تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > الأهرام اليومي : بعد بدء التشغيل التجريبى كوبرى طه حسين شاهد جديد على عبقرية المهندسين المصريين
source icon

الأهرام اليومي

.

زيارة الموقع

بعد بدء التشغيل التجريبى..كوبرى طه حسين شاهد جديد على عبقرية المهندسين المصريين

  • أقيم على ارتفاع 50 مترا بأساسات عميقة فى تربة صخرية ويمتد لمسافة 900 متر
  • د. فتحى سعد : تصميم فريد يحقق السيولة المرورية ويتلاءم مع البيئة المحيطة وتبلغ حمولة العمود الواحد 10آلاف طن
  • المهندس خالد نصار : كنا نعمل 24 ساعة ورغم التحديات الصعبة أنجزنا المشروع فى تسعة أشهر
  • المهندس سامح اللقانى : يختصر الرحلة من شرق القاهرة لمتحف الحضارات إلى دقائق.. ويقضى على زحام الأوتوستراد

 

حظيت هضبة المقطم والمناطق المحيطة باهتمام كبير خلال الفترة الماضية, وكانت المحاور والكبارى التى تم إنشاؤها من أصعب المشروعات, ولكن مشروع كوبرى طه حسين يعد الأصعب على الإطلاق .. لما واجهه من تحديات فى منطقة صخرية منحدرة..

فلم يكن أحد يتوقع أن تتم إقامة كوبرى على منحدر جبل المقطم باتجاه طريق الأوتوستراد بارتفاع يصل إلى 50 مترا من بداية الكوبرى حتى نهايته عند محور ياسر رزق بالهضبة الوسطى بما يعادل تقريبا ارتفاع عمارة سكنية مكونة من 16طابقاً، وقد احتاج تنفيذه لمعدات كبيرة وأساليب تشييد خاصة ومتقدمة جداً، وبإمكانات وكفاءات على أعلى مستوى,وتم إنجازه فى زمن قياسى بأحدث الطرق الإنشائية وبحرفية عالية، ليصبح شاهدا جديدا على عبقرية المهندس المصرى ..

«تحقيقات الأهرام» رصدت كل التفاصيل والتقت المهندسين الذين أنجزوا هذا العمل العبقرى فى وقت قياسى ليكون كوبرى طه حسين نقطة الربط المهمة بين شرق وغرب القاهرة ..

يعد كوبرى الدكتور طه حسين بالمقطم من أكبر مشروعات كبارى السيارات التى تم إنشاؤها فى مصر، يمتد بطول 900 متر ليربط بين مناطق القاهرة الجديدة «شرق القاهرة والمقطم» بمصر القديمة جنوب القاهرة حتى غرب النيل، كما يربط الطريق الدائرى وطريقى صلاح سالم والأوتوستراد كما يوضح المهندس سامح اللقانى مدير إدارة الكبارى والإنشاءات المتخصصة بشركة «المقاولون العرب» سبب إنشاء هذا الكوبرى قائلاً: كان المواطنون يسيرون مسافة طويلة عند النزول من هضبة المقطم سواء فى اتجاه الأوتوستراد أو مدينة نصر أو الطريق الدائرى أو باتجاه محور الحضارات وكانت أيضاً الطرق غير ممهدة وطبقا للتعليمات وخطة الدولة لربط الهضبة الوسطى وجميع هذه المحاور بإنشاء كوبرى ينقسم إلى اتجاهين أحدهما يبدأ من المعادى على الطريق الدائرى أو طريق الأوتوستراد و15مايو والثانى من الفسطاط ومحور الحضارات يلتقيان باتجاه محور ياسر رزق للوصول إلى الهضبة الوسطى والجسم الرئيسى للكوبرى ينقسم إلى اتجاهين من الهضبة الوسطى ليكون النزول من الكوبرى له فرعان الأول يتجه إلى الأوتوستراد باتجاه مدينة نصر أو صلاح سالم، والفرع الثانى من محور ياسر رزق إلى محور الحضارات والفسطاط , وأنه تم إنشاء الكوبرى بعرض 27 متراً فى الجزء الرئيسى، ويشمل أربع حارات فى كل اتجاه، ثم يزداد عرضه عند تفريعة النزول إلى 32 متراً، وتنقسم إلى فرعين كل منهما ثلاث حارات للنزول من على الكوبرى, وكذلك نفس التقسيمات فى اتجاه الصعود ثلاث حارات فى كل تفريعة.

مواجهة التحديات

أما المهندس خالد نصار المشرف على المشروع ونائب مدير إدارة الكبارى بشركة «المقاولون العرب» فيقول: إن الهدف الأساسى من إنشاء الكوبرى هو ربط منطقة مصر القديمة بهضبة المقطم امتدادا لمحور حسب الله الكفراوى، خاصة أن الرحلة التى يستغرقها المواطنون القادمون من مصر القديمة أو الأوتوستراد للصعود إلى هضبة المقطم من طريق المقطم القديم أو نزلة السلاب تستغرق نحو ساعة, وقد تم تطوير طريق المقطم القديم وربطه بمحور ياسر رزق مع الكورنيش فى الهضبة الوسطى، لتصبح الرحلة من طريق الحضارات ومصرالقديمة للمقطم تستغرق عشر دقائق فقط , فى حين تستغرق الرحلة من الأوتوستراد وصولا إلى هضبة المقطم دقيقتين فقط .

أشار المهندس خالد إلى أنه تم التغلب على جميع التحديات التى واجهتهم خلال المشروع ومنها التربة التى تم إقامة الكوبرى عليها وهى تربة صخرية تستلزم العمل بمعدات لخوازيق عميقة وقوية وحديثة، وقد استطاعت الشركة التغلب على هذه العقبة بما لديها من معدات وأدوات العمل فى صخور بهذه الدرجة من الصلابة لتنفيذ الأساسات، وتم توفير خمس ماكينات مخصصة للعمل فى الصخر، والانتهاء فى زمن قياسى محدد بعشرة شهور ولكننا انتهينا منه فى تسعة أشهر فقط .

أما التحدى الثانى ومازال الكلام للمهندس خالد نصار فهو فارق الارتفاعات حيث إن محور الحضارات على ارتفاع عشرة أمتار فى حين أن الصعود إلى هضبة المقطم يصل الى ارتفاع خمسين مترا , وكان يستغرق تثبيت الخازوق 48 ساعة ولكن اخترنا معدات وأجهزة معينة للحفر وصلنا إلى أن يستغرق الانتهاء من الخازوق 24 ساعة ثم 12 ساعة فقط، وعلى الرغم من أن عدد الخوازيق كبير ومسار الكوبرى صعب إلا أننا انتهينا منه فى وقت قياسى، بالاستعانة باستشاريين وباستخدام معدات جديدة وتوفير عدد كبير من العمال لتنفيذ المهام على ثلاث ورديات ليلاً نهاراً على مدى 24 ساعة، ولم يتوقف العمل فى الإجازات الرسمية أو الأعياد وظل مستمراً حتى الانتهاء من تنفيذ الكوبرى ,ومثل هذا المشروع يستغرق تنفيذه بالحسابات الهندسية من عامين إلى ثلاثة أعوام.

ويضيف: كان هناك عدد كبير من الاستشاريين كل منهم مسئول عن بند من بنود المشروع، مثل قياس قوة الصخر وطريقة التنفيذ فيه، الخرسانات، البواكى المعدنية ,وكانت هناك ورش عمل مستمرة بين المقاول والاستشاريين وجهاز الإشراف، يتم من خلالها التخطيط لكل شيء قبل التنفيذ وجنت ثمارها فى التغلب على أى صعاب نواجهها. وتم استخدام الأعمدة المفرغة لأن ارتفاع الكوبرى العالى لا يمكن تحميله على أعمدة مصمتة حتى لا يحدث التواء أو انبعاج أو قصور ذاتى للأعمدة . كما يزداد حجم العمود المفرغ لكن ليس كله من الخرسانة المصمتة , ما يعطينا كفاءة تحميل عالية وتكاليف أقل اقتصادياً, وتنفيذ هذه الأعمدة يتطلب شدات متسلقة والشركة رائدة فى هذا المجال .

وقد أنشئ الكوبرى كما يقول نصار على 31 عمودا مفرغا, وحسب المتعارف عليه يستغرق تنفيذ العمود شهرين ونصف شهر ولو اننا اشتغلنا بمعدة واحدة كان التنفيذ سيستغرق وقتا طويلا، وقد تغلبنا على هذا بتوفير 16فارمة «شدة متسلقة» خاصة بالأعمدة المفرغة مما اختصر وقت التنفيذ , كذلك بالنسبة للمخدات الحاملة لجسم الكوبرى، فإن العمل بالشدات التقليدية الخاصة بها على هذا الارتفاع يأخذ وقتا زمنيا طويلا وتكلفة مادية كبيرة لذا تم استخدام الشدات الطائرة وطريقة تنفيذها تحتاج إلى تقنيات وأعمال هندسية متقدمة تتم بورش العمل .

وتابع: لأول مرة يتم استخدام كمرات سابقة الشد والصب لتركيب جسم الكوبرى، فالكبارى التقليدية تحتاج إلى أوناش 250 أو300 طن ,ولكننا عملنا بأوناش حمولة 600طن , وذراع الرفع الخاصة بها تصل إلى 84 متراً حتى يمكن التركيب على ارتفاع 50متراً،وتم تنفيذ مناورة الرفع بدون اللجوء لأى شركات خارجية.

ويضيف المشرف على المشروع ان مسار الانحدار التقليدى من 4% إلى 6% ما يحتاج كيلو مترين ليكون الكوبرى خطا مستقيما وبهذه النسبة من الانحدار، ولأن المنطقة المحيطة لا تسمح بهذا والكوبرى 900متر فقط، لذا كان لابد أن يأخذ شكل الانحناءات، للوصول إلى 6% فى الانحدار , ولمزيد من تأمين الكوبرى وتوفير كميات الحديد وتقليل التكلفة، فبدلا من عمل ركائز عند المحاور الحاملة للهيكل العلوى، قمنا بتقليلها وجعلناها عند كل150متراً بدلا من كل 30متراً فى التنفيذ التقليدى، وبتقليل كمية الفواصل تصبح وحدة متماسكة مع بعضها، بحيث تصبح الكمرات متصلة مع بعضها مما يزيد من قوة التحمل , ومن أصعب العقبات التى قابلتنا كانت عندما وصلنا للهضبة وجدنا أن آخر عمود يبعد عن التبة 60 متراً، وتوصلنا إلى أن أنسب حل هو استخدام باكية معدنية، ولصعوبة العمل فى هذه المنطقة الضيقة ووضع الونش وخطورة العمل فوق الهضبة ولا نرى أسفلها، فاضطررنا إلى استعمال ونش 800 طن لنقوم بعمليات التركيب من أعلى الهضبة، فكانت هناك طرق تأمين وحماية للأفراد العاملين على أعلى مستوى ,وقد تم افتتاح الكوبرى للتشغيل التجريبى منذ أيام، وتم إجراء جميع الاختبارات المعملية سواء خامات أو خرسانة أو حديد فى معامل الشركة والجامعات الحكومية، بالإضافة إلى ثلاث تجارب تحميل استاتيكى، منها تجربتان واحدة على الباكية المعدنية والثانية على البواكى الخرسانية، وتجربة أحمال ديناميكية على مسار الكوبرى، وجاءت النتائج عالية ومعامل الأمان مطمئنة جداً ,مطالبا بضرورة ألالتزام بالسرعة المقررة للكوبرى وهى 60 كيلومتراً فى الساعة من عند دخول الكوبرى ناحية المقطم ويتم تخفيضها إلى 40كيلومتراً/ساعة لأن الكوبرى به عديد من الانحناءات فيفضل القيادة بسرعة منخفضة.

 

اعتبارات التصميم

أما الدكتور فتحى سعد رئيس قسم الهندسة الإنشائية بكلية الهندسة جامعة عين شمس واستشارى تصميم المشروع فيقول: تم وضع تصميم الكوبرى وفقاً لعدة اعتبارات أهمها أنه جزء من خطة التنمية التى تقوم الدولة بتنفيذها منذ عام 2014 والتى تضم حوالى 7500 كيلو متر لتطوير الطرق والمحاور والكباري, موضحا ان من أهم الكبارى التى نفذت أخيراً, كوبرى طه حسين،الذى يخدم ابناء القاهرة وخاصة قاطنى منطقة المقطم ,وتم عمل الدراسة اللازمة لربط الهضبة الوسطى بمحاور أخرى ومنها محور الحضارات .

التحدى الثانى كما يقول الدكتور فتحى كان الوصول إلى تصميم يراعى عدة نقاط: أهمها أن هناك فرقاً كبيراً فى المنسوب بين ارتفاع الهضبة الوسطى والجزء السفلى والتخطيط الأفقى ينحنى بحيث يتفادى أى إزالات لأى مبان, ويأتى التحدى الثالث الخاص بالميل الكبير من محور الحضارات القائم إلى أعلى الهضبة، يتطلب تكنولوجيا متقدمة سواء فى صناعة الكبارى أو فى طرق التنفيذ التى تستخدم فى مثل هذه الأعمال، وتتطلب تصميماً فريداً وتنفيذاً بطرق متقدمة ,وان إنشاء الكبارى يتطلب أساسات عميقة وما أضاف مزيدا من الصعوبة ان الكوبرى مقام على أرض من الصخر (حجر جيري) فتم استخدام 418خازوقاً يتراوح طول كل منها من 25متراً إلى 30متراً وقطر الخازوق الواحد يتراوح من 1.20 إلى 1.50متر يسير فى التربة تحت الأرض, ويتم الحفر ومد الخوازيق فى التربة ثم وضع حديد التسليح وبعدها تصب الخرسانة تحت كل عمود الذى يقام على 9 إلى 12 خازوقاً حمولة الواحد من 800 إلى 1000طن، وبهذا فإن حمولة العمود الواحد حوالى 10آلاف طن, ويتم إنشاء قاعدة (مهمة) تجمع كل هذه الخوازيق أبعادها 10 أمتار عرضاً فى 15متراً طولاً بعمق من 2إلى 3 أمتار تحت سطح الأرض، تم تنفيذ 64 مهمة وهو من أطول الأعمدة التى تم تنفيذها فى مصر بهذا العدد الكبير فى نفس المنشأة، وتم إنشاؤها بما يسمى الشدات المتسلقة.

ويضيف الدكتور فتحى سعد انه تم وضع تخطيط متكامل للكوبرى تم فيه تحديد الأبعاد والارتفاعات لكل إطار من الإطارات التى تحمل جسم الكوبرى، فهو عبارة عن مجموعة من الكمرات توضع بجوار بعضها البعض بعرض 30متراً تقريباً، توضع على الإطارات الخرسانية التى يتم تحميلها على الأعمدة التى تحملها الهامات ومنها إلى الخوازيق ثم تنتقل الأحمال إلى التربة, والأعمال كلها عبارة عن نموذج إنشائى متكامل ويتم وضع التصميمات طبقا للكود المصرى الذى يراعى جميع معايير الأمان تحت الإشراف المستمر من الدولة ويتم حساب كل التفاصيل بدقة وكل القياسات بالمليمتر الذى يعد وحدة القياس الأساسية لدينا, وبنهاية هذا العمل الصناعى تمت إجراء ثلاث تجارب تحميل طبقاً للكود المصرى بحمولات معينة على أماكن محددة على الكوبرى يتم من خلالها اجراء قياسات هندسية للتأكد من أن التنفيذ يطابق التصميم, وتمت تلك الاختبارات من خلال خبراء ومختصين من جامعتى القاهرة وعين شمس, وان هذا المشروع بشكل عام يعد عملا فريدا من نوعه من الناحية الإنشائية سواء فى التصميم أو الإنشاء أو طرق التنفيذ. فالانحدارت الكبرى تتطلب تصميما خاصاً ونوعاً معيناً من الإنشاءات, كما يحقق هذا المشروع الأهداف المطلوبة منه طبقاً لخطة الدولة منها السيولة المرورية وبأقل إزالات ممكنة للمبانى، وأنه يتلاءم مع البيئة المحيطة من حيث التفاعل مع المنطقة واختيار ألوان تتماشى مع ألوان المنطقة الجبلية فاستخدمنا درجات اللون الرملى «البيج» لمحاكاة نهارية وليلية للشكل النهائى للكوبرى لتوضيح مدى ملاءمته للمكان معمارياً وبيئياً وهو ما نلتزم به فى السنوات الأخيرة وأن يكون أيضاً آمنا واقتصاديا.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية