تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

فى شهر رمضان، حيث تمتلئ القلوب بمشاعر الإنسانية والرحمة، استيقظ العالم على خبر موجع: استشهاد أكثر من 160 طفلة داخل مدرسة «الشجرة الطيبة» فى إيران، فى هجوم عسكرى قاسٍ لم يترك وراءه سوى الركام، ودفاتر مدرسية مفتوحة على دروس لم تكتمل. ليست هذه مجرد أرقام فى نشرة أخبار، إنها 160 حكاية صغيرة توقفت فجأة.

160 طفلة خرجن من بيوتهن فى الصباح وهن يحملن حقائب المدرسة، وربما بعض الأحلام البسيطة التى تراود كل طفلة صغيرة: أن تكبر، أن تتعلم، أن تصير كيانًا جميلًا فى هذه الحياة.

لكن العالم الذى يتقن صناعة الصواريخ، لم يتعلم بعد كيف يحمى الطفولة حين تموت الطفولة بهذه القسوة، يصبح السؤال أكبر من السياسة، وأعمق من كل الحسابات العسكرية. فالأطفال لا ينتمون إلى معسكر، ولا يشاركون فى قرار حرب، ولا يعرفون شيئًا عن خرائط النفوذ وصراعات القوى. الطفل ينتمى فقط إلى الحياة.

فى مثل هذه اللحظات، تبدو كل الخطابات السياسية باردة وقاسية أمام صورة حقيبة مدرسية تحت الركام، أو مقعد دراسى لن تجلس عليه صاحبته مرة أخرى. فالحروب مهما كانت دوافعها تفقد ما تبقى من شرعيتها الأخلاقية حين يكون ضحاياها أطفالًا.


وفى رمضان تحديدًا، يتضاعف وقع المأساة. فهذا الشهر الذى يذكر الإنسان بمعنى الرحمة، وبقيمة العدل، وبأن الإنسان يجب أن يبحث عن إنسانيته قبل أى شىء آخر، يصبح فجأة شاهدًا على مشهد لا يمكن احتماله، طفلات كن ينتظرن العودة إلى بيوتهن مع غروب الشمس، لكنهن ذهبن إلى السماء بدلًا من ذلك.

ربما يكون أكثر ما يوجع فى هذه المأساة ليس فقط عدد الضحايا، بل إحساسنا بأن العالم صار يتلقى مثل هذه الأخبار بسرعة مقلقة، كأنها جزء عادى من يوميات الكوكب. لكن الحقيقة التى يجب ألا تضيع وسط ضجيج السياسة، هى أن الطفولة فى أى مكان من العالم ليست شأنًا محليًا يخص دولة بعينها، بل هى مسئولية إنسانية مشتركة فإذا كان العالم يريد أن يتحدث عن الحضارة، والقيم، والعدالة، فعليه أولًا أن يحمى المدارس من الصواريخ، وأن يحمى الأطفال من نيران المدافع.

سيبقى سؤال واحد يلاحق ضمير العالم: هل تعجز الحضارة الحديثة بكل ما تملكه من تقدم علمى وتكنولوجى عن حماية مدرسة؟ وهل تقف المنظمات الدولية لحماية الطفولة التابعة للأمم المتحدة وعلى رأسها «منظمة اليونيسف» مكتوفة الأيدى أمام ما يحدث؟

فى ليالى رمضان المباركة التى يكثر فيها الصلوات والعبادات وأعمال الخير، يرفع المؤمنون أياديهم وعيونهم إلى السماء خاشعين، متوسلين الرحمة من رب العالمين، ربما تصل دعوات الأمهات «مكسورات القلوب» إلى السماء أسرع من أى صاروخ، أن يحقق الله القصاص العادل من هؤلاء الذين لم يرحموا أطفالًا صغارًا من سعير النيران، بل تركوهم فريسة للرعب الذى اغتال براءتهم، وقسوة المشاهد الوحشية التى تحاصرهم.
هل مات ضمير العالم فعلًا؟

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية