تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > بوابة أخبار اليوم : القطن الملون يفتح أبواب العالمية مجددًا أمام الذهب الأبيض المصري
source icon

بوابة أخبار اليوم

.

زيارة الموقع

القطن الملون يفتح أبواب العالمية مجددًا أمام الذهب الأبيض المصري

في الوقت الذي يتجه العالم نحو المنتجات الصديقة للبيئة والآمنة صحيًا يبرز القطن الملون كأحد أهم الابتكارات الزراعية التى قد تعيد صياغة مكانة القطن المصري عالميًا، ليس فقط من حيث الجودة، بل من حيث القيمة الاقتصادية والبيئية أيضًا.

◄ د.مصطفى عمارة: نجحنا فى إنتاج 6 تركيبات وراثية منه

بدأت مصر خلال السنوات الأخيرة خوض تجربة بحثية فى مجال زراعة القطن الملون، فى إطار توجه علمى يستهدف إنتاج أصناف جديدة تجمع بين اللون الطبيعى والجودة الفائقة التى يتميز بها القطن المصري. وتعتمد هذه التجربة على جهود مراكز البحوث الزراعية وبرامج تربية النبات لاستنباط تراكيب وراثية مستقرة وقابلة للإنتاج التجاري.

◄ أصل الأقطان

ولفهم أبعاد هذه التجربة الواعدة بصورة أدق كان لابد من الاستماع إلى رؤية المتخصصين وأهل العلم، فكان حديثنا مع الدكتور مصطفى عمارة وكيل معهد بحوث القطن الأسبق والمتحدث الرسمى لمركز البحوث الزراعية الذى أوضح أن القطن الملون هو فى الأصل الأساس التاريخي للأقطان فى العالم، وليس القطن الأبيض كما يظن كثيرون، إذ تعود جذوره إلى الأصناف البرية المنتشرة فى مناطق متعددة، خاصة في دول أمريكا اللاتينية مثل بيرو وتشيلي.

ومع مرور الزمن حدثت طفرات طبيعية - دون أى تدخل بشرى - أدت إلى توحيد الألوان المتعددة فى اللون الأبيض المعروف حاليًا، ثم قام العلماء لاحقًا بتأصيل هذه الطفرة نظرًا لسهولة صباغة القطن الأبيض بالألوان الصناعية، ما جعله الأكثر انتشارًا على مستوى العالم.

ويضيف أن العلماء لاحظوا أثناء إنتاج القطن الأبيض ظهور بعض اللوزات الملونة طبيعيًا، فتم جمعها والبدء فى برامج تربية نباتية دقيقة لتثبيت الجينات المسئولة عن الألوان، إلى أن نجح الباحثون فى الوصول إلى نبات قادر على إنتاج أقطان ملونة طبيعيًا بصورة ثابتة، من خلال استنباط سلالات يتم توريث صفاتها جيلًا بعد جيل، حتى خرج القطن الملون بالشكل الذى نراه اليوم.

◄ التجربة المصرية

وعن التجربة المصرية، يشير إلى أن مصر بدأت برنامجها لإنتاج الأقطان الملونة منذ نحو ١٢ سنة، فى إطار جهود علمية منظمة لاستنباط تراكيب وراثية جديدة تجمع بين اللون الطبيعى وجودة القطن المصرى الفائقة واختيار أفضلها وفق معايير دقيقة تشمل طول التيلة والنعومة والاستطالة ودرجات اللون والصفات الغزلية، مع التأكد من ثبات هذه الصفات عبر سنوات الزراعة المتكررة، فيما يعرف بالثبات الوراثي، وهو العامل الحاسم قبل اعتماد أى صنف للزراعة التجارية.

◄ سمعة القطن

ويؤكد الدكتور مصطفى أن معهد بحوث القطن لا يعتمد أى صنف جديد إلا إذا كان متفوقًا بوضوح على الأصناف السابقة وعلى الصنف التجارى السائد فى الإنتاجية والخصائص التكنولوجية للغزل والنسيج، موضحًا أن استنباط صنف واحد قد يستغرق من 12 إلى 15 عامًا من العمل البحثى المتواصل، وهو ما يفسر قوة برامج التربية المصرية وسمعتها الدولية التى انعكست على مكانة القطن المصرى عالميًا.

وفيما يتعلق بالنتائج التى تم التوصل إليها حتى الآن، أوضح أن هناك أربعة إلى ستة تراكيب وراثية أثبتت نجاحها واستقرارها الإنتاجي، وتم التوصل إلى ألوان طبيعية تشمل البنى الفاتح والبنى الداكن والأخضر والأخضر المزرق، وهى ألوان جاهزة للإنتاج التجارى باستخدام أساليب التربية التقليدية دون أى تدخل كيميائى فى اللون.

◄ توفير المياه

ولا تتوقف أهمية القطن الملون عند الجانب الزراعى فقط، بل تمتد إلى أبعاد صحية وبيئية واقتصادية واسعة. فالقطن الملون لا يحتاج إلى عمليات صباغة صناعية، مما يعنى منتجًا آمنًا على الجلد خاصة لذوى الحساسية، وفى الوقت نفسه يقلل من التلوث البيئى الناتج عن صناعة الأصباغ التى تستخدم آلاف المركبات الكيميائية ويوفر حوالى ٥٠% من حجم المياه المستهلكة مقارنة بالقطن التقليدي. كما أن التصنيع باستخدام القطن الملون يحتاج فقط إلى معالجات بسيطة لتثبيت اللون، وهو ما قد يوفر نحو 60% من تكلفة إنتاج الملابس، ليجمع بين الجودة العالية والتكلفة الاقتصادية المنافسة.

◄ فرصة استراتيجية

ويختتم الدكتور مصطفى حديثه بالتأكيد على أن إدخال القطن الملون يمثل فرصة استراتيجية لمصر، خاصة إذا تمت زراعته فى الأراضى الجديدة والمناطق المعزولة ضمن نظام الزراعة التعاقدية، بما يضمن الحفاظ على نقاء الأصناف وتحقيق قيمة مضافة عالية للمنتج المصري، ليبقى القطن المصرى - الأبيض والملون - أحد أهم رموز الريادة الزراعية فى العالم.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية