تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
على بعد أمتار من شارع الأزهر وتحديدًا في حارة الصالحية بمنطقة الجمالية تنبض الحياة فى سوق لا يعرفه الكثيرون لكنه يعد مركزًا رئيسيًا فى تجارة الأحجار الكريمة وشبه الكريمة، ففى حارة الصالحية تختلط رائحة التاريخ بعطر المسك والعنبر وتتجاور واجهات المحال القديمة مع بسطات الباعة الذين يروجون لبضاعتهم بعبارات تراثية لا تخلو من سحر الشرق. «آخرساعة» تجولت فى حارة الصالحية لإلقاء الضوء على هذه الكنوز وأبرز المشكلات التى تواجه الحرفيين بها.
«الحجر دا مش مجرد زينة.. دا علاج لأمراض كثيرة»، هكذا بدأ محمود عبدالمقصود حديثه، مضيفًا: «الناس بقت فاهمة قيمة الحجر ويأتون إلينا من كل مكان للعلاج به وليس لمجرد الزينة، فمثلًا يُستخدم حجر الجشمت فى تهدئة الأعصاب وحجر العقيق الأحمر فى تحفيز الدورة الدموية».
فيما يقول محمد عبدالمنعم صاحب ورشة للأحجار الكريمة: «رغم زيادة الإقبال على شراء الأحجار الكريمة لغرض الزينة أو العلاج، هناك مفارقة مؤلمة وهى أن الكثير من الورش الصغيرة فى حارة الصالحية بدأت تغلق أبوابها بسبب ارتفاع أسعار الخامات أو بسبب صعوبة التصدير، بالإضافة إلى أن الجيل الجديد لم يعد يهتم بتعلُّم الصنعة، ففى الماضى كان فى الحارة 20 ورشة لكن حاليًا أغلب الورش أغلقت، لذا نحتاج إلى دعم وتدريب الشباب الجديد على هذه الحرفة».
من جانبه، يقول محمود عبدالمقصود صاحب ورشة للأحجار الكريمة: «مصر تزرع اللؤلؤ من خلال مزارع موجودة فى الإسماعيلية وبورسعيد ويعتبر من أغلى الأحجار، وينقسم اللؤلؤ إلى نوعين: الحر أو الطبيعى والمستزرع، وغالبًا ما يتكوّن اللؤلؤ الطبيعى عند دخول جسم غريب وطفيلى أو حبة رمل إلى نسيج المحارة».
ويتابع: حجم وشكل اللؤلؤ المستزرع يعتمد على حجم وشكل النواة المدخلة فى المحارة، وعمومًا فإن اللؤلؤ ذا الحجم الكبير ينتج من نوعين من المحارة هما «Pinctada margaritifera and Pinctada maxima» ويمكن إدخال أنوية ذات قطر يتعدى 9 ملم بجانب حجم النواة المستزرعة فإن عدد وسماكة الطبقة اللؤلؤية تحدد قيمة اللؤلؤ، لكن فى حالة اللؤلؤ الطبيعى فإن هذه النواة تكون صغيرة جدًا وسُمك الطبقة اللؤلؤية كبير وهذا الذى يحدد قيمة اللؤلؤ.
فيما يوضح حسن محمد، عامل فى إحدى الورش، أن للأحجار الكريمة فوائد علاجية كثيرة بجانب استخدامها فى مجال الطاقة، فمثلًا الألماس يعتبر من أكثر الأحجار صلابة ونقاء ويُسمى «سيد الأحجار» وينصح بشرائه لعلاج الكثير من الأمراض، وهناك طاقة شفائية لكل نوع من الأحجار الكريمة، كما توجد مراكز متخصصة فى تحديد نوعية الطاقة الشفائية.
ويضيف: هناك طاقة شفائية لكل نوع من أنواع الأحجار الكريمة، ومراكز الطاقة فى الجسم 7 موزعة على جسم الإنسان ومعالجة هذه المراكز السبعة، وهو سبب إقبال الكثير من الزبائن إلى حارة الصالحية من مختلف بلاد العالم لشراء الأحجار لأجل العلاج .
ويشير محمد إلى أن سعر الحجر الكريم يتحدد وفقًا للوزن بالجرام والجهد المبذول فيه، فهناك أحجار يبدأ ثمنها من 20 جنيهًا وأخرى يصل سعرها إلى 4 آلاف جنيه، ويتم التعرف على الحجر من خلال الشكل واللون، وهناك أحجار تحتاج إلى خبير متخصص فى الكشف عن نوعية الحجر المزيف والأصلى، فمثلًا حجر الكهرمان يوجد منه الطبيعى وغير الطبيعى ولا أحد يستطيع معرفة الفرق بينهما سوى خبير الأحجار، لذا كل محل يوجد به خبير للكشف عن الحجر .
ويروى إبراهيم فاروق صاحب إحدى الورش بالجمالية، أنه ورث المهنة عن والده الذى تعلم الصنعة على يد يهودى فى ورشة بحارة الصالحية: «معظم أصحاب ورش الأحجار الكريمة كانوا يهودًا يقيمون فى مصر، وتعلم والدى وأبناء جيله على أيديهم وكانت من المهن المهمة التى يقبل عليها الكثير وتدخل فى معظم الحلى سواء كان المعدن الأصفر أو الفضة، وبعد ذلك ورثت المهنة أنا وشقيقى عن والدى وتعلمت الصنعة بداية من الحجر الخام وصولًا إلى التلميع والثقب لتكوين الأطقم».
ويشير إبراهيم إلى أن سوق الأحجار الكريمة يشهد حاليًا إقبالًا كبيرًا خاصة من قبل السياح العرب والأجانب، ومن بين المعوقات التى يعانى منها القطاع الافتقار إلى ورش تدريبية لتعليم الحرفة للأجيال القادمة، بالإضافة لتسهيل إجراءات التصاريح وفتح المجالات فى الأسواق الخارجية لتنمية الصادرات المصرية من الأحجار الكريمة، ونناشد الحكومة ضرورة عمل برامج تسويقية على مستوى العالم.
فيما يقول سمير نعمان رئيس شعبة مواد البناء والحراريات والصناعات المعدنية، إن صادرات مصر من الأحجار الكريمة شهدت خلال النصف الأول من 2025 النسبة الأكبر من قطاع مواد البناء التى سجلت نموًا بنسبة 57.8%، لتصل إلى 7.4 مليار دولار، كما ارتفعت معدلات التصدير، بالإضافة لدعم برامج تمويل وتدريب العمال وورش أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتدريب جميع المنتجين فى القطاع .
يضيف نعمان: آليات تسعير الأحجار الكريمة لا يطبق عليها نفس آليات تسعير المعدن النفيس بل تتأثر مباشرة بحجم الطلب ومدى توافر المعروض بالأسواق، فمن الممكن أن يتراوح سعر الحجر الواحد بين 300 و1000 جنيه حسب النوع والجودة، ويأتى العقيق فى مقدمة الأحجار التى تحظى بطلب كبير عليها للونه الفريد وأسعاره التى تناسب الجميع فيتراوح سعر الفص بين 50 و300 جنيه، يليه حجر الفيروز.
ويشير إلى أن حجر العقيق يأتى فى مقدمة الأحجار المطلوبة بالسوق المصرية، نظرًا لتنوع ألوانه وأسعاره المناسبة، إذ يتراوح سعر الفص الواحد بين 50 و300 جنيه، يليه حجر الفيروز الذى يعد من الأحجار الفريدة، ويُباع الجرام منه ما بين 50 و500 جنيه، وفقا لدرجة نقاوته، ومن بين المشكلات التى تواجه قطاع الأحجار الكريمة تصاريح التنقيب لاستخراج الأحجار، وأماكن التنقيب تلعب دورًا كبيرًا فى تحديد قيمة وسعر الحجر، فمثلًا حجر الفيروز يمكن أن تشترى منه كميات كبيرة تصل لـ20 كيلوجراما، لكن بعد معالجتها وتنقيتها لا يصلح منها سوى 300 جرام فقط.
◄ اللقطات الأخيرة بعدسة الفنان سامح مسلم
الصور المرفقة مع هذا التحقيق هى آخر ما التقطته عدسة المصور الصحفى الراحل سامح مسلم، الذى غيّبه الموت بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتميز داخل مؤسسة «أخبار اليوم».
كان سامح مسلم واحدًا من أبرز المصورين الذين آمنوا بأن الصورة ليست مجرد توثيق للحظة، بل حكاية تُروى بلغة الضوء والظل، وبمشاعر إنسانية صادقة تلامس القلب قبل العين.
وتميز الفنان الراحل بأسلوبه الفريد فى التقاط التفاصيل الصغيرة التى تصنع المعانى الكبيرة معتمدًا على حسه المرهف الذى جعل من صوره المتميزة مرآة للواقع.
ترك سامح إرثًا بصريًا غنيًا من المعطيات الميدانية والتقارير المصورة التى زينت صفحات جميع إصدارات دار «أخبار اليوم» ومن بينها مجلة «آخرساعة» وبقيت شاهدة على موهبته وعمق رؤيته وصدق انتمائه لمهنته.. رحل بعد أن قدم للحياة آخر لقطاته.. لكنها ستبقى تنبض بالحياة كلما وقعت عليها عين.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية