطية الجروح، بل خط دفاع أساسي ضد العدوى وفقدان السوائل وارتفاع نسب الوفاة.
وفي هذا السياق، تفتح التجربة المصرية الأولى لاستخدام الجلد المُجمد من متبرعين متوفين بابًا واسعًا للنقاش حول أهمية إقرار منظومة متكاملة للتبرع بالأنسجة، ودورها في تغيير خريطة علاج الحروق الخطيرة داخل المستشفيات المصرية.
وشهدت مصر مؤخرًا تطورًا طبيًا غير مسبوق مع نجاح مستشفى «أهل مصر» لعلاج الحروق في استيراد واستخدام الجلد المُجمد المأخوذ من متبرعين بعد الوفاة، في تجربة تُنفذ للمرة الأولى داخل البلاد، وهو ما آثار تساؤلات حول إمكانية تعميم الفكرة بكل مستشفيات واقسام الحروق بمصر .
وفي تصريحات خاصة، يوضح الدكتور محمد سيف رئيس ادارة الحروق والسموم بالإدارة المركزية للطوارئ والرعايات بوزارة الصحة الخلفية العلمية الكاملة لهذا الإجراء، ولماذا يُعد نقلة نوعية في علاج مرضى الحروق الشديدة.
- متى تصبح زراعة الجلد ضرورة؟
يؤكد د. محمد سيف، لـ "بوابة أخبار اليوم"، أن زراعة الجلد، ليست إجراءً تجميليًا على الإطلاق، بل تدخل طبي منقذ للحياة في حالات محددة، أبرزها الحروق من الدرجة الثالثة، وكذلك الحروق من الدرجة الثانية العميقة، وهي الحالات التي تتعرض فيها معظم طبقات الجلد للتلف الكامل، ما يمنع نمو الجلد الطبيعي ويُضاعف من فرص المضاعفات الخطيرة، مشيرًا إلى أن تجربة استخدام الجلد المُجمد المستورد من متبرعين بعد الوفاة تُعد الأولى من نوعها داخل مصر.
- إنشاء بنك وطني للجلد
يرى رئيس إدارة الحروق والسموم بالإدارة المركزية للطوارئ والرعايات بوزارة الصحة، أن تعميم هذه التجربة يتطلب اتخاذ عدة خطوات أساسية، من بينها:
- إنشاء بنك وطني للجلد
- تطوير معامل زراعة الأنسجة
- تدريب الكوادر الطبية المتخصصة.
- التعاون بين الجهات المعنية داخل مصر وخارجها
يشير د. سيف، إلى أن غياب تشريع واضح للتبرع بالأنسجة من المتوفين يمثل عقبة حقيقية، مؤكدًا أن حل هذا الملف يمكن أن يُنقذ آلاف الأرواح، مشيرًا إلى أن نجاح هذه التجربة يمثل نقطة تحول في علاج الحروق الشديدة في مصر، ويفتح باب أمل حقيقي لإنقاذ حالات كانت تُعد في السابق بالغة الخطورة.
وأوضح، أن غياب الجلد يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل من الجسم، ويزيد من احتمالات الإصابة بالالتهابات الشديدة التي قد تنتقل إلى الدم، وهو ما يرفع نسب الخطورة والوفيات إذا لم يتم التدخل سريعًا.
وتهدف زراعة الجلد أو استخدام البدائل الجلدية إلى:
- تغطية المناطق المصابة
- تقليل خطر العدوى
- منع فقدان السوائل
- تهيئة بيئة مناسبة لالتئام ونمو الجلد الطبيعي
- الترقيع الذاتي الخيار الأول دائمًا
يكشف د. سيف، إلى أن الخيار الأول لعلاج الحروق هو الترقيع الجلدي الذاتي، حيث يتم أخذ رقعة جلدية من مناطق سليمة في جسم المريض نفسه، ثم يتم توسيعها باستخدام تقنيات طبية خاصة وزراعتها في موضع الحرق، ويُعد هذا الخيار الأكثر أمانًا، نظرًا لعدم حدوث رفض مناعي، لكون الجلد مأخوذًا من نفس المريض، إلا أن هذا الحل يصبح غير ممكن في حالات الحروق الواسعة التي قد تتجاوز 70 أو 80% من مساحة الجسم، حيث لا تتوافر مناطق سليمة كافية يمكن أخذ الجلد منها.
- بدائل الجلد حلول مؤقتة ومنقذة للحياة
في حال تعذّر الترقيع الذاتي، يلجأ الأطباء إلى استخدام بدائل الجلد، والتي تنقسم إلى عدة أنواع، معظمها يُستخدم بشكل مؤقت، وتخضع لاشتراطات وتجهيزات دقيقة.
ومن بين هذه البدائل:
- جلد الأسماك مثل البلطي، وهو مستخدم في بعض الدول، لكنه غير مطبق في مصر حاليًا لاحتياجه إلى تجهيزات وتعقيمات متقدمة.
- الجلد المشيمي المأخوذ من المشيمة بعد الولادة، ويُستخدم أحيانًا في بعض الجراحات التجميلية، لكنه غير معتمد لعلاج الحروق العميقة.
- الجلد المُهندس معمليًا أو زراعة الخلايا الجلدية، وهي تقنيات ما زالت محدودة الانتشار، ونتائجها غير مضمونة على نطاق واسع حتى الآن.
- الجلد المأخوذ من المتوفين البديل الأكثر أمانًا
ويوضح د. محمد سيف، أن الجلد المأخوذ من المتبرعين بعد الوفاة يُعد حتى الآن البديل الأكثر أمانًا وفاعلية في علاج الحروق الشديدة، وهو ما اعتمدته مستشفى «أهل مصر» بعد الحصول على الموافقات اللازمة لاستيراده من دول تسمح بالتبرع بالأنسجة.
ويمر هذا النوع من الجلد بسلسلة صارمة من الإجراءات الطبية، تشمل:
- التأكد من خلو المتبرع من أي أمراض معدية
- أخذ الجلد في توقيت محدد قبل حدوث أي تحلل
- تعقيمه وتجهيزه طبيًا وفق بروتوكولات دقيقة
- حفظه في محاليل خاصة تحافظ على كفاءته
ويُستخدم الجلد كغطاء مؤقت يسمح للجلد الطبيعي بالنمو تحته، ثم يتم استبداله تدريجيًا بالجلد الجديد الذي يُكوّنه جسم المريض.
- نسب النجاح والعوامل المؤثرة
لا يمكن تحديد مدة ثابتة لنجاح زراعة الجلد، إذ تختلف من حالة لأخرى، إلا أن د. سيف يشدد على أن الالتزام الصارم بإجراءات مكافحة العدوى يُعد العامل الأهم في رفع نسب النجاح، خاصة خلال الأيام الأولى بعد إجراء الزراعة.
يشير د. محمد سيف إلى أن الحروق الكهربائية تُعد من أكثر أنواع الحروق تعقيدًا، إذ تكون غالبًا محدودة المساحة لكنها شديدة العمق، وقد تمتد إلى العضلات والعظام، ما يجعل زراعة الجلد أو البدائل أقل فاعلية في هذه الحالات.
- خريطة وحدات الحروق في مصر
تضم مصر نحو 53 وحدة ومركزًا لعلاج الحروق موزعة على مستوى الجمهورية داخل مستشفيات عامة ومتخصصة، إلى جانب وحدات رائدة في محافظات مثل القاهرة، الجيزة، الشرقية، والغربية والإسكندرية.
- مقترح التبرع بالجلود البشرية
ومع نجاح تجربة استيراد الجلود البشرية، التي تساهم في إنقاذ مرضى الحروق، جاء اقتراح النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، بالتبرع بالجلود البشرية، بعد الوفاة، وهو الأمر الذي أثار حالة من الجدل، بين أوساط الرأي العام، وتصدر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي تصريحات توضيحية للمقترح، أكدت النائبة أميرة صابر، أن المقترح الذي تقدمت به بشأن إتاحة التبرع بالجلود البشرية بعد الوفاة جاء في إطار دورها التشريعي والإنساني، موضحة أن الأمر لا يتضمن أي اختراع جديد، بل يعتمد على قانون قائم منذ أكثر من 16 عامًا يجيز التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة.
وأوضحت أن اقتراحها الذي تقدمت به منذ يومين إلى مجلس الشيوخ، يستهدف إنشاء بنك للجلود والأنسجة البشرية، استجابة لفجوة حقيقية يعاني منها القطاع الطبي، خاصة في علاج ضحايا الحروق، حيث يتم استيراد الجلد من الخارج بتكلفة مرتفعة وإجراءات معقدة تستغرق وقتًا طويلًا، ما يهدد حياة المرضى.
وأشارت إلى أن المقترح مستلهم من الجهود الكبيرة التي تبذلها هبة السويدي ومستشفى أهل مصر للحروق، مؤكدة أن الجانب الإنساني في القضية بالغ الأهمية، لأن ضحايا الحروق إما أن يفقدوا حياتهم أو يعيشوا بتشوهات وآلام نفسية وجسدية قاسية إذا لم تتوافر لهم فرص العلاج المناسبة.
- هل أباح الدين التبرع بالأعضاء والأنسجة؟
وأضافت أن مصر تمتلك بالفعل الإطار القانوني والديني الذي يجيز التبرع، حيث صدرت فتاوى واضحة من الأزهر الشريف ودار الإفتاء بإباحة التبرع بالأعضاء والأنسجة، مستشهدة بقوله تعالى: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا»، مؤكدة أنه لا توجد أي إشكالية دينية في هذا الملف.
وأكدت النائبة أن المقترح تضمن تنفيذ المشروع بشكل تجريبي في مستشفيات متخصصة مثل مستشفى الشيخ زاید للحروق أو مستشفى أهل مصر، مع الاعتماد على تقنيات منخفضة التكلفة، بما يتيح لمصر أن تصبح مركز تميز إقليمي في زراعة الأنسجة والأعضاء، أسوة بدول عربية مثل السعودية وماليزيا.
واختتمت أميرة صابر تصريحها بالتأكيد على أن الشق الأهم في المقترح هو تيسير إجراءات التبرع، مشيرة إلى أن كثيرين يرغبون في التبرع لكنهم لا يعرفون الإجراءات أو يفتقدون للضمانات القانونية والتنظيمية، وهو ما يسعى المقترح إلى معالجته بشكل واضح ومباشر.
قال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمى باسم وزارة الصحة، إن موقف الوزارة من مقترح النائبة أميرة صابر بشأن التبرع بالأنسجة وزراعة الأعضاء يأتى منسجمًا مع خطط قائمة بالفعل، موضحًا أن الوزارة أعلنت منذ أكثر من عامين عن خطة تطوير معهد ناصر وإنشاء «مدينة النيل الطبية»، والتى تتضمن إنشاء مركز متكامل لزراعة الأعضاء.
وأشار «عبد الغفار»، خلال مداخله هاتفيه فى برنامج «ستوديو إكسترا»، على شاشة «إكسترا نيوز»، إلى أن هذا المركز يشمل قواعد بيانات وبنية تنظيمية متكاملة، إضافة إلى بنوك للأنسجة، من بينها القرنية والجلد.
وأضاف «عبد الغفار» أن وزارة الصحة تعمل وفق توجيهات رئاسية واضحة لإنشاء واحد من أكبر مراكز زراعة الأعضاء، مؤكدًا أن الأمر لا يقتصر على توفير أماكن لإجراء عمليات الزرع، بل يعتمد على منظومة متكاملة تشمل تسجيل المتبرعين، ووضع بروتوكولات طبية دقيقة، وربطًا إلكترونيًا بين مراكز زراعة الأعضاء وقواعد بيانات المتبرعين، بما يضمن الشفافية والرقابة الكاملة.
وأكد المتحدث الرسمى باسم وزارة الصحة، أن المقترح البرلماني، يعكس وعيًا بأهمية الملف، مشيرًا إلى أن الوزارة ترحب بأى طرح داعم لهذا التوجه، لافتًا إلى أن هناك التباسًا لدى الرأى العام حول فكرة التبرع بالجلد تحديدًا.
وشدد على أن التبرع بالجلد بعد الوفاة لا يسبب أى تشوه للجسد، نافيًا ما يتم تداوله من مخاوف فى هذا الشأن. موضحًا أنه من الناحية الطبية، أن ما يتم التبرع به هو الطبقة السطحية جدًا من الجلد فقط، والتى لا تتجاوز من 0.3 إلى 0.5 مليمتر، أى أقل من نصف مليمتر، ويتم أخذها من أماكن غير ظاهرة مثل الظهر أو الفخذ.
وأضاف أن الطبقات العميقة من الجلد والأنسجة تحت الجلد تظل سليمة، وهى المسؤولة عن شكل الجسد ومظهره الخارجي، مؤكدًا أن التبرع بالجلد يتم وفق ضوابط علمية دقيقة ولا يترتب عليه أى تشويه لجثمان المتوفى.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية