تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
الترشيد .. كما ينبغى
رشد استهلاكك الآن باختيارك، قبل أن يصبح الترشيد «إجباريا».
استجب للإجراءات الحكومية التي تم اتخاذها في هذا الإطار، بدلا من التعامل مع الأمر باستعلاء غير مبرر، في ظل هذه الظروف السيئة التي تمر بها دول العالم. تذكر أن الوضع يسوء يوما بعد آخر، منذ اندلاع الحرب، ولا يوجد أفق أو أي بوادر لاحتواء هذه «المصيبة». تذكر أنك في هذه المرحلة مطالب بأن تقف مع بلدك، مهما كانت التحديات، ومهما كانت الظروف، بغض النظر عن أي مصالح أو أمزجة شخصية لا قيمة لها في مثل هذه الظروف. تذكر من الآن أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة حتى الآن ليست سوى بداية، لأن الوضع بمجمله سيخضع للمراجعة بعد شهر من الآن، فلا أحد يعرف ماذا سيحدث غدا، ولا حتى بعد ساعة. ليس هذا وقت المقترحات والشكاوى والمطالب والحديث عن مصالح فئة أو غيرها. فالدولة ليست مطالبة بأن تضرب الأرض بقدميها لاستخراج العملة الصعبة التي تشتري بها مستلزمات الحياة الأساسية. رئيس مجلس الوزراء قال إن الترشيد مسئولية المواطن والحكومة معا. المواطن حتى الآن لا يبدو متفهما بشكل كامل. والحكومة أيضا ما زالت غير قادرة على إبداء جدية في تطبيق قرارات وإجراءات ترشيد حقيقية يقتنع بها المواطن. أذكر أنني في زيارة للصين، كنا مع مجموعة من الإعلاميين من جنسيات عربية مختلفة في محاضرة بقاعة ضيقة نسبيا في أحد فنادق العاصمة بكين. كان الوقت في فصل الصيف، وكان الجو حارا خانقا، والرطوبة تزيد الأمر سوءا. وفي أثناء المحاضرة، قام زميل إعلامي من دولة خليجية شقيقة من مكانه، وتوجه بحركة تلقائية إلى مفتاح تكييف الهواء في القاعة ليخفض درجة حرارة التكييف من 25 إلى 19! وما أن فعل ذلك، حتى فوجئنا بجميع الصينيين الحاضرين في القاعة ينتفضون من أماكنهم، وكأن ثعبانا قد لدغهم، وإذ بهم يتوجهون إلى مفتاح التكييف ليعيدونه من جديد إلى درجة 25، ويتوجهون بعبارات ونظرات اللوم والعتاب والاستياء إلى زميلنا «الخليجي»، الذي لم يكن يتخيل أنه ارتكب فعلا مجرما في بلد مثل الصين! فهناك قانون بإلزام جميع المنشآت، وبخاصة كثيفة الاستخدام للطاقة، بتثبيت درجة التكييف عند 25 صيفا، مع تطبيق غرامات مالية ضخمة، وعقوبات مشددة، ضد أي مخالف لهذا القانون. ما حدث في تلك القاعة، لم تره السلطات، ولم تشاهده الشرطة، ولكن «المواطن» الصيني نفسه هو الذي طبق القانون من تلقاء نفسه، ولم يجامل في ذلك أحدا، رغم أن جميع من في القاعة كانوا يتصببون عرقا بالفعل من شدة الحر!. وفي كوريا الجنوبية، كان لديهم في فترة سابقة، رئيس اسمه لي ميونج باك، وكان رئيسا تنفيذيا سابقا لشركة سيارات كبرى، وقاد خلال فترة رئاسته حملة وطنية لترشيد الاستهلاك، لتوفير الطاقة، ناشد خلالها المواطنين ليس تقليل درجات أجهزة التكييف، ولا إطفاء الأنوار، فحسب، ولكن أيضا بنزع شواحن «مشتركات» الكهرباء من التيار في حالة عدم التشغيل، مبررا ذلك، بحسبة رجل أعمال «ناصح»، بأن المبلغ الذي سيتم توفيره من هذا الإجراء، وإن كان ضئيلا لا يتجاوز عشرات الملايين من الدولارات على مستوى كوريا كلها، فإن الاقتصاد الوطني أولى به!. يحدث هذا في الوقت الذي يصرخ فيه مواطنون منا ويلطمون لأن الحكومة حرمته من الجلوس على القهوة، ومن مشاهدة مباريات الكرة الأوروبية، ومن التسكع حتى ساعات الليل الأولى مع أصحابه في الشوارع والمولات!. «يا جماعة»، قليلا من الفهم والتفهم والتعاون. وإلا فالإجبار على الترشيد سيبقى هو الحل الأنسب والأوحد. ومع ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة المصرية من 1.2 مليار دولار في يناير إلى 2.5 مليار دولار في مارس 2026 بسبب تداعيات الحرب، اتجهت الحكومة إلى حزمة إجراءات سريعة تضمنت غلق المحال في التاسعة مساء، والعمل عن بعد أيام الأحد. وهناك ثلاثة إجراءات أخرى إضافية يمكن تطبيقها من الآن، وسيكون لها أثر كبير فى تقليل فاتورة استهلاك الطاقة: الأول هو منح يومي عمل «عن بعد» لقطاعات عمل كثيرة، بدلا من يوم واحد. والثاني هو منح إجازة يوم ثالث، لتقليل استهلاك وقود السيارات ووسائل المواصلات، وتوفيرا للكهرباء في أماكن العمل.والثالث هو إقامة جميع المباريات الرياضية نهارا. ولكن علينا أن نبدأ الآن، وبسرعة. ولنتعلم الترشيد «على أصوله» من دول سبقتنا. ومرة أخرى .. على الحكومة أن تكون هي «القدوة» دائما.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية