تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > بوابة أخبار اليوم : في ذكرى ميلاد النجمة هند رستم عندما جعلت من ضيف الشرف بطلا
source icon

بوابة أخبار اليوم

.

زيارة الموقع

في ذكرى ميلاد النجمة هند رستم.. عندما جعلت من ضيف الشرف بطلا

محمد‭ ‬كمال

رغم أن مسيرتها الفنية ليست طويلة عمريا مقارنة بفنانات جيلها، أو بتاريخ الفنانات بشكل عام، إلا أنها متواجدة ومنافسة بقوة فى معظم الاستفتاءات الخاصة بأهم الممثلات فى تاريخ السينما، إن لم تكن تتصدر قمة الترتيب أو الصفوف الأولى، مشوار بدأ فى نهاية الأربعينيات من القرن الماضي، و وصل لقمة التألق خلال الخمسينيات والستينيات إلا أنها اعتزلت مبكرا فى السبعينيات، فى مسيرة استمرت واقتربت من 30 عاما فقط، ممثلة جريئة متمردة اشتهرت بأدوار الإغراء وسط مجتمع محافظ تمردت عليه، ولم تلتفت بل استمرت فى طريقها دون النظر إلى أى انتقادات، حتى تحولت إلى أيقونة تكسر القوالب النمطية عن صورة المرأة فى السينما المصرية، أدوارها متنوعة بين الكوميديا والتراجيدية، رمز الجمال والأنوثة فى الفن المصرى.. هي الفنانة هند رستم التى كان أمس ذكرى وفاتها الـ 14، فقد توفيت فى 8 أغسطس عام 2011، لكنها لا تزال أسطورتها تعيش وسط ذكريات المصريين.

لم تقتصر نجومية هند رستم خلال تصدرها بطولات أفلامها فقط، فهي تعتبر الفنانة المخلصة للسينما، فخلال مسيرتها لم تقدم سوى أفلام فقط ولم تتجه إلى الدراما التليفزيونية أو حتى المسرح، لكن أيضا نجومية وحضور وجاذبية هند رستم ظهرت جلية عندما شاركت فى أشهر وأهم دور ضيف شرف فى تاريخ السينما المصرية فى فيلم “إشاعة حب” الذى يعد من الأفلام الأيقونية على مستوى الأفلام الكوميدية المصرية، الفيلم الذى أنتج عام 1961 وشارك فى بطولته عمر الشريف وسعاد حسنى ويوسف وهبى وعبد المنعم إبراهيم وجمال رمسيس ومن إخراج فطين عبدالوهاب، وتواجد عدد من الفنانين كضيوف شرف ظهروا فى أحداث الفيلم بأسمائهم الحقيقية، فى مقدمتهم هند رستم، وأيضا حارس مرمى النادى الأهلى عادل هيكل، والدكتور شديد، والراقصة زينات علوى والطفل أحمد فرحات.

قصة فيلم “إشاعة حب” مقتبسة عن مسرحية “حديث المدينة” من تأليف جون إيمرسون وأنيتا لوس التى عرضت للمرة الأولى فى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1923، وكتب السيناريو والحوار للفيلم محمد أبويوسف وعلى الزرقانى، ويقال أن المخرج فطين عبدالوهاب فى البداية قام بترشيح الثنائى إسماعيل ياسين وعبدالفتاح القصرى لتقديم أدوار البطولة، لكن حدث اختلاف على الأجر، ما أغضب فطين والذى قيل أنه قال نصا “هعمل الفيلم بأتقل دمين فى مصر”، واتفق مع المنتج جمال الليثى على ترشيح كلا من عمر الشريف ويوسف وهبى.

من المتعارف عليه فى السينما أن تحديد أدوار ضيوف الشرف يكون أثناء التصوير أو بعد بداية التصوير، وغالبا ما يتأخر تحديد ضيوف الشرف حتى يتم الاتفاق معهم، هذا عكس ما حدث فى “إشاعة حب”، فالنجمة التى تظهر بشخصيتها الحقيقية تعتبر دور رئيسى وركيزة أساسية فى الأحداث، لأنها الشخصية التى تعتمد عليها حبكة الفيلم أو بمعنى أدق “التويست” الكوميدى، وهو ما أضفى خصوصية أكثر لهذا الظهور المهم لهند رستم، التى لم تتردد فى قبول هذا الدور عندما عرضه عليها المنتج جمال الليثى، و وصل إعجابها بالتواجد فى هذا العمل بأنها رفضت أن تتقاضى أجر رغم أن التصوير استغرق 15 يوما فى مدينة بورسعيد، وأيضا قامت بتقديم سيارتها الخاصة حتى يتم الاستعانة بها فى بعض المشاهد.

قدمت هند رستم فى الفيلم شخصيتها الحقيقية، النجمة التى وصلت إلى مدينة بورسعيد لتقديم حفلة أضواء المدينة، مع خطيبها لاعب كرة القدم الشهير والغيور، لتكتشف أن المدينة الصغيرة تنتشر فيها إشاعة ارتباطها بقصة حب مع “حسين” الذى يعمل مديرا فى شركة عمه “عبد القادر”، الذى بدوره هو من اخترع هذه الإشاعة حتى تشعر ابنته “سميحة” بالغيرة وتحب “حسين”، لوجود منافس آخر يريد خطف قلب سميحة فى منافسة غير عادلة ولا تصب فى مصلحة “حسين”، وهنا يلجأ “عبد القادر” إلى نجمة بحجم وجمال وإغراء هند رستم حتى يقنع الجميع بأنها على علاقة حب مع ابن شقيقه.

قدمت هند رستم خلال فيلم “إشاعة حب” الدور بذكاء شديد وبراعة فى توظيف شهرتها كممثلة إغراء كأداة لخدمة الدراما والكوميديا المقدمة فى الفيلم، حيث كان المطلوب أن تقوم هند بإثارة الغيرة داخل سمحية، وظهرت قدرة هند رستم فى المزج بين خفة الظل والإثارة وهنا كان النجاح لها فى كسر القالب النمطى لممثلة الإغراء التى ظلت محاصرة هند رستم على مدار مشوارها السينمائى.

وجود هند رستم في الفيلم أضفى لمسة من السخرية على فكرة “النجومية” نفسها حيث إنها قدمت صورة ساخرة عن نفسها، ظهورها فى الأحداث جاء مؤثرا ومبهجا وأيضا كوميديا لفنانة لم تصنف فى الجانب الكوميدى مطلقا، ورغم أنها ضيف شرف إلا أنها ظهرت فى ثلث أحداث الفيلم تقريبا، وظلت فى الأحداث حتى المشهد الأخير التى كانت أحد أبطاله خلال تواجد الممثلين على خشبة المسرح، فقد لعبت دور المحفز الدرامي الذى كان له التأثير الأكبر فى تغيير العلاقات بين الشخصيات، والتحولات التى حدثت لجميع الأبطال فى مقدمتهم حسين وسميحة وبالطبع عبدالقادر الذى اقتنع أن الكذب ليس الحل دائما للخروج من المشاكل.

دور هند رستم في “إشاعة حب” كان تجسيدًا لموهبتها التمثيلية وأيضا الحضور الطاغي، الأداء الذكي، والقدرة على لعب دورها كنجمة كبيرة بدون أن تطغى على الفيلم، بل لتخدمه وتجعله أكثر جمالا وتوازنا، يكفى أن فى أحد المشاهد ظهرت بصوتها فقط فى صورة عبدالمنعم إبراهيم، لكن كان حضورها ملفتا وجذابا لممثلة تتمتع بنجومية حتى فى طبقة صوتها وطريقة حديثها.

وتحكى هند رستم فى مذكراتها أن من المواقف التى لن تنساها خلال تصوير فيلم “إشاعة حب” فى المشهد الذى تدخل فيه منزل عبدالقادر وهى تحمل الطفل أحمد فرحات، وتتوجه لعمر الشريف فى مشهد يجمعها مع الشريف ويوسف وهبى وعبدالمنعم إبراهيم وأيضا سعاد حسنى، وقالت هند: (فى هذا المشهد من المفترض أن عمر يقع بعدها على الأرض من شدة الصدمة والذهول، إذ كان الأمر مجرد تمثيلية صدقها بسذاجة، ونفذ عمر المشهد بشكل كوميدى جدا، فلم أتمالك نفسى من الضحك وباظ الشوت، وكررنا المشهد مرة أخرى، وضحكت فيه من جديد، فظهر الغضب على وجه يوسف وهبى، ولكنه كظم غيظه احتراما للمخرج فطين عبد الوهاب، وفى المرة الثالثة تكرر السيناريو نفسه، وانفجرت من الضحك، وانفجر يوسف وهبى من الغيظ وقال في ضيق وحنق: “ايه يا سيد عمر إنت والست هند.. انتوا هتهزروا!” ثم توجه إلى المخرج وقال .. يا أستاذ فطين، لما البهوات يمسكوا نفسهم إبقوا نادونى نعمل الشوت، فاعتذر له فطين وتم تأجيل المشهد لليوم التالى، وانصرف يوسف وهبى غاضبا، وبعد ذلك  قبل اعتذارى أنا وعمر الشريف وتصافينا).

الطريف أيضا أنه أثناء التصوير ظهرت إشاعة حقيقية أن هناك قصة حب تجمع بين هند رستم وعادل هيكل، وما جعل الجميع يعتقدون أنها ليست مجرد إشاعة، خاصة أن هند رستم كانت معروف عنها تشجيعها نادى الزمالك، إلا أنها وقتها غيرت انتماءها وأصبحت مشجعة للنادى الأهلى.

قدمت هند رستم دور آخر كضيف شرف خلال مسيرتها مع السينما المصرية وذلك فى فيلم “كلمة شرف” مع فريد شوقى وأحمد مظهر، ومن إخراج حسام الدين مصطفى وتأليف فاروق صبرى وفريد شوقى، ومن إنتاج عام 1973، ويبدو أن قرار هند بالتواجد كضيف شرف فى هذا الفيلم لأنها استشعرت مدى أهميته والقضية المصيرية التى طرحها والتى كانت سببا فى تعديل قانون مصلحة السجون بالسماح للمساجين بالخروج للحالات الإنسانية لبضع ساعات تحت الحراسة.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية