تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > بوابة أخبار اليوم : «طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية
source icon

بوابة أخبار اليوم

.

«طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية

مع اقتراب حلول شهر طوبة، أحد أبرز شهور التقويم المصري القديم، تعود الأمثال الشعبية لتتصدر المشهد، حاملة معها خبرة أجيال طويلة في وصف قسوة الشتاء وطبائعه، فالمصريون لم ينظروا إلى طوبة بوصفه مجرد مرحلة زمنية، بل اعتبروه عنوانًا للبرد القارس، وميزانًا تتحقق عنده صلابة الإنسان والأرض معا.
يطل شهر طوبة كل عام محملًا بذاكرة شعبية ثرية، تتوارثها الألسن قبل الكتب، وتختصر تفاصيل الطقس والحياة في كلمات قليلة لكنها عميقة الدلالة، ومع بداية هذا الشهر، تتجدد الحكايات والأمثال التي صاغها المصريون قديمًا ليصفوا ذروة الشتاء، حيث تختبر الطبيعة قسوتها، ويعيد الإنسان ترتيب علاقته بالبرد والعمل والاحتمال.
برد طوبة في الميزان الشعبي

يتصدر المثل الشهير «طوبة يخلي الصبية كركوبة» قائمة الأقوال المرتبطة بالشهر، في تصوير ساخر لقسوة البرد التي لا ترحم صغيرا ولا كبيرا، حتى يبدو الشاب عاجزا عن الحركة من شدة الصقيع، ويطلق عليه البعض أيضًا اسم «طوبة المكروبة»، في إشارة إلى ما يفرضه من ضيق ومشقة على الحياة اليومية، خاصة في القرى والمناطق المفتوحة.
طوبة والزراعة.. برد يحمل الخير

وعلى الرغم من قسوته، لم يكن طوبة شهر شقاء فقط في نظر الفلاح المصري، بل ارتبط بالخير وزيادة العطاء، فالمثل القائل «طوبة تزيد في الأرض طوبة» يعكس إيمانا قديما بأن برودة هذا الشهر ومياهه تسهم في تقوية التربة وزيادة خصوبتها.


كما تؤكد الحكمة الشعبية «مية طوبة لبن» على نقاء المياه في هذا التوقيت، وما تحمله من فائدة كبيرة للزرع والماشية، ما يجعل البرد ثمنا مقبولا لموسم زراعي واعد.
طوبة مقسما في الوجدان الشعبي

قسم المصريون شهر طوبة إلى ثلاث مراحل، لكل منها سماتها الخاصة،فالعشرة الأولى تعرف بـ«المحروقة» لشدة برودتها، تليها العشرة الثانية «المجرودة» حيث تتساقط أوراق الأشجار، أما العشرة الأخيرة فهي «المورودة» التي تبدأ فيها ملامح الحياة والنمو بالظهور مجددًا في الحقول.

يبقى شهر طوبة علامة فارقة في الشتاء المصري، ليس فقط ببرودته، بل بما يحمله من تراث شعبي غني يعكس علاقة الإنسان بالطبيعة عبر الزمن، فهو شهر الصبر والاحتمال، وبوابة عبور نحو الدفء القادم، حيث تمهد الأرض والإنسان معًا لاستقبال الربيع، بعد أن ينجحا في اجتياز اختبار البرد الأكبر.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية