تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > بوابة أخبار اليوم : مع اقتراب عيد الميلاد.. الأزهر يحسم الجدل: تهنئة الأقباط جائزة شرعًا
source icon

بوابة أخبار اليوم

.

مع اقتراب عيد الميلاد.. الأزهر يحسم الجدل: تهنئة الأقباط جائزة شرعًا

كتب:بوابة اخبار اليوم

مع اقتراب عيد أشقائنا فى الوطن الأقباط يتجدد الجدل حول التهنئة بأعياد الميلاد، حيث تخرج علينا بعض الجماعات المتطرفة بآراء متشددة تُحرِّم تهنئة الأقباط بعيد الميلاد.

رد الأزهر

وقد حسم الأزهر الجدل فى هذه المسألة بأن الشريعة الإسلامية قد أجازت معاملة أهل الكتاب من اليهود والنصارى؛ فأباحت أكل ذبائحهم - ما لم تكن محرمة فى شريعتنا كالخنزير مثلًا - وأجازت نكاح نسائهم. قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِى أَخْدَانٍ﴾ «المائدة: 5».
 

ووجه الدلالة من هذه الآية أن الإسلام أباح مؤاكلة أهل الكتاب وتناول ذبائحهم، كما أباح التزوج من نسائهم، مع ما فى الزواج من مودة ورحمة وميل بين الزوجين. وقد أباحت الشريعة كذلك المعاملات المالية معهم؛ فعن عائشة رضى الله عنها قالت: «توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودى بثلاثين صاعًا من شعير» «أخرجه البخارى فى صحيحه رقم (2916)، ورقم (4467)».

وكذلك أمر الإسلام بالقسط والبر والإحسان إليهم ما داموا غير محاربين، قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ «الممتحنة: 8-9».

ويُستفاد من هذا البيان القرآنى أن الشريعة لم تكتفِ بالحث على العدل والقسط مع غير المسلمين الذين لم يقاتلوا المسلمين فى الدين ولم يخرجوهم من ديارهم، بل رغّبت كذلك فى برهم والإحسان إليهم وحسن الخلق معهم ورعايتهم. وقد حذر الإسلام من إيذاء أهل الكتاب أو انتقاص حقوقهم، وتوعّد النبى صلى الله عليه وسلم من يؤذى ذميًّا بسوء أن يكون خصمًا له يوم القيامة، فقال: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» «أخرجه أبو داود رقم (3052)، والبيهقى رقم (18731)».

وهذه التشريعات تشمل جميع أهل الكتاب، سواء كانوا فى بلادنا أم كنا فى بلادهم، إلا أن من كان منهم فى بلاد الإسلام، أى من مواطنى دولتنا من أهل الكتاب، فحقهم أن يعيشوا فى ظل الإسلام آمنين مطمئنين على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم. والإسلام لا ينهى أتباعه عن مجاملة غيرهم من أهل الأديان الأخرى أو البر بهم؛ وتهنئة المسلم لغيره من المسيحيين كنوع من المجاملة والبر، بل إن المسلم مطالب بإظهار محاسن الإسلام وسماحته. وهذه التهنئة ليست لها أى علاقة بعقيدتهم، فهى لا تعدو أن تكون نوعًا من المجاملة. وقد كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد رضى الله عنهما قاعدَين بالقادسية، فمرّت بهما جنازة فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض، أى من أهل الذمة، فقالا: إن النبى صلى الله عليه وسلم مرّت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودى، فقال: «أليست نفسًا؟» «أخرجه البخارى فى صحيحه رقم (1312)». ومن المعلوم أن قيامه صلى الله عليه وسلم كان تعبيرًا عن هيبة الموت وجلاله، ولا علاقة له بعقيدة صاحب الجنازة.

وكذلك فإن التهنئة بميلاد المسيح عليه السلام لا صلة لها بالعقيدة، وإنما هى مجرد بداية للتاريخ الميلادى. فإذا كان بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب نسب أو جوار أو زمالة فى عمل، وقد جرى العرف بتبادل المجاملات فى الأعياد والمواسم والمناسبات، فإن الإسلام لا يمنع هذه التهانى.

ومن الأزهر إلى دار الإفتاء، ورد سؤال إلى دار الإفتاء من السائلة «ن. ب. ه» عن حكم تهنئة غير المسلمين بالأعياد والمناسبات، وذكرت أن شقيقتها تعيش فى أمريكا مع زوجها ولديهما خمسة أبناء، جميعهم مسلمون محافظون على الدين الإسلامى ويعظمون أركانه، ويعيشون فى مجتمع يتبادلون فيه المجاملات والتهانى مع من يتعاملون معهم من الجيران والزملاء فى العمل، كما أن جميع الهيئات التى يتعاملون معها يبادلونهم التهنئة فى الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية، فضلًا عن أن المجتمع والحكومات هناك يوفرون كل الوسائل لممارسة الشعائر الإسلامية بيسر واحترام، ويضعون القوانين لمنح الإجازات فى الأعياد الإسلامية.

◄ رد الإفتاء

وجاء رد أمانة الفتوى بدار الإفتاء بأنه لا مانع شرعًا من ذلك؛ فالإسلام دين كله سلام ورحمة وبر وصلة، يأمر أتباعه بالإحسان إلى الناس جميعًا، ولا ينهاهم عن بر غير المسلمين، ووصلهم، وإهدائهم، وقبول الهدية منهم، وغير ذلك من صور البر، بل يأمر بهذا كله ما لم يظهر الطرف الآخر العداء. وكان النبى صلى الله عليه وآله وسلم القدوة الحسنة فى التطبيق؛ فكان يقبل الهدايا من غير المسلمين، كما ثبت فى صحيح السنة.

ومن هنا فهم علماء الإسلام أن قبول هدية غير المسلم ليس فقط مستحبًا لكونه من باب الإحسان، بل لكونه سنة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم. وعلى هذا النهج سار الصحابة الكرام والأئمة الأعلام؛ فَرُوى شهود بعضهم أعياد غير المسلمين، والأكل من الأطعمة المُعَدَّة فيها، مستحسنين ذلك بلا أدنى حرج. ونص الفقهاء على جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، مع مراعاة ألا يقترن ذلك بطقوس دينية أو ممارسات تخالف ثوابت الإسلام.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية