تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

دروس «فضيحة لافون»

فى صيف عام 1954، وتحديداً فى شهر يونيو، كانت المفاوضات المصرية – البريطانية قد شارفت على الانتهاء، وهى المفاوضات التى كانت ستفضى إلى انسحاب القوات البريطانية من قناة السويس وتسليم القواعد والمطارات والمعسكرات البريطانية للقوات المصرية.

>>> 

شعرت إسرائيل بالخطر من هذه الخطوات، فسارعت المخابرات العسكرية الإسرائيلية – بتكليف من وزير الدفاع آنذاك بنحاس لافون – إلى وضع خطة لعرقلة تنفيذ هذا الاتفاق.

>>> 

كانت الخطة تقضى بمهاجمة وتفجير بعض المرافق والمصالح البريطانية والأمريكية والغربية على الأراضى المصرية، عبر خلية تجسس اسرائيلية مكوّنة من 13 عنصراً يهودياً، معظمهم من أصول مصرية، وتحديداً من مدينة الإسكندرية.

>>> 

وكان الهدف من هذه العمليات أن تُنسب التفجيرات إلى جهات مصرية، بما يؤدى إلى إثارة غضب بريطانيا والولايات المتحدة ضد مصر، ومن ثم وقف عملية الانسحاب البريطاني.

>>> 

وبالفعل تمكنت الخلية الإسرائيلية من تنفيذ بعض العمليات التخريبية، قبل أن تتمكن السلطات المصرية فى يوليو 1954 من كشف خيوط المؤامرة والقبض على أفراد الشبكة.

>>> 

وقد قُدم المتهمون إلى محاكمة عاجلة انتهت فى ديسمبر من العام نفسه بإصدار أحكام متفاوتة، تراوحت بين:الإعدام لكل من: صمويل عازار وموسى مرزوق والأشغال الشاقة المؤبدة لكل من فيكتور ليفى وفيليب هرمان والأشغال الشاقة لمدة 15 عاماً لكل من فيكتورين نينو وروبير نسيم داسا الأشغال الشاقة لمدة 7سنوات لكل من مائير يوسف زعفران وماير صمويل.

>>> 

ولم يُفرج عنهم إلا بعد هزيمة يونيو 1967، فى إطار عملية تبادل أسرى بين مصر وإسرائيل وقد شكّل اكتشاف العملية فضيحة كبيرة لإسرائيل على الصعيدين الداخلى والخارجي، وتسبب فى أزمة سياسية حادة داخل الدولة العبرية، أدت إلى استقالة وزير الدفاع بنحاس لافون، الذى كان قد خلف ديفيد بن غوريون.

>>> 

كما دخل لافون فى صراعات سياسية مع تلاميذ بن غوريون، وعلى رأسهم شمعون بيريز وموشيه ديان. وأدى ذلك إلى عودة بن غوريون من اعتزاله ليتولى وزارة الدفاع مجدداً، قبل أن يعود لاحقاً إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، إلى أن استقال عام 1963 بسبب تداعيات التحقيقات المرتبطة بفضيحة لافون.

>>> 

وقد كانت هذه القضية أيضاً سبباً فى تكليف زكريا محيى الدين بتأسيس جهاز المخابرات العامة المصرية، وبدء عمليات استخباراتية داخل إسرائيل. كما ساهمت فى تسارع هجرة اليهود المصريين من مصر، وأحدثت شرخاً ملحوظاً فى العلاقات الإسرائيلية - البريطانية آنذاك.

>>> 

ولا أروى هذه القصة اليوم إلا لتذكير الذاكرة بسلوكيات إسرائيل وممارساتها؛ إذ لجأت – كما فى هذه الواقعة – إلى التخطيط وتنفيذ عمليات تخريبية ثم محاولة إلصاقها بجهات أخرى لتحقيق أهداف سياسية وإحداث الوقيعة بين الدول.

>>> 

ومن هنا، ينبغى الانتباه جيداً إلى مثل هذه العمليات، خاصة فى ظل الحرب الدائرة حالياً فى الإقليم. فليس مستبعداً أن تكون إسرائيل قد وضعت خططاً أو نفذت عمليات تستهدف إحداث وقائع أو توترات بين الولايات المتحدة وإيران، أو بين إيران وجيرانها العرب أو الأتراك أو الأذريين.

>>> 

كما قد تتحرك أجهزة الاستخبارات لزرع عملاء وتنفيذ عمليات من شأنها تغيير مسار الأحداث أو التأثير فى مواقف الدول.

>>> 

وفى هذا السياق، قد تُطرح روايات مختلفة، مثل الحديث عن إمكانية تنفيذ إيران هجمات بطائرات مسيّرة على كاليفورنيا. غير أن مثل هذه الروايات ينبغى التعامل معها بحذر، خصوصاً فى ضوء ما يُعرف فى الدراسات السياسية بـ «نظرية العَلَم الكاذب» وهذا موضوع مقالنا غداً بإذن الله.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية