تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
مصر الأمان.. فى إقليم ملتهب
لماذا مصر آمنة فى إقليم شديد الاضطراب والالتهاب؟
لأن القيادة المصرية، استوعبت الجغرافيا، وتفهمت جديًا التاريخ.
الآن، وفى خريطة مليئة بالنقاط الحمراء وعلامات الاستفهام والترقب، تقف مصر رمانة ميزان، وقبلة وساطة بين المتحاربين.
تسعى مصر من جانب إلى التعاطى العاقل مع أزمات الإقليم، وباليد الأخرى تبنى بإصرار ضمن عملية تنمية قومية متكاملة، وفق خطة ممتدة لم يكن عنها سبيل لتغيير شكل الواقع بتحدٍّ فوق العادى للمعوقات والأزمات ومواجهة الملمات.
صحيح كافأت الجغرافيا مصر بموقع فريد فيه من ملامح العبقرية الكثير؛ لكن نفس الواقع هو الذى فرض على تلك البقعة من الأرض، وعلى مر التاريخ المطامع، من عهود الاستعمار حتى الآن.
وضع موقع مصر قيادتها وشعبها، باستمرار، فى مهب العواصف والرياح الشديدة، وفرض على القيادة أثقالًا من نوع خاص فى ظل صراع إقليمى وعالمى ممتد، يبدأ أغلبه عند الشرق الأوسط، وينتهى أغلبه فيه أيضًا.
فرض المكان والمكانة على مصر، أن تكون صاحبة المبادرات، فلم تتعامل فى الأزمات المحيطة أبدًا كرد فعل، إنما خلقت الرؤى ووجهات النظر، فى التعاطى مع كل الأزمات وجميع الصراعات، وفق رؤية ثابتة لم تتغير.
داخليًا، عمل عبدالفتاح السيسى منذ الأيام الأولى فى المسئولية على تثبت أركان الدولة، بالتوازى بين إعادة فرض الأعمال، وبالتوازى مع خطة تنمية متكاملة ترافقها عملية إصلاح اقتصادى شاملة وكاملة هى الأولى من نوعها.
مواجهة الدولة للإرهاب كانت قرارًا وجوديًا، فى اختبار من العيار الثقيل تخطته القيادة بيد من حديد ففرضت السيطرة على كل شبر من التراب، وأقرت هيمنة مشروعة على حدود استراتيجية تحميها يد قادرة بقوات مسلحة على أعلى درجات التدريب والاستعداد والكفاءة.
-1-
إقليميًا ودوليًا، قاد عبدالفتاح السيسى منظومة دبلوماسية شديدة الانضباط برؤية مستوعبة لكافة تشابكات الإقليم، وبثوابت واضحة، استخدمت كل ما أوتيت من وسائل لخفض التصعيد وحماية الأمن القومى العربى.
لدى مصر يقين بأن أمن العرب وأفريقيا هو امتداد طبيعى للأمن القومى المصرى، وأن التوازن بين التهدئة، وبين حماية الأمن القومى هو أساس معادلة التحركات على مستوى السياسة الخارجية.
كان الدور المصرى ناجزًا وعلى أكبر قدر من الأهمية فى ملفات مختلفة.. بدءًا من الملف الليبى، مرورًا بالسودانى وصولًا للملف الفلسطينى، تضاف إليه بالطبيعة قضايا أخرى.
فى الحرب الغاشمة على غزة، كان الدور المصرى محوريًا فى تهدئة الأوضاع وفتح قنوات اتصال بين الأطراف المختلفة.
منذ ساعات غادر وفد حماس الأراضى المصرية، بعد مشاورات مع الأجهزة فى مصر، فى إطار دأب القاهرة على المضى بالأوضاع فى المسألة الفلسطينية إلى الأمام، أولًا بدفع اتفاق شرم الشيخ إلى الأمام، بالتوازى مع ضمان دخول المساعدات، والعمل على إعادة الإعمار، فى سلسلة من التحركات الاستراتيجية للوصول إلى حلول.
-2-
مؤخرًا وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى نداء للرئيس الأمريكى لوقف الحرب.
لا حلول إلا إيقاف الحرب الآن.
الآثار الكاملة لمثل تلك النوعية من الحروب لا تظهر سريعًا.
صحيح تأثرت المنطقة، والعالم الشهر الأخير على مسارات السياسة والاقتصاد، لكن التداعيات الأكبر لم تظهر بعد.
لم يعد هناك وقت لأحاديث الوعيد من طرف لآخر، ولا جدوى لرسائل التهديد اليومية بين هذا وذاك.
تعول واشنطن كثيرًا على الدور المصرى.
كان للأجهزة المصرية والدولة فى القاهرة أثر كبير فى قرار الرئيس ترامب بتمديد مهلته لإيران قبل عشرة أيام.
صحيح للنظام فى إيران هفواته؛ لكن فى المقابل، فإن أطرافًا أخرى غربية لها آثامها أيضا.
فى سوابق عدة عاد الرأى العام الدولى إلى ما نادت به القاهرة فى بداية الأزمات وخلال تصاعدها.
فى كل أزمة، تثبت القاهرة أنها الأكثر فهمًا للتوازنات فى المنطقة والأكثر استيعابًا لخريطة التشابكات فى الإقليم.
لا حلول إلا وقف الصراعات فى محاولة لرأب أى صدع، والأصدع فى المنطقة كثيرة وكبيرة.
الاعتماد على سياسات الحوار فى التعاطى مع المشكلات سلميًا هو المسار الوحيد القابل للتحقيق، وهو المسار الوحيد القادر على خلق أكثر من طريق للخروج من الأزمات والأنواء.
دفع أطراف النزاع للتفاوض وصولًا إلى السلام هو ما يؤكده عبدالفتاح السيسى رئيس الدولة منذ اليوم الأول لتوليه المسئولية.
3-
لا تؤدى الحروب إلا إلى مزيد من استنزاف الطاقات البشرية ومزيد من القدرات العسكرية والمالية.
بديل الحروب نصب الأعين إذا خلصت النوايا وانتفضت الإرادة.
الحروب بلا حلول سياسية فوضى مستحكمة.
مهما طال أمد الصراعات، فإن الحلول السياسية والجلوس على موائد التفاوض هى المرحلة التالية.
وجهة النظر المصرية، أنه ليس من التعقل اجترار أثر صراعات ما دام الحل النهائى بالتفاوض هو بالضرورة ما سوف تؤول إليه الأمور فى النهايات.
قدمت القاهرة مبكرًا مشروعات متكاملة للسلام فى بقاع كثيرة مشتعلة على خريطة المنطقة.
إلى جانب رؤيتها فى الأزمة الفلسطينية، استعادت مصر خلاصة تجربتها فى طرح حلول للمسألة السودانية، والليبية واليمنية والسورية واللبنانية.
طرحت القاهرة ما لديها من رؤية ناجزة فيما يتعلق بحلول الأزمة الأوكرانية، بشكل أتاح لها أن تصبح مركزًا للوساطة ومحاولات التوفيق بين روسيا وأوكرانيا.
لم يقتصر دور القاهرة كمركز للوساطة الدولية، إنما ربطت القاهرة على الخريطة خيوطًا بدول كبرى، فى إطار علاقات استراتيجية تعددت بين كيانات مختلفة بدءا من روسيا والصين والهند شرقًا، وصولًا إلى الولايات المتحدة وأوروبا غربًا.
استراتيجية التعدد، على هذا النحو ضمنت تحالفات إقليمية ودولية متساوية وتوازنًا دون تحيز.
ساعدت استراتجيات التوازن على حفظ التعاون العسكرى والدعم الاقتصادى، مع تدعيم أكبر للطاقات والتعاون على المستوى العربى والإقليمى، إضافة إلى شراكات حقيقية مع شرق العالم وغربه.
كلام الرئيس الروسى بوتين فى اتصاله التليفونى الأخير برئيس الدولة المصرية دليل، وطلب موسكو مزيدًا من التعاون مع القاهرة، خلال زيارة الدكتور بدر عبدالعاطى لروسيا إشارة أخرى.
المشروع الصناعى الكبير بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، واحد من أهم المحطات البارزة فى مسار التعاون الثنائى بين البلدين.
تسعى مصر، فى ظل الأوضاع المتوترة والمتصاعدة فى الإقليم، إلى مزيد من الشراكات لتعزيز الاستثمارات وجذب الأموال الأجنبية.
سياسات مصر الاقتصادية مرنة متطورة، بحساسية شديدة للتفاعلات المحيطة، وتداعيات الحروب المتغيرة من وقت للثانى فى الجوار.
أسست الدولة المصرية مرونتها فى السياسات الاقتصادية على عنصرين رئيسيين.. الأول استدامة التنمية، والثانى التحرك السريع لمقاومة الأزمات.
عانت الدولة المصرية الأعوام الخمسة الماضية، على وجه الخصوص، من تداعيات أزمات لم تكن سببًا فيها، بدءًا من كورونا، تلتها الحرب الروسية ــ الأوكرانية، ثم حرب غزة وصولا إلى دوامة الحرب فى إيران.
رغم كل تلك الخطوب.. لا تغيرت ثوابت القاهرة.. ولا توقفت محاولاتها عن إقرار السلام.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية