تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > نبيل عمر > رسائل إلى الأفعى وأهل مصر!

رسائل إلى الأفعى وأهل مصر!

لولا أن كل حلقة من مسلسل «رأس الأفعي» تنتهى باعترافات تفصيلية من أعضاء جماعة الإخوان، الذين ارتكبوا «عمليات قتل وإرهاب ومؤامرات»، ربما تصور المشاهدون أنه «مجرد عمل فني»، خليط من الحقائق والخيال، خاصة أن أداء الجماعة الإرهابى أخذ فى الانحسار والذبول فى السنوات الخمس الأخيرة، وشعور الأمان فى الذاكرة الجماعية للمجتمع يتغلب أحيانا على ذكريات العنف المؤلمة!

 

من هنا تأتى أهمية مسلسل «رأس الأفعي» ومسلسلات أخرى عرضت فى السنوات الأخيرة، مثل كلبش2و3، والاختيار والكتيبة 101..إلخ، لتنشيط الذاكرة الوطنية بما حدث، وما يمكن أن يحدث لو تقاعسنا لحظة أو تسامحنا مع الذين أرادوا أن يخربوا حياتنا ويقتلوا أولادنا ويقبضوا على أعناقنا بالحديد والنار.

وقد أثارت وقائع العنف تساؤلات ملحة: كيف يمكن لأشخاص تعلموا الطب والهندسة والصيدلة أو حصلوا على درجة الدكتوراة فى علوم الدنيا أن يكونوا إرهابيين بالتخطيط والتفكير والتدريب والتكليف، والسيطرة على شباب مرتبك تائه عن معرفة صحيح الدين؟

والسؤال الثاني: كيف يمكن لهؤلاء الشباب أن ينقلبوا إلى إرهابيين فاعلين، يتدربون على القتال وصناعة القنابل وعمليات الرصد والاختباء والمراوغة، وهم يتصورون أن هذه الأعمال نوع من الإيمان يقربهم إلى الله؟

أى أن المعضلة فى القيادات وفى الأعضاء العاديين أيضا!

مبدئيا وحسب دراسات علم النفس، الإرهابى المتعلم يمتلك شخصية معقدة تجمع بين الذكاء العالى والانخراط فى أفكار متشددة معتمدا على تفسيرات خاصة لنصوص دينية، وعنف يعكس اختلالا فى القيم والمعتقدات، والأسباب متعددة، ربما هو يعانى فى حياته شعورا بالعزلة أو عدم الانتماء أو غياب التعاطف، وقد يكون ناتجا عن تجارب شخصية أو بيئات داعمة للتطرف.

ولو نظرنا إلى شخصية محمود عزت وهو قيادة حاكمة فى جماعة الإخوان من خلف الستار لسنوات طويلة، قبل أن يمسك بأعمال المرشد العام بعد القبض على الدكتور محمد بديع المرشد الثامن للجماعة فى 2013، نجد أنه تعرف على الجماعة وهو صبى قبل أن يكتمل نموه العقلي، أى شرب منهم وتنفس تعاليمهم مبكرا، ثم اقترب من سيد قطب مفكر الجماعة مؤسس أفكار العنف المنظم فى بنيتها، والتى البسها تنظيرا دينيا له جاذبية، باسم الجهاد ضد «الجاهلية»، أى أن المجتمع الحالى هو مجتمع جاهلي، فُرِضَ على المسلم الحق قتاله، كما فعل المسلمون الأوائل بعد الهجرة.

بالطبع العنف كان موجودا فى بنية الجماعة قبل سيد قطب، بتأسيس التنظيم الخاص فى 1940، وهو شيء متوقع، فإذا كان الهدف هو السلطة، ولا يمكن الوصول إليها سلميا، فى ظل هيمنة حزب الوفد على الشارع المصرى بعد ثورة 1919، فالبديل هو القوة المسلحة، ومن هنا بدأ تدريب شباب الجماعة على أعمال القتال، وقد دخلوا فعليا فى معارك بالأيدى والعصى والآلات الحادة داخل الجامعة مع طلبة الوفد، ومع أعضاء الوفد فى بعض المدن خلال الانتخابات البرلمانية فى الثلاثينيات، قبل عمليات الاغتيال فى نهاية الأربعينيات.

باختصار كان العنف ضد الدولة سابقا على ثورة 23 يوليو، وهو ما ينسف أكاذيبهم أن الصراع أصلا بين الجماعة والمؤسسة العسكرية.

ومؤكد أن البيئة العائلية تلعب دورا فى قابلية الشخص لتبنى أفكار متطرفة، ولا نقصد أن العائلة «تُخرج» إرهابيين، لكن بعض أنماط التنشئة والضغوط يمكن أن يهيئ الأرض نفسيا واجتماعيا لنمو التطرف.

ولو أخذنا شخصية هارون مساعد الدكتور محمود عزت فى المسلسل والواقع، هو ابن «إخواني»، أى ورث عن أبيه الأفكار والتطرف، وأعداد غير قليلة من أعضاء الجماعة أخذوها بالوراثة، بمعنى إذا كانت الأسرة - أحد الوالدين أو الأقارب أو بيئة البيت- تمجد أفكار العنف أو تبرره أو تنحاز إلى تيار متطرف، باعتباره الحقيقة الوحيدة، فإن ذلك قد يصنع تطبيعا مبكرا لفكرة استخدام القوة. هذا خلاف المتعاطفين العاديين، الذين يبحثون عن ملاذ فى الدين، ولا يجدون أمامهم إلا الجماعة، أو الصبية الذين يتعلمون فى مدارس الجماعة الخاصة أو المساجد التى كانوا يسيطرون عليها!، وهم دائما يفلحون فى اجتذاب الشباب..

1- الذين تنشئتهم فى أسر تغلق باب النقاش فى وجه أبنائها فتنعدم فيهم مهارة التفكير النقدي.

2- الذين تنشئتهم قائمة على الخوف الشديد أو الإهانة أو الحرمان العاطفي، لأن هذه النفوس تبحث تلقائيا عن هوية تمنحهم المعني، وتوجه غضبهم إلى الآخر، فيجدون فى الخطاب المتطرف تفسيرا مريحا لوجعهم النفسي.

3- فى عائلات يعيش أفرادها فى صدامات: فقد، عنف منزلي، تهجير، صراعات ممتدة، وهنا قد يتحول الألم إلى رغبة فى الانتقام، يلتقطها الخطاب المتطرف ويوظفها كمشروع.

وتقوم عقيدة التطرف على ثلاث ركائز: زرع بذور الفرقة بتقسيم المجتمع إلى معسكرين: الخير وهو التنظيم، والأشرار وهم بقية المجتمع، تجريد المجتمع من دينه وقيمه، وإذكاء مشاعر الانتماء للجماعة التى هى الخير، حتى تكون هى قضيتهم التى قد يخاطرون بحياتهم من أجلها.

المسلسل ببساطة يرسل رسالتين: الأولى إلى الأفعى بأنها لم يعد لها جحر فى المجتمع المصرى يمكن أن تختبئ فيه دون أن تصل إليه أجهزة الأمن، وأن الدولة المصرية لن تقع أبدا فى الأخطاء التى ارتكبتها الحكومات السابقة فى التعامل مع الجماعة منذ تأسيسها فى 1928 إلى أن طردها الشعب من السلطة فى 2013، وأن فضح زيفها لن يتوقف.

الثانية إلى أهل مصر، مرفق بها وثائق وأدلة واعترافات: إياكم أن تسقطوا فى الفخ مرة ثانية، فهؤلاء وأمثالهم لهم نزعات شخصية ومصالح خاصة، ويفسرون الدين على هواهم، مثلهم مثل الخوارج والقرامطة والحشاشين وداعش..الخ، بهدف السيطرة عليكم!

وكانت الرسائل بعلم الوصول.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية