تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

منتخبنا.. من أجل الانتصار

تمنحنا الكرة لحظة جديدة من لحظات التماهي، إذ يصير الفريق هو الكل، إنها مسألة ملهمة للغاية، تحفز لدى جماهيرنا كافة مشاعر الانتماء، والفخر. فى الكرة نحن أمام مسرح كبير، عرض درامى بامتياز، فى غماره تتجدد البواعث، والآمال، وفى ظلاله نعاين الفرح، والحزن، البهجة، والتعاسة، الانتصار، والانكسار، صراع إرادات متناحرة، كل منها يريد أن يفرض سطوته. عالم من التنافس الجمالى الممتع، المشوب بأخلاقيات الرياضة، وفروسيتها، وروحها الرحبة التى تتقبل الهزيمة، مثلما تمجد الانتصار. وفى كأس الأمم الإفريقية، والمقامة حاليا فى المغرب الشقيق 2025، ثمة حالة كرنفالية بامتياز، تصنعها الجماهير المصرية فى أغادير، وستصنعها اليوم فى طنجة، وفى أى مدينة مغربية يقدم إليها منتخبنا المصري. لقد بدت رؤية الأعلام المصرية وهى ترفرف فى سماء أغادير، ممتعة، ومشوقة للغاية، مصحوبة بالأهازيج، والأغاني.

ونحن فى الآن وهنا، نخوض بطولة كبري، نهلت مصر من كأسها سبع مرات، وفى انتظار الثامنة، إذ يتطلع المصريون بشغف حقيقي، إلى أن يكمل منتخبهم الوطنى مشوار البطولة فى المغرب 2025، حيث نلتقى اليوم منتخب السنغال، الذى نجح فى الفوز علينا فى آخر مباراتين إقصائيتين، مرة فى التصفيات النهائية لكأس العالم، ومرة فى نهائى كأس الأمم الإفريقية. لكن الدوافع الآن صارت مختلفة، جددتها الخبرات غير السارة، وتطور الأداء التقنى فى البطولة، والتلاحم بين اللاعبين، والجهاز الفني، والرغبة العارمة فى الانتصار.

إن فوزنا اليوم على منتخب السنغال يفتح الطريق أمام المباراة النهائية، وساعتها يكون اللقب قاب قوسين، أو أدنى من منتخبنا الوطني. لقد شهد ملعب أدرار فى أغادير، مباريات حاسمة خاضها فريقنا المصري، آخرها مباراته السبت الماضى مع منتخب كوت ديفوار، تحلى فيها منتخبنا بالرغبة فى الفوز، والقتال على الكرة، والتناغم بين قائد الفريق فى الملعب نجمنا المصرى العالمى محمد صلاح، وزملائه جميعهم، وفى متنهم لاعبنا الفذ عمر مرموش. إننى أدرك أن هتافات المصريين، وتشجيعهم، فى كل أرجاء المحروسة، وفى القرى البعيدة، فى الشوارع، والأزقة، والحارات، قد وصل إلى أسماع اللاعبين.

فى مؤلفه المهم (قوانين النجاح)، يشير نابليون هيل، إلى الخوف بوصفه العائق الأساسى أمام النجاح، ومن هنا يبدأ منتخبنا، أى من تلافى الخبرات غير السارة التى حدثت فى آخر مباراتين لنا أمام منتخب السنغال، واتخاذها آلية محفزة للوصول إلى النهائي، وحمل الكأس، التى صارت حلما يراود كل محبى الكرة فى مصر.

إن التفكير فى مباراة السنغال بوصفها مباراة مفصلية فى علاقتنا بالبطولة، من دون أى اجترار للماضي، يسهم فى تخفيف الضغوط النفسية والذهنية الواقعة على اللاعبين، وقد أحسن لاعبنا الاستثنائى محمد صلاح منذ بداية البطولة فى توظيف التصريحات الإعلامية فى تبديد العبء النفسى الواقع على اللاعبين، وعدم المبالغة، فضلا عن الروح المصرية الذكية والساخرة التى حوتها حواراته فى الآونة الأخيرة.

لا بد من التنبيه الدائم على اللاعبين بعدم الخضوع للاستفزاز، وخلق أجواء مشجعة ومتفائلة، وموضوعية، تدرك أن الفوز يتحقق فى نهاية المباراة، وأن القتال حتى الثانية الأخيرة، وعدم الاستسلام، هو الشعار الأثير للمنتخب، وللمصريين جميعهم فى كافة المحطات الفاصلة التى مروا بها. إن الإعداد الجيد للمباراة، خططيا، وتكتيكيا، وتعزيز ثقافة الانتصار، وتدعيم الجوانب النفسية، وشحذ همم اللاعبين، وتوقع طرق لعب المنافس، وإجهاض الخطط، والخطط البديلة، وتعزيز اللياقة الذهنية، والبدنية للاعبين، تعد جميعها عوامل مركزية فى معانقة انتصار يتمناه كل المصريين، ويطمح إليه كل العاشقين للعلم، والنشيد، واسم مصر فى كل محفل، وفى أى مكان، بعيدا عن التعالى الساذج على عالم الكرة من لدن بعض المتثاقفين، وكارهى البهجة، والمحبة، والكرنفال.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية