تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
الشركة المتحدة وصناعة الإبداع الدرامى
ونحن فى شهر رمضان تحتل الدراما مكانة متميزة من اهتمامات الجمهور ومن جهود صناع الدراما ومن الأطراف المختلفة التى ترتبط بهذه الصناعة المهمة إنتاجا وتسويقا وتأثيرا اجتماعيا ونفسيا وثقافيا و فكريا. فالدراما لم تعد أداة ترفيهية فحسب بل أصبحت عنصرا مؤثرا فى تشكيل الوعى والتأثير فى القيم والسلوك، كما أنها مرآة تعكس تطور المجتمع والأفراد، وهى ذاكرة للأمة بقضاياها المختلفة وأحداثها الوطنية والمجتمعية مما جعل لها دور مؤثر فى تنشئة الأجيال وفى دعم الهوية والانتماء والتعبير عن الذات ومكوناتها ومفرداتها وعن الوعى الجمعى وعن مناقشة القضايا المسكوت عنها فيما يعرف بالتطبيع النفسى عندما تعرض قضية معينة بشكل متكرر فى الأعمال الدرامية بحيث تصبح قضية مثارة تفتح مجالا للنقاش المجتمعي، فضلا عن إثارة التعاطف وإعادة تشكل الأفكار والمشاعر فيما يعرفه خبراء الإعلام وعلم النفس بالتقمص الوجدانى بتبنى مشاعر الشخصيات الدرامية وإدراك دوافعها ومعاناتها، مع قدرة على صناعة القدوة والنموذج الذى يؤثر فى المتلقي.
كما للدراما دورها الملموس فى التأثير السياسى وفى توجيه النقاش العام دون خطاب سياسى مباشر، ولذا اعتبرتها كثير من الدول قوتها الناعمة كأداة للتأثير الخارجى وبناء الصورة الذهنية وهو ما تمتعت به الدراما المصرية لعقود طويلة تستعيدها اليوم باتجاهات وأدوات عصرية مختلفة، وإنتاج متعدد الأبعاد. وربما تكمن القدرة الأكبر للدراما فى إعادة صياغة الذاكرة الجمعية من خلال المسلسلات الوطنية والتاريخية التى تسعى الى تعزيز الانتماء الوطنى وبناء تصور مشترك للماضى وامتداداته المعاصرة.
وبالنظر إلى صناعة الدراما المصرية حاليا وتقييم أداء المؤسسات المعنية بتحمل متطلبات وأعباء هذه الصناعة بمكوناتها وتأثيرها وفى إدارتها يبرز تحد مهم، فإدارة هذه الصناعة لا تعد إدارة اقتصادية أو تسويقية أو حتى فنية فحسب، بل هى إدارة فكر و إبداع وتأثير ودور مجتمعى و ذاكرة جمعية ووطنية.
وبرصد مواسم الدراما الرمضانية التى تعد نموذجًا لإدارة هذه الصناعة وبيئة خصبة للتقييم والتحليل والتقويم، تبرز إدارة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية التى أحدثت نقلة نوعية متميزة فى الإنتاج الإعلامى وفى القلب منه الإنتاج الدرامي، حيث تحملت الشركة الجهد الأكبر فى تطوير هذه الصناعة بمختلف عناصرها والأهم هو تطوير المحتوى وبناء التأثير وتشكيل الوعى الجمعي، فقد أحدثت الشركة المتحدة عدة تغييرات مؤثرة فى محتوى وفى شكل الدراما المصرية خلال السنوات الأخيرة من أهمها، تنظيم سوق الإنتاج بتقليل العشوائية فى عدد الأعمال المعروضة فى الموسم الواحد وتنسيق جداول العرض ومنع التكدس فى أوقات متقاربة وإدارة الإنتاج عبر كيانات كبيرة عوضا عن المنافسة الفوضوية بين شركات صغيرة متعددة.
أما البعد الآخر للتطوير فتمثل فى تطوير الجودة الإنتاجية من خلال ميزانيات أعلى نسبيا سمحت بتحسين العناصر الفنية للإنتاج من تصوير وإخراج والاهتمام بالتفاصيل الفنية من ملابس وديكور ومواقع تصوير والاعتماد على تقنيات حديثة تقترب من معايير المنصات العالمية. أما البعد الأكثر أهمية فتمثل فى التركيز على المحتوى الاجتماعى والوطنى بزيادة الأعمال التى تناقش قضايا الأسرة والمجتمع وإنتاج مسلسلات وطنية وتاريخية وسير ذاتية تحجم عن إنتاجها الشركات الخاصة، لكثير من الظواهر السلبية فى الأعمال الدرامية التى ظلت سائدة فى مواسم وأعمال درامية متتابعة.
ولم يقتصر التطوير على المحتوى بل امتد الى الشكل أيضا بتنوع المواسم الدرامية وإشكال الحلقات بانتشار مسلسلات الـ 15 حلقة ووجود أعمال متميزة خارج الموسم الرمضاني، مع دعم المنصات الرقمية بالإنتاج الجيد وهى المنصات التى أصبحت تستقطب عددًا كبيرًا من مشاهدى الأعمال الدرامية ومحبيها.
وعلى المستوى الخارجى أسهمت الشركة فى توسيع الانتشار بتسويق جيد للأعمال الدرامية فى السوق العربية وشمال إفريقيا مع تحسين جودة الترجمة والتوزيع الخارجى وإعادة تقديم الدراما المصرية كمنتج إقليمى قومي. كما دعمت الشركة جيلًا جديدًا من الممثلين الموهوبين بجانب النجوم الكبار .
وفى موسم دراما المتحدة فى رمضان هذا العام استمرت اتجاهات التطوير حيث ركزت الأعمال العروضة على مجموعة قضايا اجتماعية وإنسانية معاصرة شملت قضايا الأسرة و الأزمات المعيشية و الصحة النفسية وتأثير السوشيال ميديا والابتزاز الإلكترونى وقضايا العدالة والجريمة والقضايا الإنسانية.
أما الجانب الآخر المميز للإبداع الدرامى للشركة المتحدة هذا الموسم، فهو ما حرصت عليه الشركة من الاستمرار فى دعم الدراما الوطنية التى باتت عنصرا مهما فى الخريطة الدرامية الرمضانية ويأتى فى مقدمتها مسلسل «رأس الأفعى» الذى يبرز صراع جهاز الأمن الوطنى مع عناصر تهدد الاستقرار والأمن داخل المجتمع ومواجهة الإرهاب والتحديات الكبيرة التى تهدد الأمن القومي، وذلك بجانب أعمال أخرى وطنية مثل «صحاب الأرض» الذى يعالج موضوعا إنسانيا مرتبطًا بالعدوان ومعاناة الناس فى ظروف الحرب بما يلامس مشاعر الجمهور وكلها أعمال تسعى لإعادة سرد فصول مهمة من التاريخ أو شخصيات مؤثرة فى الوعى الوطني.
فدراما رمضان هذا الموسم لم تكتف بالترفيه، بل سعت الى طرح قضايا واقعية تمس الأسرة المصرية والعربية، وتمزج بين الجانب الاجتماعى والإنسانى والتشويقى مما يجعل هذه الأعمال قريبة من نفسية الجمهور واهتماماته.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية