تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

أوقفوا الحرب

فى لحظة دولية شديدة التعقيد، تتشابك فيها الأزمات وتتداخل فيها المصالح، تعود الدعوات الصادقة لوقف الحروب لتتصدر المشهد، ليس باعتبارها رفاهية سياسية، بل كضرورة إنسانية عاجلة. ومن قلب القاهرة، وفى مناسبة دولية مهمة كمؤتمر الطاقة، جاءت كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسى لتعبر عن موقف مصرى واضح وثابت، يضع إنقاذ الإنسان فوق أى اعتبارات أخري.

لم تكن هذه الدعوة مجرد خطاب دبلوماسى تقليدي، بل جاءت محملة بواقعية شديدة، تعكس إدراكًا عميقًا لحجم الأزمة العالمية الراهنة. فالحروب اليوم لم تعد مجرد صراعات عسكرية محصورة فى نطاق جغرافى ضيق، بل أصبحت ذات تأثير ممتد يطال كل بيت فى العالم، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب أسواق الغذاء، وتدهور الأوضاع البيئية، فضلاً عن الضغوط غير المسبوقة على الاقتصاد العالمي.

لقد أشار الرئيس بوضوح إلى التداعيات الخطيرة التى يعيشها العالم، حيث عادت معدلات التضخم إلى مستويات قياسية، وازدادت المخاطر التى تهدد سلاسل الإمداد، مما انعكس سلبًا على حركة التجارة الدولية. هذه الحقائق لم تُطرح فى إطار تنظيري، بل جاءت استنادًا إلى واقع ملموس يعيشه الجميع، من الدول الكبرى إلى الدول النامية، التى تتحمل العبء الأكبر من تلك الأزمات.

وفى هذا السياق، جاءت المناشدة المباشرة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب كرسالة إنسانية وسياسية مركبة وذات دلالة خاصة. فاختيار هذا التوقيت الحرج والذى يشهد العالم فيه تداعيات شديدة التعقيد مع توجيه الرسالة بشكل مباشر وواقعية شديدة لمن بيده قرار الحرب وقرار وقفها، هذا يؤكد أن مصر تمارس الواقعية السياسية كما يقول الكتاب بدون لف أو دوران، وهذا يعكس قناعة بأن هناك أطرافًا دولية واقليمية مهمة ولها وزنها لكنها لا تمتلك من النفوذ والتأثير ما يمكنها من تغيير مسار الأحداث حتى إذا توفرت الإرادة السياسية لذلك. فلم تكن الدعوة موجهة من باب المجاملة أو المجاراة، بل انطلقت من إدراك حقيقى لموازين القوى الدولية.

وتحمل هذه المناشدة فى طياتها استدعاءً لتجربة سابقة، حينما جاءت دعوة مماثلة لوقف التصعيد فى غزة، وأسفرت عن نتائج إيجابية لاقت ترحيبًا واسعًا. هذا الاستدعاء لا يهدف فقط إلى التذكير، بل إلى التأكيد على أن التدخل الفعّال ممكن، وأن إنهاء الصراعات ليس أمرًا مستحيلاً، بل يحتاج إلى قرارات حاسمة وشجاعة.

 

إن الرسالة المصرية هنا تتجاوز حدود السياسة التقليدية، لتؤكد على دور الدولة الوطنية التى تسعى إلى تحقيق الاستقرار الإقليمى والدولي، انطلاقًا من مسئوليتها التاريخية وموقعها الجغرافي. فمصر، التى عانت طويلاً من آثار الاضطرابات فى محيطها، تدرك جيدًا أن الأمن لا يتجزأ، وأن استقرار العالم يبدأ بوقف نزيف الحروب.

وفى ظل عالم تتزايد فيه التحديات، تبدو الحاجة ملحة لإعادة إحياء قيم الحوار والتفاهم، بدلاً من منطق القوة والصراع. فالحروب لم تعد تحقق نصرًا حقيقيًا لأى طرف، بل تترك وراءها خسائر إنسانية واقتصادية يصعب تعويضها.

ختامًا، تبقى الدعوة لوقف الحرب وإنقاذ الإنسانية اختبارًا حقيقيًا لإرادة المجتمع الدولي. فإما أن ينتصر صوت العقل، أو يستمر العالم فى دفع ثمن صراعات لا رابح فيها.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية