تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
«الحرب انتهت»
الحرب انتهت. ليس لأن ترامب قال ذلك. ولكن لأن الحرب انتهت فعليا منذ يومها الأول. ومن يرى غير ذلك، «واهم»!.
إيران الآن على أرض الواقع، تعرضت، وللمرة الثانية، لاختراق مخابراتى فاضح، أسفر عن مقتل المرشد وكبار القادة.
إيران، بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية لم تعد لديها أى مصادر قوة، بل صارت سماؤها مفتوحة، ولم تعد لديها لا قوات بحرية، ولا أنظمة دفاع جوي، ولا أجهزة مخابرات. كل ما تبقى لها بضعة صواريخ باليستية، ستنفد مع مرور الوقت، وآلاف المسيرات التى توجه ضربات عشوائية غبية تستهدف مدنا ومنشآت وناقلات، من الإمارات وعمان إلى أذربيجان وتركيا، ولم يتبق لإيران صديق ولا حبيب ولا داعم. وحتى قواتها البرية لا قيمة لها، لأنه لا توجد حاجة إليها من الأساس، لعدم وجود عدو تواجهه على الأرض فعليا.
ما تعرضت له إيران لم يكن مجرد ضربات عسكرية تقليدية، بل كانت حرب استنزاف ومخابراتية متكاملة وحديثة ومعقدة، لم تستطع آلة الحرب الإيرانية «البالية» مواجهتها، لتتحول معها إيران من دولة تصدر التهديدات عبر أذرعها الإقليمية، إلى دولة لا تضمن حياة مرشدها ولا قادتها ساعة واحدة، وتعانى «عزلة سياسية متزايدة واستنزافا عسكريا متراكما وتململا داخليا خرج إلى العلن».
ترامب حدد هدفا واضحا للحرب، وهو «تغيير النظام فى طهران». ورغم كونه هدفا صعب التحقق فى ظل القبضة الحديدية لنظام الملالى والحرس الثوري، فإنه لا يمنع أن قوة إيران انهارت.
كل ما فى الأمر فقط، أن النظام القائم باق، ليس لأنه صامد، ولكن لأن البديل غير موجود، أو غير جاهز بعد فعليا. و«خذوها قاعدة»: فالنظام الذى لا يستطيع حماية سيادته واستقلاله ومنشآته وأرواح شعبه وقادته، لا يمكنه البقاء طويلا. أما: ماذا يحدث خلال الساعات المقبلة؟
فالإجابة هى أن المشهد خلال الساعات والأيام المقبلة سيكون محكوماً بمسارين متوازيين: المسار الأول، هو فى جبهات القتال الخارجية، ونتيجته معروفة حتى الآن.
والثاني، وهو الخطر الأكبر الذى يواجه طهران، وهو تفكك الداخل.
فالتقارير تشير إلى تحرك خطير للأقليات القومية داخل إيران. ففى غرب البلاد، تحركت خمس حركات كردية مسلحة، بإيعاز من واشنطن، تضم آلاف المقاتلين قرب الحدود العراقية. وفى الجنوب الشرقي، ظهرت جبهة «بلوشية» جديدة.
وفى الأحواز، حيث تقع ثروة إيران البترولية، فإن التمرد «العربي» يلوح فى الأفق.
وفى العمق الإيراني، هناك آثار سلبية فرضتها الضربات العسكرية على أوجه الحياة، من انهيار فى المؤسسات والخدمات، وأوضاع اقتصادية مزرية. وهذا يعنى أن المعركة المقبلة لن تكون بين إيران وإسرائيل أو أمريكا، بل بين النظام وبين مكوناته الوطنية التى تبحث عن الخلاص.
وهى معركة قد تطول، أو قد لا تبدأ سريعا.
ووسط هذا المشهد الملتهب، يبرز الدور المصرى كعامل استقرار رئيسى فى المنطقة.
فمصر لم تكن طرفاً فى الحرب، بل كانت ولا تزال صوت العقل والحكمة، ورفض الحلول العسكرية. والرئيس السيسى أكد فى كلماته الأخيرة ضرورة تغليب لغة الحوار وتجنب الانزلاق إلى صراعات تدمر المنطقة، مع إعلان الرفض القاطع للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، والدعم الكامل لإجراءات الدولة اللبنانية فى نزع سلاح حزب الله، الذراع الأبرز لإيران فى المنطقة العربية. ومصر، التى تواجه تحدياتها الاقتصادية والأمنية على جبهات متعددة من ليبيا إلى السودان ومن غزة إلى السد الإثيوبي، كانت واضحة فى التأكيد أن أمن الدول العربية كل لا يتجزأ، لأنها تدرك أن استقرار المنطقة بأكمله يؤثر على أمنها القومى المباشر. لذلك، فإن تحركاتها تأتى فى إطار حماية الأمن القومى المصرى والعربي، وليس انحيازاً لأى طرف على حساب آخر. نعم، الحرب انتهت، ولكن ليس بالطريقة التى يتخيلها البعض.
لقد انتهت بانهيار صورة «الردع الإيراني» التى روج لها نظام الملالى لعقود. انتهت باختراق عمق طهران وإثبات أن «بيت العنكبوت» الإيرانى أوهن مما كان يظن العالم.
انتهت بتحول القوميات داخل إيران إلى قنابل موقوتة تهدد بتفجير الكيان من الداخل.
انتهت بعد أن فقدت طهران بضرب جيرانها كل دعم وتأييد، باستثناء رسائل «مجاملة» من روسيا والصين. وما يحدث الآن نقطة حاسمة.
إما أن يقرأ النظام الإيرانى رسائل المرحلة، ويقبل بتسوية حقيقية تنقذ ما تبقى من كيان الدولة، أو يستمر فى «صحوة الموت» عبر المزيد من الضربات «الغشيمة»، مما سيعجل بسقوطه المحتوم.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية