تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
ترد إلي دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوي سواء علي موقعها الإلكتروني أو بصفحتها علي فيس بوك ويجيب عليها فضيلةُ الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية. رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم.
* ما رأي فضيلتكم فيمن يقول يجب هدم الآثار بحجة أنها أصنام ولا يجوز أن تظل موجودة في عصرنا الحديث؟
** الحفاظ علي التراث الإنساني. ومن بينها الآثار. يعدُّ وسيلة مهمة لمعرفة تاريخ ومنجزات الأمم والعصور السابقة التي كان لها نتاج مهم في مختلف المجالات كالعلوم والصناعة والعمارة والفنون وغيرها.. فهذه الآثار هي نموذج حي لما وصل إليه السابقون من تقدم وعلوم وفنون. وهو الأمر الذي يحفز الإنسانية ويدفعها إلي المزيد من التقدم العلمي والحضاري النافع.
والشريعة الإسلامية تعاملت مع السياحة تعاملا راقيًا» لأنها من قبيل السير في الأرض وتبادل المعارف والرؤي المختلفة. وهناك أمثلة للعديد من العلماء الرحالة وعلماء الشريعة والفقه. اشتهروا بكثرة الترحال والسفر بغرض العلم كالإمام الشافعي. وبغرض استكشاف الكون كابن بطوطة. وهو ما يحقِّق التواصل الحضاري. وينمِّي مدارك العلماء في التخصصات المختلفة. ويجعلهم مُطَّلِعين علي ما حولهم من تراث للأمم السابقة. ومنجزات معاصرة.
والحفاظ علي الآثار المختلفة في أوطاننا. التي يعود بعضها إلي العصر الإسلامي وبعضها إلي حضارات الأمم السابقة. أمر ضروري. ومشاهدتها أمر مشروع ولا يحرِّمه الدين. بل شجَّع عليه وأمر به لما فيه من العبرة بتاريخ الأمم. كما أن الحفاظ علي الآثار والتراث الإنساني يعكس المستوي الحضاري للشعوب. وقد نهي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم عن هدم آطام المدينة» أي حصونها القديمة.. لذلك كان لابد من سنِّ القوانين التي تضمن سلامة التراث الإنساني والآثار في كل البلدان. والتصدي لمن يقدم علي تخريبها. وكذلك الالتزام بكلِّ ما من شأنه المحافظة علي التراث الثقافي طبقًا للمبادئ والسياسات المقررة بالمواثيق والمعاهدات الدولية والإسلامية.
* اشتد المرض علي أبي ومات في رمضان الماضي فهل هذا من علامات حسن الخاتمة وهل يطهر المرض من الخطايا؟
** الموت في زماني مباركي كيوم من أيام شهر رمضان» نرجو أن يكون هذا محل القبول والرجاء بسبب هذا الزمان. وبلا شك فالصائم في طاعة. ومن مات علي طاعة سيبعث علي الكيفية التي مات عليها.. ومن المعلوم أن البليَّة قد تنزل بالمؤمن ابتلاءً واختبارًا ورفعًا لدرجاته» كما في الحديث: أشَدُّ الناسِ بَلاءً الأنبياءُ. ثم الأمثل فالأمثل. يُبْتَلَي الرجلُ علي حسبِ دينه... فما يبرحُ البلاءُ بالعبدِ. حتي يتركه يمشي علَي الأرضِ وما عَلَيْه خَطِيئَةى .
ونحن نحرص علي ضرورة الصبر» حيث إن الابتلاء ليس وبالا وشرًّا في جميع أحواله. بل يمكن أن يكون العكس هو الصحيح. وينقلب البلاء إلي نعمة. وتنقلب المحنة إلي منحة. وكلنا يعلم الحديث الذي جاء عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم قال: "عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خيرى. وليس ذاك لأحدي إلا للمؤمن» إن أصابته سَرَّاء شكر فكان خيرًا له. وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له".
* ما رأي فضيلتكم فيمن يتأخر في إخراج الزكاة بقصد التهرب؟
** الله سبحانه وتعالي جعل الزكاةَ أحد مَبَانِي الإسلام. وأردف بذكرها الصلاةَ التي هي أحب ما افترضه الله علي عباده» فقال تعالي: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ . وقال صلي الله عليه وآله وسلم في الحديث المتفق عليه: بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَي خَمْسي: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَإِقَامِ الصَّلاةِ. وإيتاء الزكاة . ولم يُوجب الله تعالي الزكاة في جميع الأموال. بل أوجبها في عدَّة أنواع جاء بها الكتاب والسنة» كالأنعام والزروع والثمار وعروض التجارة والنقود. وإنما تجب في كلّي من هذه الأموال بشروط خاصة حددها الفقهاء بناءً علي الكتاب الكريم والسنة المطهرة» ومن الشروط التي وجبت بها الزكاة في النقود بلوغُ النصاب. وهو ما يُقدر بخمسة وثمانين جرامًا من الذهب عيار 21. وحولانُ الحول» أي مرور عام هجري علي النصاب كاملا.
والأصل في الزكاة أنها تجب علي الفور متي تحققت شروط وجوبها. ولا يجوز تأخيرها إلا لعذر معتبر أو لاعتبارات شرعية. لا مطلا من الغني وتكاسلا عن أداء حقِّ الله في المال.. ومَن تأخر في إخراج الزكاة عن وقت حوَلان الحول الهجري بقصد التهرب فهو آثم شرعًا. وعليه التوبة والاستغفار. والندم علي ذلك الفعل. والعزم علي عدم العودة إليه. ويجب عليه إخراج أموال الزكاة. فالزكاة علاقة بين العبد وربه ينبغي مراعاة التقوي فيها.
* هل هناك تناقض أو ازدواجية بين العلوم الدينية والدنيوية؟
** لقد تظاهرت الآيات والأخبار وتواترت الدلائل الصريحة وتوافقت علي فضيلة العلم والحث علي تحصيله والاجتهاد في اقتباسه وتعليمه» والمسلمون اهتموا عبر تاريخهم بالعلم والعلماء والكِتَاب والمؤسسات التعليمية. وكان لهم السبق في ميادين علمية كثيرة أنتجتها الحضارة الإسلامية. أفادت بها البشرية جمعاء. دون تفرقة بين المسلم وغيره.. فالإسلام يسعي إلي بناء إنسان متعلِّم» فالعلم هو الضامن الحقيقي لإعادة صياغة الشخصية وتطويرها بالقدر الذي تستطيع به مواكبة متطلبات العصر وتحدياته» ومن ثم لا توجد ازدواجية بين العلوم الدينية والدنيوية.. بل هناك توءمة بين العلم والدين. فالنصوص الشرعية من الكتاب والسنة تحدثنا وتحثنا علي إعمال العقل والتدبر والتفكر والبحث. فطلب العلم بكافة تخصصاته من ضمن التكليفات الشرعية. بل يُعد من فروض الكفاية في الشرع الشريف. ومن هذا الاتجاه انطلقت المنهجية العلمية في الأزهر الشريف وهي منهجية متوازنة بين العقل والنقل» إيمانًا منها بتغير الفتوي بتغير المكان والزمان والأشخاص والأحوال.
* ما رأي الدين في بعض الأشخاص الذين يعالجون بالرقية الشرعية؟
** الرقية بالقرآن الكريم جائزةى. بشرط أن تكون بكلام الله تعالي. أو بأسمائه وصفاته. وأن تكون باللسان العربي. أو بما يُعْرَف معناه من غيره. وأن يُعْتَقَد أنَّ الرقية لا تؤثر بذاتها. بل المؤثر الشافي هو الله تعالي بعظيم لطفه وقدرته.
ولكننا نحذر من الدجالين الذين يحتالون علي الناس ويأخذون أجرًا منهم بدعوي أن هذه رقية. فالأفضل أن يُقصَد الصالحون ممن عُرِفت أمانتهم وعدالتهم. والأفضل أن يرقي الإنسان نفسه إن استطاع. هذا. مع التنبيه علي ضرورة الأخذ بباقي أسباب العلاج والشفاء الأخري. التي جعلها الله سبحانه وتعالي في كونه سببًا لذلك.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية