تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
ثريا البدوي.. أكاديمية تعيد صياغة القوة الناعمة تحت قبة البرلمان
لم تكن القوة الناعمة المصرية مجرد شعار يتردد في المحافل الثقافية أو عبارات عابرة تقال في الندوات الإعلامية، بل كانت على مدار التاريخ هي الذراع الأقوى للدولة المصرية في محيطها الإقليمي والدولي، واليوم ونحن نرقب الحراك الحيوي والفاعل داخل لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب المصري، ندرك أننا أمام مرحلة جديدة من الصياغة المؤسسية والتشريعية لهذا المفهوم الأصيل، وهو الحراك الذي تقوده بوعي أكاديمي وحس وطني رفيع الدكتورة ثريا البدوي عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة السابقة ورئيسة اللجنة، حيث استطاعت في فترة وجيزة أن تحول اللجنة إلى خلية نحل لا تهدأ، تلامس قضايا الشارع الإعلامي والثقافي بجرأة لم نعهدها من قبل، وهو ما يدفعنا للإقرار بأننا لأول مرة نرى لهذه اللجنة دورا ملموسا على أرض الواقع يتجاوز المراسيم التقليدية إلى الاشتباك الحقيقي مع الملفات الشائكة التي ظلت لسنوات طويلة تمثل ثقوبا في ثوب الإعلام المصري، ولعل الاستحقاقات التي تعلن عنها اللجنة للأسبوع المقبل تعكس هذا التوجه الإصلاحي بوضوح، حيث تأتي مناقشة ملف التصاريح وبيع الهواء على القنوات الفضائية في صدارة المشهد، وهي خطوة تعني في جوهرها تطهير الشاشات من الدخلاء وغير المتخصصين، وضمان أن المحتوى المقدم للمواطن المصري يخضع لمعايير مهنية وأخلاقية صارمة، فاستضافة الدكتور طارق سعدة رئيس اللجنة التأسيسية لنقابة الإعلاميين والمهندس خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لمناقشة طلبات الإحاطة في هذا الشأن هو بمثابة إعلان رسمي عن انتهاء عصر الفوضى الإعلامية والبدء في مرحلة الحوكمة الحقيقية التي تضمن حق المشاهد وحق المهنة في آن واحد.
إن الرؤية التي تطرحها الدكتورة ثريا البدوي، المسلحة بخبرة أكاديمية دولية حصلت عليها من جامعة كيبك مونتريال بكندا وعززتها برئاسة أعرق كليات الإعلام في الوطن العربي، تتجلى في قدرتها على الربط بين الأداء التنفيذي والرؤية التشريعية، وهو ما يظهر في استعراض خطة عمل وزارة الثقافة بحضور الدكتورة جيهان زكي، حيث لا يقتصر الدور هنا على المتابعة بل يمتد لرسم أولويات العمل الثقافي بما يخدم بناء الإنسان المصري، وفي ذات السياق لا تغفل اللجنة تقدير النماذج الناجحة، إذ جاءت إشادتها بالدور الذي تقوم به الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية كرسالة دعم لكيان استطاع تطوير المشهد الدرامي والإعلامي وتطويعه لخدمة القضايا المجتمعية، خاصة ما شهدناه في موسم دراما رمضان 2026 من أعمال عكست وعيا عميقا بالتحديات الراهنة وأسهمت في ترسيخ القيم الإيجابية، لقد طرحت دراما الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية هذا العام قضايا اجتماعية في غاية الأهمية والحساسية، وعلى رأسها قضية قانون الأحوال الشخصية، وما يرتبط بها من تفاصيل الرؤية والنفقة، مسلطة الضوء ببراعة على الأضرار النفسية الجسيمة التي تقع على الأبناء والأب نتيجة النزاعات الأسرية، وهذا الطرح الدرامي الجريء يمثل نموذجاً للفن المسؤول الذي يساند جهود الدولة في تطوير التشريعات وحماية النسيج المجتمعي، وهو ما جعل لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب تثمن هذه الأعمال التي لاقت صدى جماهيرياً واسعاً، باعتبارها تجمع بين الجودة الفنية والرسالة الوطنية الهادفة التي تسهم في بناء الوعي الحقيقي.
وهذا التقدير البرلماني للشركة المتحدة ليس مجرد ثناء، بل هو اعتراف بجودة المنتج الوطني وقدرته على التأثير العربي والإقليمي حين يجمع بين الجودة الفنية والرسالة الوطنية الهادفة، ومن
إنني أرى بوضوح أن مجلس النواب في هذه الدورة البرلمانية يولي اهتماما بالغا بمتابعة عمل اللجان النوعية، وفي مقدمتها لجنة الإعلام والثقافة والآثار التي أصبحت تقوم بدورها وعملها على أكمل وجه تحت القبة، وهنا تبرز الأهمية البالغة للاجتماعات الدورية التي يعقدها المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب مع رؤساء اللجان، والتي تهدف بشكل مباشر إلى تذليل كافة العقبات الإجرائية والتنفيذية، وضمان أن تسير المقترحات والرؤى التشريعية في مسارها الصحيح نحو التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، بما ينعكس بشكل إيجابي وملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية، وفي جودة ما يستهلكه من محتوى ثقافي وإعلامي يعزز من وعيه وهويته الوطنية.
إن الملفات التي وضعتها الدكتورة ثريا البدوي على مائدة اللجنة، والتي أعلنت عنها بشفافية عبر صفحتها الشخصية وعبر وسائل الاعلام التي نقلت تصريحاتها ، تشكل خريطة طريق لمستقبل القوة الناعمة المصرية، فالحسم والدقة في التعامل مع قضايا مثل حماية الطفل في الفضاء الإلكتروني، وتطوير وصيانة قصور الثقافة في المحافظات، وتحديث المتاحف وتزويدها بالقطع الأثرية، تعكس إدراكا بأن معركة الوعي تبدأ من القرية والنجع وصولا إلى الفضاء الرقمي، كما أن الالتفات إلى أوضاع المؤسسات الصحفية وحقوق العاملين وأصحاب المعاشات في ماسبيرو يؤكد أن اللجنة لا تنسى صُناع هذه القوة الناعمة، إيمانا بأن العنصر البشري هو الركيزة الأساسية لأي تطوير منشود، إن هذه التحركات التي تأتي تنفيذا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن حوكمة الإعلام والثقافة، تضعنا أمام مشهد برلماني مشرف يليق بمصر وتاريخها، حيث تصبح اللجنة منصة للحوار البناء مع الوزراء والمسؤولين، تهدف في مقامها الأول إلى صون الهوية الوطنية وحماية التراث الثقافي من الاندثار أو التشويه، ونحن إذ نشهد هذا الدور الفاعل للدكتورة ثريا البدوي وأعضاء لجنتها الموقرين، فإننا نؤكد أن الاستعانة بالخبرات الأكاديمية المتخصصة في المواقع التشريعية هي الضمانة الحقيقية لتحويل النظريات العلمية إلى واقع معاش يخدم الدولة المصرية ويعزز من هيبتها الثقافية، ويثبت يوما بعد يوم أن الإعلام المصري يسير بخطى ثابتة نحو ريادة تستند إلى الحداثة والمهنية والأصالة في آن واحد.
وفي الختام، لا يسعني إلا أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير للجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، وعلى رأسها الدكتورة ثريا البدوي، على هذا الأداء الاستثنائي والجهد الدؤوب الذي أعاد للعمل البرلماني هيبته وتأثيره في ملفات الوعي، وإنني أتمنى من كل قلبي أن تجد قرارات وتوصيات هذه اللجنة طريقها سريعاً نحو التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، وأن يعي جميع مسؤولي الإعلام المصري والثقافة والآثار أهمية العمل المخلص والمتناغم من أجل رفعة مصر وتعزيز قوتها الناعمة، فالمسؤولية مشتركة والهدف أسمى من مجرد إجراءات إدارية، بل هو معركة بناء وجدان أمة واستعادة ريادة حضارية تليق بمكانة مصر وتاريخها العريق.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية