تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > مصطفى ياسين > أعياد مصر.. في "الكاتدرائية والمُشيرة".. وملاعب المغرب!

أعياد مصر.. في "الكاتدرائية والمُشيرة".. وملاعب المغرب!

من يُريد أن يعرف مصر الحقيقية، بتماسُك أبنائها وطبيعتها المُحِبِّة للخير والحياة، التى لا تعرف الكُرْهَ ولا البُغْض والتَّعَصُّب والتشدّد، فلينظر إلى المتواجدين في كاتدرائية الميلاد بالعاصمة الجديدة، ليلة الاحتفال بعيد الميلاد المجيد،

سيجد من أوّل نظرة أن المسلمين أكثر من إخوتهم المسيحيين، لدرجة أن كثيرا من النِكات خرجت- وهذه طبيعتنا كمصريين- تدعو المسلمين المُهنِّئين بالأعياد لإتاحة فرصة لإخوانهم المسيحيين حتى يستطيعوا أداء صلواتهم وطقوسهم، لأنهم لم يجدوا مكانا فى الكنائس! 

هذا الأمر لم يكن قاصرًا على المُهنِّئين فى كاتدرائية الميلاد بالعاصمة الجديدة، حتى لا يُقال أنهم جاءوا نتيجة الرغبة فى مشاركة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، حضوره وتهنئته لقداسة البابا تواضروس الثانى، وللإخوة المسيحيين.

لأننا نجد هذا المشْهَد والتواجد فى كل كنائس محافظات الجمهورية، حيث حرص المحافظون ونوّابهم وكبار المسئولين التنفيذيين والشَّعبيين، حتى عامّة الشعب، على تقديم التهانى والتبريكات لإخوانهم المسيحيين.

إذن، فهذه طبيعة الشعب المصري، بلا رتوش أو تجميل، لا يعرف التفْرقة أو التعصّب، بل على العكس تماما، كلّما شَعَر بتعرُّض هذه "الُّلحمة الوطنية" لأي اهتزاز أو تشكيك، سارَع لتأكيدها بل إظهارها وإبرازها للجميع، وكأنّه يعيد تجليَتَها وإعادتها لرَوْنقها الخلَّاب.

والأمر كذلك لا يقتصر على فترة المناسبات الدينية أو الاجتماعية فحسب، وما أكثرها، في العام! إنما هذا هو الواقع والحقيقة المستقرّة منذ قِدَم التاريخ، أمّا ما دون ذلك فهو الشاذ والنشاز عن الأصل والطبع المصري العظيم.

وكما قال فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي- خلال تهنئته للبابا تواضروس الثانى وللأخوة المسيحيين-: هذا هو رصيدنا من التماسُك والصلابة والقوّة، طالما كنّا يدًا واحدة فلن يستطيع أحدٌ مهما كان أن يفرِّق بيننا، فقد وقعت أحداث كثيرة، ومرَرَنا بأيام صعبة، لكن عندما يكون شعب مصر كلّه، مع بعض، يحب بعضه، ويخاف على بعض، ونحترم بعضنا، ولا نسمح لأحد، ولا لأنفسنا أبدًا بأن تتأثّر علاقتنا أو يشوبها أي تمييز، بل تظل علاقة طيّبة ونحافظ عليها ونطوِّرها ونعزِّزها. مُتَمَنِّيًا أن يكون ٢٠٢٦ عام بفضل الله، أفضل علينا وعلى كل الدنيا.
***
وأيضاً أعياد واحتفالات المصريين بموْلِد المشيرة السيّدة زينب، رئيسة الديوان- رضي الله عنها- وقد بدأت الأسبوع الماضى وتُختتم الثلاثاء المقبل، وسط حلَقات الذِّكر والإنشاد ودروس العِلم والسيرة النبوية المُطهّرة، بحضور المُحِبِّين والمُريدين من مختلف أنحاء الجمهورية بل العالم العربي والإسلامي.

***

على الجانب الآخر، وقد يبدو أنه المناقض له ظاهريًّا - لكن في حقيقته هو مُكمِّل ومُتمِّم لذات الهُوية الوطنية المصرية الأصيلة - ما تعيشه الجماهير المصرية المُحِبَّة والعاشقة لكُرَة القدَم، من التفاف بل اندماج مع المنتخب الوطني- منتخب الساجدين- في منافساته لبطولة كأس أفريقيا الـ"كان"؛ المُقامة حاليا على ملاعب الشقيقة المملكة المغربية، برعاية جلالة الملك محمد السادس، وولىِّ عهده الأمير مولاى الحسن، والتى تشهد زخمًا رسمياً وإعلاميا وشعبيا، وقد وفَّرت لها المملكة المغربية كل إمكاناتها لإنجاح البطولة القارّية.

فالجماهير المصرية، حتى غير المُهْتَمَّة بالتشجيع الكروى، انصهرت في بوتَقة واحدة مع فريقها، تشجيعًا ومؤازَرةً، بالهتاف الحماسى، والدعاء والتضرُّع إلى الله بتحقيق الفوز في مراحل المنافسة المختلفة وصولاً إلى الكأس الثامنة، إن شاء الله.

فهذه هي مصر على مرّ العصور، لُحْمَة واحدة، على قلب رجل واحد، رغم كل التحديات والصعوبات، تُثبت لنفسها قبل غيرها، أنها أُمَّة صنعت التاريخ بأبنائها في كل مجالات ومناحى الحياة المختلفة.

لكلِّ هذا وغيره، فليس من فراغ إيماننا بأن "مصر تحيا" دائمًا وأبدًا بعقول وسواعد أبنائها المُخلصين الأوفياء، بعد رعاية الله وحفظه لها.

  •  

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية