تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
بوابة أخبار اليوم
.
بين تخصيب اليورانيوم والتهديد العسكري.. ماذا دار في محادثات إيران وأمريكا؟
ورغم تمسك طهران بثوابتها النووية، لا سيما استمرار تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية، فإن المحادثات حملت في طياتها إشارات متبادلة إلى الرغبة في إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا، في محاولة لاحتواء التصعيد وتفادي سيناريو المواجهة العسكرية المباشرة، التي باتت تلوح في الأفق مع تصاعد التهديدات الأمريكية.
رفض إيراني حاسم لمطلب أمريكي أساسي
أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ الجانب الأمريكي، خلال المحادثات، رفض بلاده القاطع وقف تخصيب اليورانيوم أو نقل هذه العملية إلى خارج إيران، في موقف يعكس تمسك طهران بأحد أعمدة برنامجها النووي.
ورغم هذا الرفض، وصف عراقجي المحادثات بأنها «بداية جيدة»، مؤكدًا وجود استعداد مبدئي لعقد جولة جديدة من المباحثات، في إشارة إلى أن طهران لا ترغب في إغلاق المسار الدبلوماسي بالكامل، رغم اتساع فجوة الخلاف.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها صحيفة "وول ستريت جورنال"، لم يجلس الطرفان وجهًا لوجه، بل أُديرت المحادثات بشكل غير مباشر عبر وسطاء دبلوماسيين من سلطنة عُمان، التي لعبت دور قناة الاتصال بين الجانبين.
وأكدت المصادر أن المواقف الأساسية لكل من واشنطن وطهران لم تشهد تغيرًا جوهريًا، ما يعكس محدودية الاختراق الذي حققته الجولة، رغم استمرار الحوار.
وسبق المحادثات مناخ إقليمي وتحليلي متشائم، في ظل إصرار إيران على الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم، مقابل تمسك الولايات المتحدة بتوسيع نطاق التفاوض ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران للفصائل المسلحة في المنطقة.
ورأى مراقبون أن احتمالات التوصل إلى اتفاق شامل ضعيفة، فيما اعتبر آخرون أن الهدف الواقعي للمحادثات يقتصر على خفض التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
تحذيرات دبلوماسية من مرحلة بالغة الخطورة
وفي هذا السياق، قال الدبلوماسي الأمريكي السابق والمفاوض النووي مع إيران، آلان آير، قبل انطلاق المحادثات، إن العلاقات بين البلدين تمر «بأخطر مرحلة منذ أكثر من أربعين عامًا»، محذرًا من أن أي خطأ في الحسابات قد تكون كلفته باهظة على المستويين الإقليمي والدولي.
وشارك في المحادثات المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
كما ضم الوفد الأمريكي قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، الأميرال براد كوبر، وهي خطوة غير معتادة في المسارات الدبلوماسية التقليدية، لكنها تعكس نهج إدارة ترامب في الدمج بين الأدوات العسكرية والسياسية في الملفات الحساسة.
أول محادثات منذ حرب يونيو الدامية
وتُعد هذه الجولة الأولى من نوعها منذ الحرب التي استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي، والتي اندلعت عقب هجوم إسرائيلي، وانتهت بتدخل عسكري أمريكي مباشر استهدف مواقع نووية إيرانية رئيسية.
ومنذ تلك المواجهة، كثفت الولايات المتحدة انتشارها الجوي والبحري قرب السواحل الإيرانية، في رسالة ضغط واضحة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب يسعى إلى اختبار فرص التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن واشنطن تحتفظ بـ«خيارات عديدة» في حال فشل المسار الدبلوماسي.
مطالب متناقضة تعمّق الفجوة
وتطالب الولايات المتحدة بوقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وتقليص برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم إيران لوكلائها الإقليميين.
في المقابل، تؤكد طهران أنها مستعدة لمناقشة الملف النووي فقط، وترفض إدراج الصواريخ أو النفوذ الإقليمي ضمن أي تفاوض ثنائي، معتبرة أن هذه القضايا يجب أن تُبحث مع دول المنطقة.
ويرى محللون أن إيران تدخل هذه المحادثات من موقع تفاوضي أضعف نسبيًا، في ظل الضربات العسكرية التي استهدفت بنيتها النووية، والضغوط الاقتصادية المتفاقمة، والاحتجاجات الداخلية المستمرة.
ومع ذلك، يُظهر القادة الإيرانيون تشددًا واضحًا في ملف تخصيب اليورانيوم، محذرين من تداعيات إقليمية خطيرة في حال تعرض بلادهم لهجوم جديد، مقابل موقف أمريكي يطالب بإزالة البرنامج النووي الإيراني «نهائيًا».
ولم تقتصر الخلافات على القضايا الجوهرية، بل امتدت إلى تفاصيل إجرائية تتعلق بمكان وزمان وصيغة عقد المحادثات، قبل الاستقرار في النهاية على سلطنة عُمان، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا إضافيًا على عمق الأزمة وصعوبة تجاوزها في المدى القريب.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية