تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > بوابة أخبار اليوم : من الاستيراد إلى الاكتفاء الذاتي.. هل يغير «بنك الأنسجة» خريطة العلاج؟
source icon

بوابة أخبار اليوم

.

من الاستيراد إلى الاكتفاء الذاتي.. هل يغير «بنك الأنسجة» خريطة العلاج؟

أعاد مقترح تأسيس أول "بنك وطني للأنسجة" في مصر، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية "التبرع بالأنسجة والأعضاء بعد الوفاة"، وبين الترحيب باعتباره خطوة إنسانية تنقذ الأرواح، وتُنهي الاعتماد المكلف على الاستيراد، والتحفظات المجتمعية والدينية، التي لا تزال تلقي بظلالها على القضية، تنتشر الآراء التي تجاوزت حدود البرلمان إلى الرأي العام.
المقترح الذي تقدمت به النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، لا يقتصر على استيراد الجلد لعلاج الحروق، بل يطرح تصورًا أوسع لإنشاء مخزون وطني من الأنسجة، يشمل القرنيات وغيرها من الأنسجة الحيوية اللازمة للعمليات الجراحية الدقيقة، حيث تأتي أهمية الفكرة في ظل معاناة مرضى القرنية من قوائم انتظار طويلة، واعتماد مصر على الاستيراد، وهو ما ينعكس على جودة الأنسجة المتاحة وتكلفة العمليات.
◄ خيار استراتيجي يحقق الاكتفاء الذاتي

 

الأرقام تكشف حجم التحدي، فزراعة الجلد الطبيعي لمريض الحروق قد تصل تكلفتها إلى ملايين الجنيهات، كما حدث في بعض الحالات التي تطلبت استيراد الجلد من الخارج، ورغم أن هذه الخطوات أنقذت أرواحًا، فإنها تظل حلولًا مؤقتة مرتفعة التكلفة، هنا يبرز "بنك الأنسجة" كخيار استراتيجي يحقق الاكتفاء الذاتي، ويخفض النفقات، ويضمن سرعة التدخل في الحالات الحرجة التي لا تحتمل الانتظار.

وعلى الرغم من وجود قانون ينظم التبرع بالأعضاء والأنسجة منذ سنوات، فإن تفعيله ظل محدودًا، في ظل الجدل المجتمعي المرتبط بمخاوف دينية أو تصورات خاطئة عن الخلط بين التبرع وتجارة الأعضاء، ورغم أن المؤسسات الدينية الرسمية، وعلى رأسها دار الإفتاء المصرية، أجازت التبرع وفق ضوابط واضحة، فإن فجوة الوعي لا تزال قائمة، ما يستدعي دورًا أكبر للإعلام ومؤسسات التعليم في تصحيح المفاهيم.
في المقابل، يؤكد أطباء ومتخصصون أن الأزمة تحمل بعدًا إنسانيًا، وعندما يفقد مريض بصره بسبب تلف القرنية، أو طفل يعاني حروقًا مميتة، يمثل التبرع "طوق نجاة" حقيقي، كما أن استمرار نقص الأنسجة يؤثر حتى على تدريب الأجيال الجديدة من الجراحين، ما يهدد بتراجع مهارات تخصصات دقيقة تعتمد على توافر هذه الموارد.

 
◄ قصة إنسانية تفجر القضية

 

صاحبة المقترح، النائبة أميرة صابر، أوضحت أن الشرارة الأولى للفكرة انطلقت من قصة إنسانية تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، حول شاب أصيب بحروق غطت 75% من جسده، وتم تماثله للشفاء بفضل عملية زراعة جلد تم استيراده من الخارج.

 وأشارت إلى أن هذه الواقعة سلطت الضوء على "بادرة حديثة" تقودها مستشفى "أهل مصر" بالتعاون مع رئاسة الوزراء للسماح باستيراد الجلد، وهو أمر لم يكن متاحاً في السابق، مؤكدة أن مقترحها لا يقتصر على "الجلد" فقط، بل يمتد ليشمل مفهوماً أوسع وهو "بنك الأنسجة البشرية" الذي يضم القرنيات وأنسجة أخرى ضرورية للعمليات الجراحية الدقيقة.
◄ إنقاذ حياة لا تجارة أعضاء
 

وفي رد قاطع على الجدل المثار حول إمكانية حدوث خلط بين التبرع بالأنسجة وتجارة الأعضاء، شددت صابر على أن ما يُشاع عبر وسائل التواصل الاجتماعي "خاطئ تماماً"، وقالت "نحن لا نتحدث عن أرقام مادية، بل نتحدث عن إنقاذ حياة أناس يفقدون أحباءهم أو يعيشون بلا أمل. المسألة قائمة على الرغبة الحرة والتبرع الطوعي بالكامل، ولا يوجد فيها أي إجبار".

وأضافت عضو مجلس الشيوخ، أن الهدف هو بناء "مخزون وطني" يجسد قيم المحبة وفعل الخير، مؤكدة أن العملية ستخضع لإشراف جهات حكومية وضوابط قانونية صارمة، مما يغلق الباب أمام أي مخاوف من التلاعب أو التجارة غير المشروعة.

 
◄ غياب الأرقام وأزمة الثقافة

 

ورغم عدم وجود إحصائيات دقيقة ومجمعة حتى الآن حول حجم استيراد القرنيات أو أعداد المحتاجين، أكدت أن الخطوة القادمة ستتركز على إعداد دراسة وافية للأرقام. وأشارت إلى  أن هناك مفارقة قانونية تتمثل في وجود قانون لتنظيم التبرع بالأعضاء والأنسجة منذ 16 عاماً، إلا أنه "غير مفعل بشكل كافٍ". وأرجعت هذا التعطيل إلى "مشكلة كبيرة في الثقافة العامة".
◄ تغيير الصورة الذهنية السلبية. 
 

وقالت في هذا الصدد "ثقافة التبرع هي عمل إنساني وخيري بامتياز، وهي مطبقة في دول إسلامية كالمملكة العربية السعودية وماليزيا، فضلاً عن دول العالم الأول. يجب أن نثق في مؤسساتنا ونعي أن الجسد بعد الوفاة يمكن أن يمنح حياة لآخرين."

وحول الآراء التي تعتبر جسد الإنسان "أمانة" لا يجوز التصرف فيها بعد الوفاة، اعتبرت أن هذا الفهم التقليدي هو أحد أسباب عزوف المواطنين، مؤكدة على ضرورة فتح نقاش مجتمعي وديني لتوضيح أن التبرع هو أسمى آيات العطاء الإنساني، خاصة عندما يتم تحت رعاية قانونية وطبية محكمة.

تنوه النائبة إلى أن هذا المقترح في حال اعتماده، سيوفر حلاً جذرياً لحالات فقدان البصر الناتجة عن تلف القرنية، وحالات الحروق الخطيرة، مما يجعل مصر تكتفي ذاتياً في هذا الملف الحيوي.
◄ رأي الإفتاء 

 

ورغم وجود اختلاف بين جمهور الفقهاء إلا أن الأغلبية أجمعوا أن التبرع بالأعضاء ليس من المحرمات إذا أتبع الشروط التي أقرتها دار الإفتاء المصرية وهي :

1- إن شريعة الإسلام قد كرمت جسد الإنسان حيًا وميتًا، وحرمت الاعتداء عليه أو على أيّ عضو من أعضائه.

2- إن بيع الإنسان لجزء من أجزاء جسده باطل ومحرم شرعًا.

3- إن تبرع الحي بجزء من أجزاء جسده جائز عند جمهور الفقهاء، ولا فرق في ذلك بين الأقارب أو غيرهم ما دام هذا التبرع يقول بنفعه الأطباءُ الثقاتُ.

4- إن أخذ جزء من جسد الميت لإنقاذ حياة شخص آخر أو شفائه من مرض عضال جائز عند جمهور الفقهاء.

وفي ذات السياق، أكد الدكتور خالد منتصرررئيس قسم الجلدية بهيئة قناة السويس سابقاً، بأن التبرع بالأعضاء والأنسجة هي قضية حيوية تمس آلاف المرضى في مصر، واصفاً إياها بأنها "طوق النجاة" الوحيد للكثيرين. 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية