تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أرجوك .. وفَّر لى هذا الدواء
آخر مكان يمكن أن تقع عليه عينا إنسان، ويمر به بشكل شبه يومى، ويدعو الله ألا تدفعه الظروف يوما ما للوقوف به، هو رصيف صيدلية الإسعاف بقلب القاهرة.
فهذه الصيدلية، هى المكان الوحيد تقريبا المخصص لصرف الأدوية «الناقصة» فى الأسواق، التى يحتاج إليها كثير من أصحاب الأمراض المزمنة.
لهذه الصيدلية عدة فروع فى مناطق متفرقة بالقاهرة والمحافظات، ولكن صيدليات الإسعاف المخصصة لصرف «نواقص» الأدوية تحديدا تكاد تعد على أصابع اليد الواحدة، فبجانب الصيدلية الأشهر وسط القاهرة، يوجد فرع آخر فى الأميرية، كما توجد فروع أخرى خارج القاهرة، منها فى الدقهلية وأسيوط.
الأمر يبدو فى أوله بسيطا، فكل ما تحتاجه للحصول على دواء «ناقص فى السوق» هو أن تتصل بالخط الساخن لهيئة الدواء، وتستفسر عن اسم الدواء المطلوب «الناقص»، ليرد عليك موظف أو موظفة، بكل ذوق وهدوء، ويفيدك سريعا بأن الدواء المطلوب موجود الآن فى صيدلية الإسعاف فى المكان «الفلانى»، سواء فى وسط القاهرة، أو فى الأميرية، أو فى محافظة أخرى، وعندما تذهب إلى الصيدلية، كل ما عليك أن تحصل على «دورك» للدخول، وعندما تدخل، تظهر روشتة الطبيب المعالج للمسئولين عن الصيدلية، وتطلب الدواء «الناقص» الذى تبحث عنه، ويتم صرفه لك على الفور.
ومنعا للسوق السوداء وأى تلاعب، يتم تسجيل اسم الزائر أو المريض على كمبيوتر الصيدلية، بحيث لا يمكنه الحصول على الدواء نفسه من صيدلية إسعاف أخرى فى اليوم نفسه مثلا، والهدف، إتاحة الفرصة أمام آخرين للحصول على الدواء «الناقص»، لأنه فى الأرجح، يكون متوافرا منه كميات قليلة جدا.
.. كل هذا جميل جدا.
فهيئة الدواء أولا «مشكورة» على هذا النظام، و«مشكورة» على اهتمامها بإيجاد آلية تسمح للمواطنين بالحصول على الأدوية الناقصة، بدلا من البحث عنها عند تاجر، أو تحت «بير سلم» أى صيدلية خاصة، أو إحضارها مع شخص «مسافر».
وصيدليات الإسعاف أيضا «مشكورة» على ما يبذله العاملون بها من جهد لخدمة المواطنين طوال أيام الأسبوع على مدى 24 ساعة يوميا.
ولكن للأسف، الأمور لا تسير بهذه الصورة الوردية تماما.
والدليل، هذا المشهد «المهيب» الذى نراه يوميا على رصيف صيدلية الإسعاف بقلب القاهرة، من زحام وفوضى وصياح وصراخ وطوابير طويلة تكاد تستمر طوال اليوم.
فمن الواضح أن استيراد الدواء ما زال يمثل أزمة كبيرة.
فأصحاب الأمراض المزمنة من سكر وضغط وقلب وأعصاب وقولون وغيرها، لا يجدون كثيرا من الأدوية الأساسية فى الصيدليات العادية بطبيعة الحال، وكلمة «ناقص» على كل لسان، وهى أدوية لا يستطيعون الاستغناء عنها، وغيابها عنهم يعنى لهم مزيدا من الآلام.
وعدم توافر هذه الأدوية فى الصيدليات العادية، معناه أن صيدليات الإسعاف وحدها هى الملاذ الأخير أمامهم، و«الدولارات موجودة»، كما ذكرت الحكومة أكثر من مرة.
تباطؤ وتيرة استيراد هذه الأدوية، يعنى بالضرورة أن مشكلة نواقص الأدوية فى صيدليات الإسعاف، ستتحول بعد فترة وجيزة إلى مشكلة «نوادر الأدوية»، أى انعدام توافرها تماما، وهو خيار يعنى «الموت» لأصحاب الأمراض المزمنة.
والنتيجة، أن صيدليات الإسعاف تضطر إلى عدم تلبية طلبات المواطنين بشكل كامل، فالمريض الذى يحتاج إلى علبة دواء مكونة من 30 قرصا مثلا، بمعدل قرص واحد يوميا، حسب روشتة الطبيب، لا يستطيع أحيانا أن يصرف أكثر من نصف علبة، أو ربع علبة، بسبب أنه لا توجد كمية كافية متاحة لدى الصيدلية، وهو أمر غريب، لأن «الفصال» فى المرض شيء غير مقبول نهائيا.
وفى الوقت نفسه، فإن الزحام والطوابير مشكلة أخرى، وسببها بالطبع تزايد الزيارات للمواطنين الذين لا يستطيعون صرف ما يحتاجونه من الأدوية.
ولكن على الأقل، يمكن حل جزء من المشكلة عن طريق زيادة عدد صيدليات الإسعاف التى توفر «نواقص» الأدوية.
نحتاج إلى وتيرة أسرع من الحكومة لحصر نواقص الأدوية، واستيرادها مهما بلغت التكلفة، كما حدث فى موضوع الكهرباء، وتوفير السلع الأساسية، لأن الدواء بالنسبة للمريض أهم من هذا كله، ويعنى له الحياة كلها.
شكرا لوزارة الصحة، ولهيئة الدواء، ولكن، المشهد اليومى أمام صيدلية الإسعاف لا يليق، ويكفى لإصابة أشد المتفائلين بالاستياء والإحباط، حتى وإن لم يكن باحثا عن دواء.
أرجوكم، «كملوا جميلكم»!
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية