تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
عالم جديد
من الحقائق التي تفرضها تداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل أن العالم الذي كنا نحيا فيه قبل ٢٨ فبراير الماضى لن يكون هو نفسه بعد أن تضع هذه الحرب أوزارها.
أهم ملامح هذا العالم الجديد تحول الصراع الأيديولوجي الذي دام عقودا إلى صراع على الموارد وممرات التجارة العالمية. نیران هذه الحرب كشفت عن تصدعات ضربت تحالفات تاريخية، مع بزوغ أخرى. حلف الناتو من أبرز المتأثرين، إذ عمقت الأزمة شروخه بعد تردد أوروبا في الاستجابة لدعوات ترامب بشأن تأمين الملاحة في مضيق هرمز، مما يضفى مزيدا من الضبابية حول مستقبل الحلف في ظل العلاقات المتأزمة مع أمريكا.
تبدو أبرز ملامح التغيير عالميا في تهاوي وهم القطب الأمريكي الأوحد، فلم تعد الولايات المتحدة قادرة على الإمساك بخيوط العالم دون كلفة فادحة فيما تتحرك الصين وروسيا بثقة أكبر في مساحات النفوذ الأمر الذي يكشف عن ولادة نظام دولي متعدد الأقطاب لا يهيمن عليه أحد، لكن الجميع يمتلك القدرة على إثارة الفوضى في عالم تتنازعه التوازنات الهشة.
في يقيني أن الإقليم أيضًا يقف على اعتاب تحولات عميقة، فقد فجرت هذه الحرب أسئلة بديهية إذا كانت القواعد الأمريكية عجزت عن تحصين دول الخليج من الصواريخ الإيرانية، فما جدوى بقائها؟
لعل هذا العجز يدفع العواصم الخليجية إلى مراجعة أولويات أمنها القومي وإعادة صياغة تحالفاتها. هنا، لا تبدو المراجعة خيارًا بل قدرا يفرض نفسه، وفي قلب هذا التحول، تلوح فرصة مصر لاستعادة دورها القيادى كضامن للاستقرار الإقليمي، بما تمتلك من ثقل وخبرات يؤهلها لاحتواء هذه العاصفة وإنقاذ المنطقة من سيناريوهات كارثية تنسج في الخفاء.
في خفايا التحولات، باتت الطاقة والغذاء ساحة الصراع الصامت، حيث لا تقاس القوة بعدد وعتاد الجيوش، بل بقدرة الدول على تأمين مقومات البقاء، فأي اهتزاز في مضيق هرمز أو قناة السويس أضحى زلزالا تمتد ارتداداته إلى موائد البشر. الممرات المائية لم تعد طرق عبور، بل شرايين حياة ومفاتيح نفوذ.
ومع تصاعد أسعار الطاقة، تتشابك الأزمات لتضرب الزراعة والصناعة، وتعيد صياغة معادلة الغذاء. هكذا شكلت صواريخ ایران عالما جديدا تحكمه جغرافيا المصالح وحاجات الأفواه والبطون وتحولت مفاهيم القوة فيه من سيطرة عسكرية إلى قدرة على حماية التدفقات الحيوية، والتكيف مع زمن تتبدل فيه قواعد البقاء، حيث القدرة على تأمين السيادة الغذائية والمائية أهم من امتلاك الترسانات النووية.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية