تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > نسيم الهواري > يا دبلة الخطوبة.. هل تذكرين؟!

يا دبلة الخطوبة.. هل تذكرين؟!

يا دبلة الخطوبة.. هل تذكرين؟!

يا دبلة الخطوبة.. هل تذكرين أيامك وأيامنا الخوالي؟

هل تذكرين حين كنتِ صغيرةً في الحجم خفيفة في الوزن ، ولكنك عظيمة في المعنى، خالدةً في الأثر؟

هل تذكرين حين كانت البساطة تكسو أيامنا ، وكنتِ مجرد قطعة صغيرة يتم شراؤك بفرحة غامرة ووعود صادقة؟

هل تذكرين حين كنتِ دائرة الوعد الأولى.. التي يتم توثيقها بالصدق لا بـ القَرْض؟

هل تذكرين حين كنتِ زينة البدايات .. لا عبء الموازنات؟

هل تذكرين حين كنت جواز دخول البيوت مُزَيَّنةً بالحب والثقة والوفاء لا مُكَبَّلةً بقيود الاستئذان من خبراء الاقتصاد؟

لماذا أصابت الشيخوخة أسمى معانيكِ حتى صار الحب يحتاج إلى دراسة جدوى؟

وما الذي أصابك حتى تستحيلي من رمزٍ للعهد إلى بندٍ في نشرات الأخبار؟

وكيف غفلتِ عن نفسك حين انتقلتِ من كونك دائرة صغيرة تكتمل بها الفرحة إلى حلقة تضيق الخناق على الأحلام؟

وكيف ترضين أن يكون السؤال الذي يسبق اقتناؤك هو: هل نستطيع؟ بعد أن كان: هل نحب بصدق؟

ولماذا تم اختزال معناك الرقيق في أرقام صماء لا تفهم خفقات القلوب؟

وكيف قبلتِ أن تكوني مجرد امتحان في الاقتصاد بعد أن كنتِ وعدا أبديًّا بالوفاء؟

يا دبلة الخطوبة..

في أيامك الخوالي.. كنتِ رمزا يُشترَى بالنية الصادقة لا بتحليل السوق ويتم اقتناؤك بقلب مطمئن لا بتوصية خبير مالي.

في أيامك الخوالي.. كنتِ دليلا على أن الحب لا يُسعَّر والوعد الصادق لا يُوزَن بالجرام.

كنتِ وعدا بسيطا.. ولكنه كان عظيما، فأصبحت الآن رفاهية مستحيلة.. ولكنها فارغة من بسمات القلوب.


كنتِ رقيقة رقة الحلم البسيط في أحد المساءات الربيعية، فأصبحتِ أيقونة الواقع المُر، وشاهدة على ارتباك المعاني وانكماش الأحلام وتقليل عدد القلوب المتاحة للوفاء، ومرآة صادقة لمفارقة هذا العصر: يلمع الذهب كلما انظفأ الحب.

في أيامك الخوالي..

كنتِ وعدًا بلا قيد، وعهدًا بلا حساب، وسعادة بلا بداية، خفيفة في اليد عظيمة في المسؤولية.. أملا بسيطا لكل عاشق، وضوءًا لكل قلب صادق ،

وكان الحب يُختصر من خلالك في دائرة صغيرة، وتكبر الفرحة من خلالك في خيط بسيط من الذهب .. كان معناك أغلى كثيرا من ثمنك، وقيمتك أثقل كثيرا من وزنك.. وكان الحب وحده كافيا لمنحك صفة القداسة.

أما الآن..

فقد أصبح الحب مشروطا بالقدرة المالية.. والعفاف رهينا للاستطاعة الاقتصادية .. وأصبحت وصايانا لأبنائنا أن ندعوهم للصبر.. بدلا من أن نعلمهم الوفاء.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية