تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > بوابة أخبار اليوم : بعد قرار حظر تشغيل الأطفال.. ماذا يقول الشرع عن عمل الصغار؟
source icon

بوابة أخبار اليوم

.

بعد قرار حظر تشغيل الأطفال.. ماذا يقول الشرع عن عمل الصغار؟

أثار القرار الأخير الصادر عن وزارة العمل المصرية بحظر تشغيل الأطفال دون سن الرابعة عشرة اهتمامًا واسعًا، ليس فقط من الزاوية القانونية، بل أيضًا من الناحية الشرعية، فالقرار يأتي في وقت تتجدد فيه النقاشات حول حقوق الطفل وحدود عمله، ومدى توافق ذلك مع أحكام الشريعة الإسلامية.

 

ومن حيث الأصل الشرعي، لا ينظر الفقه الإسلامي إلى عمل الأطفال باعتباره قاعدة عامة، بل يتعامل معه بوصفه مسألة استثنائية تُقيدها ضوابط واضحة تحمي الطفل من الضرر.

فالمرحلة العمرية الأولى خُصصت في الأساس للتربية والتعليم والتنشئة، لا للعمل وتحمل الأعباء.

 

وقد اختلف العلماء القدامى في مسألة عمل الطفل، خاصة في التجارة والعمل بالأجر، على قولين رئيسيين:

 

القول الأول: يصح أن يعمل الطفل المميز في التجارة بيعاً وشراء، كما يصح عمله كأجير، إلا أن تصرفه هذا موقوف على إجازة وليه، وهو قول الحنفية والمالكية والحنابلة والظاهرية.

 

القول الثاني: لا ينعقد تصرف الصغير سواء أكان مميزاً أم غير مميز في البيع والإجارة، وهو قول الشافعية.

 

غير أن هذا الخلاف جاء في ظروف اجتماعية واقتصادية تختلف كثيرًا عن واقع الأطفال اليوم، وهو ما دفع العلماء المعاصرين إلى إعادة النظر في المسألة وفقًا للظروف الحديثة.

 

وفي هذا السياق، اختلف العلماء المعاصرون كذلك على قولين:

 

القول الأول: جواز تشغيل الأطفال، والثاني: حرمة تشغيل الأطفال.

 

ويميل الباحثين إلى أن الأصل هو تخصيص هذه المرحلة للتأديب والتعليم والحفظ لا العمل، ولأن بنية الطفل الجسمية والعقلية والنفسية غير مهيئة بعد للعمل، لذلك فإن الشرع لم يكلف الصغير في هذه المرحلة، إلا أن الصغير إن قام بعمل مشروع، قُبل منه على سبيل الندب لا الوجوب.

 

وهنا يبرز الالتقاء الواضح بين الحكم الشرعي والقرار الحكومي في مصر، إذ إن كليهما يقوم على مبدأ واحد، وهو حماية الطفل وعدم تعريضه لما يفوق قدرته الجسدية أو النفسية أو التعليمية.

 

ومن أهم الضوابط التي أكدها الشرع في هذه المسألة في حال عمل الطفل أن يكون العمل مناسبًا للطفل ولا يضره، وأن يقوم على الرحمة لا الاستغلال فقد قال الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286].

 

ووجه الدلالة في ذلك أن الآية دلت على عدم تكليف الإنسان بما لا يستطيع في جميع الأمور، سواء أكان الإنسان كبيراً أم صغيراً.

 

كما أكدت السنة النبوية هذا المعنى بوضوح، حيث قال رسول الله ﷺ: "من لا يرحم لا يرحم"، وقوله ﷺ: "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله"، و"ليس منا من لا يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا".

 

وجه الدلالة هنا أن الأحاديث السابقة تدل على وجوب الرحمة بالصغار في جميع أحوالهم، والحكمة من ذلك هي مراعاة الضعف في الصغار، ولا سيما أن هذا الضعف مستحكم في جميع مكونات الطفل، العقلية والنفسية والبدنية، ويترتب على عدم تكليفهم بما لا يطيقونه حرمة تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة.

 

كما جاء في السنة النبوية ما يؤكد ضرورة حسن معاملة الأطفال وتربيتهم، حيث قال رسول الله ﷺ: “أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم”.

 

وبذلك يتضح أن القرار الصادر بحظر تشغيل الأطفال دون سن الرابعة عشرة لا يتعارض مع الحكم الشرعي، بل ينسجم معه في جوهره، إذ يقوم الطرفان على مبدأ الرحمة، ومراعاة قدرات الطفل، ومنع الضرر عنه، مع التأكيد على أن الأصل في هذه المرحلة هو التعليم والتنشئة السليمة لا العمل.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية