تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
ستة أشهر فصلت بين الزيارة الأولى لـ«ستيف ويتكوف» مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، التي حمل فيها إلى دونالد ترامب وقتها أحلام تحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق»، وبين زيارته الثانية، التي جاءت بينما انجرف القطاع نحو واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في العصر الحديث، زلزال هزّ الضمير العالمي، تبعه «تسونامي دبلوماسي» يتصاعد يومًا بعد يوم، نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ ما قد يهدد بجرف الكيان الإسرائيلي إلى مزيد من العزلة الدولية، والسؤال هنا، ماذا أراد ويتكوف من زيارته هذه المرة؟ ولماذا كانت أكثر استفزازًا من سابقتها؟
■ أوضاع كارثية يعيشها أهل غزة
ربما أرادت الولايات المتحدة أن تدّعي سعيها للتحقق من المشهد الإنساني في غزة، لكن كما يرى السفير محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق، «لم يكن متوقعًا أن تكون هذه الزيارة لبحث الملف الإنساني فقط، رغم خطورته، بل كان يجب الدفع أيضًا بعملية التفاوض وفرض موقف على حكومة نتنياهو للتوصل إلى وقف إطلاق نار».
يضيف حجازي: «المشهد الحالي لا يمكن تحمله، وبالتالي كانت زيارة ويتكوف مطلوبة، لكن لا أفهم كيف يقتصر المبعوث الأمريكي في اتصالاته على الجانب الإسرائيلي فقط، وأن يرى المشهد بعيون إسرائيلية. من الواضح أن الموقف الأمريكي متواطئ إلى حد لافت للنظر مع الموقف الإسرائيلي، ولم يعد هناك مجال حقيقي لوضع آمال على ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة، رغم أهمية دورها».
◄ توقيت الزيارة
يرى السفير يوسف زادا، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، أن الضغط المتصاعد من الرأي العام العالمي هو ما اضطر ترامب لإيفاد مبعوثه المفضل. كما أن الضغوط الداخلية داخل الولايات المتحدة نفسها بدأت تأخذ منحى أكثر جدية، وخصوصًا في صفوف عشرات من أعضاء الكونجرس عن الحزب الديمقراطي، إلى جانب العديد من الإعلاميين والصحفيين والأكاديميين، وطلاب الجامعات، ويشير إلى أن قادة كل من فرنسا، وبريطانيا، وكندا، ومالطا، أعربوا عن نيتهم مراجعة اتفاقات التجارة مع إسرائيل، إذا ما استمر الوضع المأساوي لشعب غزة.
ويؤكد زادا، أن زيارة ويتكوف لم تُسهم في إعادة الزخم السياسي والإعلامي لمفاوضات طال أمدها، بل أثبتت أن تغير الموقف الأمريكي ممكن في ضوء المستجدات الميدانية والمعاناة الإنسانية للمدنيين في القطاع، وهي وعود طال انتظارها.
◄ ترحيب وتشكيك
تفاوتت ردود الفعل على الزيارة بين ترحيب حذر من الشارع الإسرائيلي وحلفاء واشنطن، وتشكيك غاضب من فصائل المقاومة في غزة، التي وصفت الزيارة بأنها «مسرحية وضغط إعلامي».
◄ ضريبة الألم
من داخل فلسطين المحتلة، يرى المحلل السياسي الفلسطيني عادل الزعنون أنه، وبغض النظر عن الأهداف المعلنة للزيارة، فإن هناك ما هو غير مرئي، وربما يكون هو الهدف الرئيسي، وهو إضفاء شيء من «الشرعنة» على عمل «مؤسسة غزة الإنسانية» ـ تلك المؤسسة المشبوهة ـ وبذلك يتم التخفيف من الضغوط والاتهامات الموجهة لإسرائيل.
ويؤكد الزعنون، أن الزيارة مهمة جدًا، لكون ويتكوف مسئولًا كبيرًا ومبعوثًا خاصًا للرئيس الأمريكي.
يضيف: «الزيارة تختلف عن سابقتها، حيث تأتي وسط أوضاع كارثية وصعبة للغاية، وخاصة على المستوى الإنساني في قطاع غزة، وهناك آلام وأوجاع يعيشها الناس، بعيدًا عن التساؤل حول من السبب أو المسبب.. المهم أن الناس يدفعون ضريبة الألم: شهداء، ومصابون، وجوع يضرب كل بيت، وكل خيمة، وكل شارع في القطاع».
يتابع: «من المؤكد أن ويتكوف سيرى الحال على الأرض. سواء كان لقاؤه مع البعض مرتبًا مئة بالمئة أو لا، فإن المحصلة ستكون إدراكه لما يجري، والحقيقة أنه سيرى واقعًا قائمًا، ليس مجرد اتهامات، بل أمر واقع بنسبة 25% أو حتى 100%... وفي النهاية، سيتأكد بنفسه».
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية