تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

يا ساكنى مطروح

المصادفة، والملابسات الغريبة، وترتيبات القدر، هى التى يمكن أن تدفع المرء إلى زيارة مطروح فى هذا الوقت من السنة!

لا هو صيف، ولا هو شتاء، ولا هو إجازة مدارس، ولا هو عيد، ولكن رب صدفة خير من ألف ميعاد، فمطروح فى هذا الوقت من السنة تبدو فى أحلى أوقاتها، فلا الزائر إليها لايكتوى بنيران الصيف وزحام المصطافين، ولا هو يعانى برودة الطقس وهطول الأمطار الغزيرة شتاء!

وبالمناسبة، السفر إلى مطروح ليس سهلا، فالمسافة تزيد على 400 كيلومتر، والطريق إليها يحتاج إلى سيارة بحالة جيدة، وإلى توقف أكثر من مرة على الطريق للراحة، ولكن ربما كان هذا البعد هو ما منحها هدوءا وصفاء ربانيين يصعب أن تجدهما فى أى مدينة ساحلية أخرى بمصر.

وللذهاب إلى مطروح أمامك اختياران، إما الطريق الساحلى الذى يمر بقرى الساحل الشمالى، وبمدينة العلمين الجديدة، وإما أن تسلك طريق الضبعة.

والواقع أن طول الطريقين يكاد يكون متقاربا، ولكن ما يجمع بينهما هو أنك فى الاثنين ستجد نفسك تردد لا شعوريا «عمار يا مصر» و«تحيا مصر».

فى هذين الطريقين، ستتغير نظرتك إلى الدنيا، وإلى ما يجرى فى مصر، فملء البطون والنظر تحت الأقدام شيء، وبناء دولة شىء آخر تماما!

طريق الضبعة مفاجأة حقيقية، ليس بسبب أناقته واتساعه وجودة تشطيباته، والخدمات «المعقولة جدا» المتاحة على جانبيه، ولكن لحجم الأعمال الزراعية والإنشائية التى يمكن أن تشاهدها طوال الطريق، وداخل الصحراء، فأمامك على مرمى البصر أعداد لا حصر لها من الأوناش واللوادر واللوريات وشباب المهندسين والعمال والمزارعين، الذين لا تعرف من أين جاءوا ولا كيف سيعودون، وكيف يعملون فى هذه المنطقة النائية، أو التى لن تكون نائية بعد سنوات، فى وقت يشكو فيه البعض من أنه «بيكح تراب» لأن سعر البيضة ارتفع!

مشروعات زراعية وصناعية بطول الطريق، وترع لنقل المياه المعالجة إلى الصحراء، وعمليات استصلاح للأراضى تجدها أمامك «رأى العين».

عمل إعجازى لتحويل أراض صحراوية قاحلة بـ«ملاليم» إلى مشروعات واستثمارات تدر مليارات.

مشهد كفيل ببث كمية طاقة إيجابية غير عادية فى نفس أى إنسان يائس أو محبط، أو حتى يصطنع القرف والإحباط!

شاهد عيان على قوة ونجاح دولة وقيادة وحكومة ومؤسسات وشركات، وإرادة «شعب».

أما طريق العلمين – مطروح على الساحل الشمالى، فهو شيء «يعقد»، كما يقول اللبنانيون، سواء مما تشاهده هناك من طرق «فخيمة»، ومحاور وكبارى حضارية، وعشرات القرى والمبانى والمراكز التجارية على الجانبين، بجانب أبراج العلمين المبهرة طبعا، التى حلت هناك محل حقول الألغام التى كانت موجودة منذ أيام الحرب العالمية الثانية.

حياة جديدة عصرية تماما هناك!

منطقة فاخرة تجذب استثمارات عربية وأجنبية، على غرار بدايات دبى!

أما مرسى مطروح نفسها كمدينة، فعلى الرغم من بعدها، فإنها نجحت فى اكتساب شهرة وسمعة رائعة، بفضل مياهها الزرقاء ورمالها البيضاء، وهما ميزتان لا تتوافران لا فى الإسكندرية ولا فى رأس البر، والسبب فى هاتين الميزتين، أن شاطئ المدينة عبارة عن خليج تحميه سلسلة من الصخور التى تشكل حاجزا طبيعيا للأمواج، كما أنه لا يوجد فى المنطقة موانئ ضخمة مثل الإسكندرية أو دمياط، وهو ما نتج عنه اكتساب مياه البحر فى مطروح دائما لونا أزرق صافيا، ولونا آخر «تركواز»، فى مشهد يأخذ العقل، كما أن الرمال على الشاطئ ناعمة وبيضاء بصورة لا تصدق.

وأجمل ما فى مطروح أهلها، وهم من أبناء القبائل، ويتميزون بالأدب الشديد فى التعامل مع الآخرين، ويظهر ذلك فى الأسواق وعمليات البيع والشراء، حيث يبدو التاجر المطروحى دائما أنيقا مهذبا، ولكنه لا يحب «الفصال»!

وفى مطروح أيضا، التى يبلغ عدد سكانها نحو نصف المليون نسمة، تجد التاريخ بكل أنواعه ومراحله، من معبد رمسيس الثانى، ومتحف كهف روميل، والكنيسة القبطية، إلى شواطئ «الأبيض» و«كليوباترا» و«عجيبة»، و«شاطئ الغرام».

شواطئ لا نظير لجمالها، لا فى نيس، ولا فى كان، ولا فى جزر المالديف!

ولكل شاطئ قصة تاريخية، أبطالها «كليوباترا»، أو «روميل»، أو «ليلى مراد»، ففى شاطئ الغرام تحديدا، وعند الصخرة التى تحمل اسمها، لا تستطيع أن تمنع نفسك من الدندنة معها: «احكيله يا موج مطروح، ع القلب اللى بات مجروح»، و«يا ساكنى مطروح .. جنية فى بحركم».

ويقال إن هذه «الجنية» هى التى جعلت مياه مطروح بهذا السحر!

فقط، لا ينقص مطروح سوى تطوير مدخل المدينة والمحافظة، بما يليق بجمالها وسحرها، وبما يليق بما تضمه من مقدرات سياحية هائلة.

مطروح كنز بعيد .. فاغتنموه.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية