تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
فوكوشيما والندم المتأخر.. حرب إيران تُسرع العودة إلى الطاقة النووية
بعد 15 عاماً من كارثة فوكوشيما النووية التي دفعت دولاً للتخلي الحاسم عن الطاقة الذرية، يشهد العالم اليوم تحولاً معاكساً مدفوعاً بأزمة طاقة غير مسبوقة، إذ ان حرب إيران والتوترات في الشر الأوسط تهدد بحرمان العالم من ملايين الأطنان من الغاز الطبيعي المسال، ما يدفع الدول لإعادة النظر في موقفها من الطاقة النووية باعتبارها بديلاً أقل عرضة للصدمات الخارجية.
الشرق الأوسط يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية
أوضحت صحفة نيويورك تايمز أن الصراع المستمر في المنطقة يهدد إمدادات الغاز الطبيعي المسال، وهو الوقود المستخدم على نطاق واسع لتوليد الكهرباء عبر القارة الآسيوية.
وحتى في أوروبا والمناطق الأخرى التي لا تزال تحظى بإمكانية الوصول للغاز، فإن تضاؤل الإمدادات يدفع الأسعار للارتفاع الحاد، ما يجبر الحكومات على البحث عن بدائل مستقرة.
وأشار ديفيد براون، مدير أبحاث تحول الطاقة في شركة وود ماكنزي الاستشارية، للصحيفة الأمريكية إلى أن "الصراع في الشرق الأوسط سيكون له تداعيات طويلة الأجل على الطاقة النووية"، محذراً من أن اضطرابات الإمدادات المطولة وارتفاع أسعار الطاقة "قد تفتح مستوى جديداً من الدعم السياسي" للخيار النووي.
آسيا في مواجهة أزمة الغاز المسال
التحولات الأبرز تظهر في آسيا، التي تستحوذ على نحو 90% من واردات الغاز الطبيعي المسال المنتج في الشرق الأوسط، بحسب نيويورك تايمز، ففي تايوان، حيث عارض الحزب الحاكم الطاقة النووية لعقود، أعلن الرئيس لاي تشينج-تي الشهر الماضي ضرورة الانفتاح على الخيار النووي لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة، في حين جاء هذا التحول المفاجئ بعد أن التزمت تايبيه، على إثر كارثة انهيار ثلاثي لمحطة فوكوشيما اليابانية، بسياسة "وطن خالٍ من النووي"، وأغلقت مفاعلها الأخير في مايو الماضي.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن تيتوس تشن، نائب مدير معهد أبحاث بجامعة تشنجتشي الوطنية في تايبيه، قوله إن "قرار الرئيس فاجأ كثيرين، بما في ذلك أعضاء حزبه"، موضحاً أن معارضة الطاقة النووية "أصبحت شبه مقدسة" نظراً لعقود من المخاوف حول بناء محطات نووية في جزيرة معرضة للزلازل وتخزين الوقود والنفايات النووية.
وتحصل تايوان على ثلث احتياجاتها من الغاز المسال من قطر، ما دفع المسؤولين للتدافع للحصول على شحنات إضافية من الولايات المتحدة، وبعد أيام من تصريحات لاي، قدمت شركة تايباور الحكومية للكهرباء خطة لإعادة تشغيل إحدى المحطات النووية في الجزيرة.
اليابان وكوريا الجنوبية تسرعان الخطى
في اليابان، التي أوقفت أسطولها النووي بالكامل بعد الكارثة، قررت الجهات التنظيمية الأسبوع الماضي تعديل متطلبات مكافحة الإرهاب لمنع إغلاق بعض المفاعلات العاملة وتسهيل إعادة تشغيل أخرى، كما ذكرت نيويورك تايمز.
وفي كوريا الجنوبية، أعلنت الحكومة الشهر الماضي تسريع العمل على خمس من أصل عشر محطات نووية قيد الصيانة لإعادة تشغيلها مبكراً.
وقال تاتسويا تيرازاوا، الرئيس التنفيذي لمعهد اقتصاديات الطاقة في اليابان، للصحيفة الأمريكية إن اضطرابات إمدادات الغاز المسال ستظل قائمة لسنوات حتى لو استقرت الأوضاع في الشرق الأوسط، ما يمنح الدول "سبباً آخر للدفع نحو الطاقة النووية".
أوروبا بين الندم والتحول الصعب
شهدت أوروبا أيضاً تحولات لافتة رغم تاريخها في معاداة الطاقة النووية، إذ ان إيطاليا، التي رفض أكثر من 90% من ناخبيها في استفتاء 2011، بعد أشهر فقط من كارثة فوكوشيما، خطة حكومية لإعادة تشغيل برنامجها النووي، انضمت الشهر الماضي لأول مرة إلى 38 دولة وقعت على هدف مضاعفة قدرة الطاقة النووية العالمية ثلاث مرات بحلول 2050، وفق نيويورك تايمز.
وذلك التصويت الذي جرى عام 2011 شل طموحات إيطاليا النووية لأكثر من عقد وكرّس اعتمادها على الكهرباء والغاز الطبيعي المستوردين، لكن حكومة جيورجيا ميلوني اقترحت الآن قانوناً لتطوير تقنيات نووية جديدة بهدف تغطية 11 إلى 22% من الطلب على الكهرباء بحلول 2050.
وفي سويسرا، التي طبقت أيضاً سياسة للتخلص التدريجي من الطاقة النووية بعد انهيار فوكوشيما، يناقش البرلمان اقتراحاً لرفع الحظر عن بناء محطات نووية جديدة، وقد يطرح في النهاية للتصويت على المستوى الوطني، كما أوردت الصحيفة الأمريكية.
أما في ألمانيا، التي كانت من أكثر الدول تشدداً في رد فعلها على فوكوشيما حين تخلت عن أسطول نووي كان يوفر ربع كهرباء البلاد، فقد عبرت كاثرينا رايشه، وزيرة الشؤون الاقتصادية والطاقة، عن أسفها العلني في مؤتمر للطاقة بهيوستن الشهر الماضي، مفاجئة الحضور بقولها وفق ما نقلته التايمز إن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في ارتفاع أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات وتضع ضغوطاً على "التعافي الهش للاقتصاد الألماني"، مضيفة: "التخلي عن الطاقة النووية كان خطأ فادحاً، خطأ فادحاً، ونحن نفتقد هذه الطاقة".
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية