تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
تصدرت الفضة مؤخرا كمعدن جذاب اقتصاديا سواء كمخزن للقيمه او مطلوب علي مستوي العديد من الصناعات المتقدمة و التكنولوجيه خاصه وبخصائصها كأصل صلب ووسيلة للاحتفاظ بالقيمة وبديلٍ جذاب في ظل التقلبات الاقتصادية. وإلى جانب ذلك، تتمتع الفضة بأهمية صناعية متزايدة؛ إذ تُعَد عنصرًا أساسيًا في تصنيع العديد من تقنيات المستقبل. ويمنحها هذا الدور المزدوج مكانة فريدة، تجعلها ليست مجرد أداة للاحتفاظ بالقيمة، بل أصلًا يستفيد أيضًا من التحولات التكنولوجية الكبرى.
و يشير معلومات الوزراء في احدث تقرير صادر عنه الي أداء سوق الفضة وتوقعاته في 2026
تُعد الفضة نقطة دخول مناسبة للمستثمرين الجدد في مجال المعادن الثمينة، وغالبًا ما يُنظر إليها كخيار أول للراغبين في استكشاف هذا النوع من الاستثمار. ويرجع ذلك إلى سعرها المنخفض نسبيًا، الذي يجعلها أكثر قابلية للوصول، خاصة في المعاملات الصغيرة. ولهذا السبب، تُعرف الفضة باسم «مال الشعب»؛ إذ إنها أقل سعرًا لكل أونصة، مقارنة بالمعادن الثمينة الأخرى، مع احتفاظها بالعديد من الخصائص الجذابة للمعادن الأخرى. كما تستحوذ التطبيقات الصناعية على النصيب الأكبر من الطلب على الفضة؛ ما يجعلها أحد المعادن الأكثر ارتباطًا بالنشاط الاقتصادي الحقيقي.
تُجسِّد الفضة حالة فريدة بين المعادن النفيسة؛ إذ إنها لا تُشبه الذهب تمامًا، الذي يُستخدم في الغالب كأداة مالية أو استثمارية بحتة. فالفضة تؤدي وظيفتين أساسيتين في آنٍ واحد، حيث تمثل الاستخدامات الصناعية نحو نصف الطلب عليها؛ إذ إنها تدخل في صناعة الألواح الشمسية والإلكترونيات، بينما تستحوذ الاستخدامات الاستثمارية على النصف الآخر، بما يشمل العملات الفضية والمجوهرات. ويجعل هذا الدور المزدوج كلا جانبي هذه المعادلة إيجابيين للغاية بالنسبة للفضة؛ فالفضة عنصر معدني أبيض يتميز بمقاومته العالية للتآكل والرطوبة، كما أنه غير قابل للتدمير عمليًا على المستوى الجزيئي. وإلى جانب ذلك، تتمتع الفضة بقدرة كبيرة على التشكيل، وهو ما يجعلها مادة مثالية لإنتاج مجموعة واسعة من المنتجات الصناعية.
وقد شكَّلت التطبيقات الصناعية نحو 59% من إجمالي الطلب على الفضة في عام 2024، وهو ما يعكس أهميتها المحورية في سلاسل الإنتاج الحديثة؛ إذ ارتفع الطلب الصناعي على الفضة بنسبة 4% ليصل إلى مستوى قياسي جديد بلغ 680.5 مليون أونصة، أي ما يعادل 21.2 ألف طن، مدفوعًا بالزيادة الهيكلية في الاقتصاد الأخضر، مثل صناعات الطاقة الشمسية، والسيارات الكهربائية، إلى جانب التوسع في تطوير شبكات البنية التحتية. وتجعل الخصائص الفريدة لهذا المعدن الأبيض من استبداله أمرًا شبه مستحيل؛ إذ تمتد استخداماته عبر نطاق واسع من التطبيقات الصناعية. فعلى سبيل المثال، تُستخدم الفضة في العديد من المجالات، بدءًا من المفاتيح الكهربائية والألواح الشمسية، وصولًا إلى المواد المستخدمة في تسريع التفاعلات الكيميائية. كما تُعد عنصرًا أساسيًا في الابتكارات الجديدة التي تسهم في بناء مستقبل طاقة نظيفة. كما أسهمت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز الطلب، من خلال دعم نمو شحنات الإلكترونيات الاستهلاكية، وهو ما أضاف بُعدًا جديدًا لأهمية الفضة في الاقتصاد الرقمي.
وفي المقابل، مثَّلت الاستخدامات الأخرى، بما في ذلك العملات والسبائك لأغراض الاستثمار والمجوهرات وأدوات المائدة والتصوير الفوتوغرافي، مجتمعة نحو 41% من الطلب في عام 2024؛ إذ يُعَد عام 2024 عامًا جيدًا بشكل استثنائي للفضة؛ فقد شهد سعرها زيادة بنسبة 21٪ خلال العام، بينما ارتفع المتوسط السنوي بأكثر من الخُمس ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2012. وفي عام 2025، سجلت أسعار الفضة ارتفاعًا غير عادي بنسبة 140% خلال العام. وبعد الارتفاع غير العادي الذي سجلته أسعار الفضة، يُتوقع أن تكون العوائد في عام 2026 أكثر اعتدالًا؛ فالفضة معروفة تاريخيًّا بتقلباتها الحادة وتحركاتها السعرية السريعة، ما يجعلها أكثر عرضة للتراجعات قصيرة الأجل.
وخلال الفترة من 2016 إلى 2025، يظهر أن العرض الكلي للفضة شهد تراجعًا طفيفًا من عام 2016 إلى عام 2025؛ إذ انخفض من نحو 1057.4 مليون أونصة في عام 2016 إلى نحو 1030.6 مليون أونصة في عام 2025، في حين ارتفع الطلب الكلي بشكل واضح من 993.3 مليون أونصة في 2016 إلى 1148.3 مليون أونصة في 2025. وبذلك منذ عام 2021، تجاوزت مستويات الطلب مستويات العرض بشكل ملحوظ، وهذه الفجوة بين الطلب والعرض تشير إلى أن الفضة تواجه في السنوات الأخيرة زيادة قوية في الطلب الصناعي والاستثماري لا يقابلها توسع مماثل في الإنتاج؛ مما يعزز أهميتها كأصل نفيس واستراتيجي في الأسواق العالمية.
وعلى صعيد السيناريوهات المتوقعة لعام 2026، يمكن تصنيف تحركات أسعار الفضة ضمن ثلاثة مسارات رئيسة: يتمثل المسار الأول في السيناريو الصعودي؛ حيث يُرجَّح أن تبلغ الأسعار نطاقًا يتراوح بين 85 و90 دولارًا للأونصة، في حال توافر مقومات أساسية داعمة، أبرزها تنامي الطلب الصناعي وتعزز المعنويات الإيجابية في الأسواق. أما السيناريو المعتدل، والذي يُعَد السيناريو المُرجح، فيعكس حالة من الطلب المستقر مصحوبة باستمرار محدودية المعروض، مع توقع تداول الأسعار ضمن نطاق يتراوح بين 70 و80 دولارًا للأونصة. وفي المقابل، يقوم السيناريو الهبوطي على احتمال تراجع الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 60 و70 دولارًا للأونصة، وذلك في حال قوة الدولار الأمريكي أو تحول المستثمرين نحو أصول ذات عوائد أعلى.
وعلى الرغم من المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسعار، تظل التوقعات للعام 2026 إيجابية نسبيًّا؛ إذ إن مزيج الطلب الصناعي القوي مع استمرار اختلالات المعروض، فضلًا عن طبيعة الأوضاع الاقتصادية العالمية، يهيئ بيئة مواتية لفرص صعود الأسعار، مع بقاء تقلبات السوق عاملًا حاسمًا في تحديد الاتجاهات قصيرة الأجل.
العوامل المُؤثرة في سوق الفضة
تتطلب دراسة اتجاهات أسعار الفضة فهمًا متعمقًا لمجموعة من العوامل المتشابكة التي تتحكم في ديناميكيات السوق؛ حيث تتداخل هذه العوامل في كثير من الأحيان على نحو يزيد من صعوبة التنبؤ الدقيق بالتحركات السعرية، لا سيما مع إمكانية تعارض بعض المؤثرات في التوقيت ذاته. وفيما يلي أبرز العوامل التي تؤثر على سوق الفضة والتي تسهم في تحديد اتجاهاتها على المدى القصير والطويل:
تتأثر أسعار الفضة بشكل مباشر بتوازنات العرض والطلب؛ إذ يُعد العرض محدودًا نسبيًّا في مقابل طلب يتسم بدرجة عالية من النمو. ويؤدي أي تغيير فعلي أو متوقع في جانبي العرض أو الطلب إلى تحركات سعرية قد تتجاوز في كثير من الأحيان حجم التغير ذاته. كما تلعب الفضة المستعملة والخردة دورًا بارزًا في السوق، سواء من خلال إعادة تدوير الأفلام الفوتوغرافية القديمة لاستخلاص الفضة، أو من خلال بيع وصهر المجوهرات والعملات المعدنية لإضافتها إلى المعروض في السوق.
كما تؤدي التكنولوجيا دورًا مزدوجًا في تحديد حركة السوق؛ إذ تؤدي التطبيقات الحديثة مثل أنظمة الطاقة الشمسية والتقنيات الخضراء إلى زيادة الطلب على الفضة بسبب خصائصها الفيزيائية الفريدة، بينما تساعد التطورات التكنولوجية في استبدال الفضة في الاستخدامات الأكثر شيوعًا مثل أدوات المائدة المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.
كما تتأثر الأسعار بالاتجاهات الاقتصادية الجزئية؛ حيث يزداد الإنفاق على المجوهرات والمنتجات الفاخرة في أوقات الازدهار الاقتصادي، بينما تقل هذه المشتريات عند تراجع الدخول، ومع استمرار الطلب على المنتجات الراقية حتى في الأوقات الاقتصادية الصعبة؛ ما يجعلها مؤشرًا على صحة الأسواق وتأثيرها على أسعار الفضة.
وتتفاعل أسعار الفضة أيضًا مع الاتجاهات الاقتصادية المحلية والعالمية، باعتبارها ملاذًا آمنًا للاستثمار إلى جانب الذهب، وتستخدم كأداة تحوط ضد التضخم الذي يضعف القوة الشرائية للعملات الورقية. كما ترتبط الأسعار بقوة الدولار وعلاقة الذهب، إلى جانب تأثير أسعار الفائدة والسياسات الحكومية التي تتحكم في المعروض من خلال شراء وبيع السبائك والعملات المعدنية. ويحتاج المستثمرون إلى متابعة هذه العوامل قصيرة المدى لمعرفة التقلبات السريعة في الأسعار، بينما يركز المستثمرون على تقييم الاتجاهات العامة، مستفيدين من الحماية التي توفرها الفضة وقيمة استثماراتهم، مع الثقة بأن هذه القيمة سترتفع بشكل ملحوظ على المدى الطويل.
على مر التاريخ، شكَّلت الفضة ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، وذلك بفضل سهولة نقلها وشهرتها العالمية؛ إذ كانت من الخيارات الأولى، لا سيما في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية، سواءً خلال فترات التضخم المفرط، أو انخفاض قيمة العملات، أو الحروب. فقد حافظت الفضة باستمرار على قيمتها، وأصبحت -نظرًا لخصائصها الفيزيائية واستخدامها لفترة طويلة كعملة- مصدر ثقة للمستثمرين والمجتمعات على حدٍّ سواء. ومع مرور الزمن، أصبح دورها مزدوجًا؛ فهي معدن نفيس يُحافظ على الثروة، ومعدن صناعي يُلبي حاجات السوق العملية. ورغم هيمنة العملات الورقية على التعاملات المالية، وتراجع استخدام الفضة كمعدن نقدي في الوقت الحالي، فإنها لا تزال أصلًا مرغوبًا فيه؛ حيث يتجاوز الطلب عليها مجرد الاستثمار؛ إذ تجمع بين القيمة التاريخية، والاعتماد الصناعي، والقدرة على البقاء ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي. وفي هذا الإطار، يستعرض المقال نبذة تاريخية عن الفضة، وأهم العوامل المؤثرة في أداء سوق الفضة وتوقعاته.
التطور التاريخي للفضة عبر العصور
تُعَد الفضة واحدًا من أقدم أشكال العملة في العالم؛ إذ استُخدمت على مدى قرون طويلة كوسيلة لتبادل السلع والخدمات، ومخزنًا للقيمة، وكذلك كوحدة حسابية. وتكمُن ميزتها في خصائصها الفريدة، مثل متانتها، وقابليتها للتشكُّل، وسهولة تقسيمها؛ ما جعلها معدنًا مثاليًّا لسك العملات. كما أن وفرة الفضة وسهولة استخلاصها جعلتاها خيارًا شائعًا لدى العديد من الحضارات. ويعود أقدم استخدام معروف للفضة كعملة إلى الشاقل الميسوبوتامي منذ ما يقارب خمسة آلاف عام، ومنذ ذلك الحين أصبحت الفضة جزءًا لا يتجزأ من عملات معظم الحضارات الكبرى.
وفي السياق ذاته، استُخدمت الفضة في العصور القديمة كمعدن نقدي في حضارات متعددة، مثل العراق، واليونان، وروما، والصين. وكانت ذات قيمة كبيرة لندرتها وجمالها، ولم يقتصر استخداماتها على المجوهرات والحلي فحسب، بل كانت أيضًا وسيلة للتبادل ومخزنًا للقيمة. على سبيل المثال، كانت الدراخما الأثينية العملة الفضية الأكثر شيوعًا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بينما كان الدينار الروماني المصنوع من الفضة العملة القياسية للإمبراطورية الرومانية. وفي الصين، شكَّلت سبيكة الفضة العملة الأساسية لعدة قرون، ما يعكس أهميتها النقدية الكبيرة.
وفي العصور الوسطى، استمر استخدام الفضة كمعدن نقدي أساسي؛ ففي أوروبا، كان البنس الفضي العملة القياسية للمعاملات اليومية، ومع توسع التجارة وازدياد حجم التبادلات، ظهرت الحاجة إلى فئات أكبر من النقود؛ مما أدى إلى ابتكار الدمغة الفضية، وهي عملة فضية كبيرة تُستخدم في التجارة الدولية. وفي العالم الإسلامي، استمر اعتماد الدينار والدرهم كعملات معيارية مصنوعة من الفضة، ما يوضح استمرارية أهمية الفضة النقدية عبر الثقافات المختلفة.
أما في العصر الحديث، بدأ استخدام الفضة كمعدن نقدي يتغير تدريجيًا؛ ففي الولايات المتحدة الأمريكية، استُخدم الدولار الفضي كعملة قياسية حتى عام 1873، قبل أن يتم التخلي عنه تدريجيًّا. وخلال القرن التاسع عشر، اعتمد العديد من الدول معيار الذهب، ليصبح المعدن النقدي الأساسي، بينما استمرت الفضة معدنًا ثانويًا لدعم العملات الوطنية. ومع حلول القرن العشرين، فقدت الفضة أغلب دورها النقدي؛ إذ اتجه العديد من الدول بعيدًا عن الأنظمة المعدنية التقليدية، مع التركيز على الذهب والنقود الورقية كوسائل رئيسة للتداول والحفظ.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية