تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

وضاقت الأرض على الإخوان

لسنوات قدمت مصر الأدلة الدامغة والبراهين القاطعة على إرهاب «تنظيم الإخوان الإرهابى»، مستندا إلى سجل طويل من العنف والتحريض والتآمر على مؤسسات الدولة، وهو نهج التنظيم الذى عمل منذ تأسيسه على زعزعة الاستقرار وبث خطاب ديني متشدد يهدد «السلم المجتمعى». ولذلك كان الموقف الغربي طوال الوقت مراوغا وظّف التنظيم لتحقيق مصالحه ثم وفر له الملاذ الآمن ثم اكتشف أن التنظيم الساعي للسيطرة على العالم يوظف الدعم لمصالحه.

لا تسقط التنظيمات الفاشية دفعة واحدة، بل تُحاصر حتى الاختناق، تُغلق أمامها الملاذات الآمنة، وتنهار سرديات مظلوميتها الكاذبة، وتتكشف حقيقتها أمام عالم لم يعد يملك ترف الوهم، ويتعامل معها مثل أى جاسوس محروق أصبح بلا قيمة بعدما تكرر فشله وتأكد خطره على المدى البعيد .


غسلت أمريكا يدها من تنظيم الإخوان الإرهابى، فشلت تقاربات الرئيس الأسبق باراك أوباما والحزب الديمقراطى مع التنظيم بعدما دعمته بقوة فى أحداث ٢٠١١، اكتشفت أنها تتعامل مع تنظيم شيطانى يوظف مصالحه من خلال تنفيذ تعليمات مشغِّله،  فهو لم يدعم الخطة الأمريكية وفشلت كل تحركاته بعدما تحولت أفرعه إلى مليشيات مسلحة عقّدت المشهد واستدعت أطرافا أخرى ورفعت من خسائر الولايات المتحدة فى كل ميادين الاشتباك مع باقى القوى العالمية سواء فى الشرق الأوسط أو فى وسط آسيا ثم فى أوروبا بعدما ظهرت سيطرتها على حركة المهاجرين وارتباطها بظاهرة الذئاب المنفردة عبر خطابها المتشدد. 

من هذا المنظور، يكتسب قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بإدراج جماعة الإخوان وفروعها وكياناتها المرتبطة على قوائم الإرهاب دلالته الأوسع، بوصفه تحولًا استراتيجيًا لا يخص الشرق الأوسط وحده، بل يعيد تعريف العلاقة بين الغرب والتنظيمات العابرة للحدود التى تتخفى خلف الدين والسياسة.

القرار الأمريكى جاء صريحًا فى نصّه، لا لبس فيه ولا مواربة، فقد أكد أن جماعة الإخوان «تنظيم أيديولوجى متطرف، قدّم الدعم الفكرى واللوجستى لعدد من الجماعات الإرهابية، واستخدم العمل السياسى والإعلامى غطاءً لتبرير العنف وتقويض استقرار الدول»، مشددًا على أن الولايات المتحدة «لن تسمح باستخدام أراضيها أو مؤسساتها أو نظامها المالى كمنصة لأنشطة تهدد الأمن القومى الأمريكى أو الأمن الدولى”.

ولم يقتصر القرار على التنظيم الأم، بل شمل الأذرع، والواجهات، والمنصات الإعلامية، وكل كيان يعمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة لخدمة المشروع الإخوانى.

هذا النص - فى حد ذاته - يمثل لحظة فاصلة. فهو ليس توصيفًا أخلاقيًا، بل حكم سياسى وأمنى صادر عن دولة قادت طويلًا سياسة الالتباس تجاه الإخوان، واعتبرتهم فى مراحل سابقة «تيارًا قابلًا للاحتواء».. اليوم يُغلق هذا الباب نهائيًا، ويُعاد تصنيف الجماعة وفق حقيقتها: تنظيم متطرف يتغذى على الفوضى ويستثمر فى هشاشة الدول.

القرار الأمريكى أعاد الاعتبار للموقف المصرى السابق بإدراج الجماعة على قوائم الإرهاب وينضم لها  الأردن وعدد من الدول العربية فى مشهد يعكس تلاقى الرؤية بعد سنوات من الاختلاف. 

لسنوات قدمت مصر الأدلة الدامغة والبراهين القاطعة على إرهاب التنظيم، مستندا إلى سجل طويل من العنف والتحريض والتآمر على مؤسسات الدولة، وهو نهج التنظيم الذى عمل منذ تأسيسه على زعزعة الاستقرار وبث خطاب دينى متشدد يهدد «السلم المجتمعى». ولذلك كان الموقف الغربى طوال الوقت مراوغا وظّف التنظيم لتحقيق مصالحه ثم وفر له الملاذ الآمن ثم اكتشف أن التنظيم الساعى للسيطرة على العالم يوظف الدعم لمصالحه.

الأهم من ذلك أن هذا التحول الأمريكى فتح الباب أمام مراجعات أوروبية متسارعة، أوروبا التى احتضنت الإخوان تحت لافتات «العمل المدنى» و«حرية التنظيم»، وحقوق الإنسان بدأت تدرك أن الجماعة لم تكن يومًا شريكًا فى الاندماج، بل مشروع موازٍ يعمل على بناء مجتمع داخل المجتمع، تقارير أمنية وتحقيقات مالية كشفت أن الخطر الإخوانى خطر تراكمى، بطيء، لكنه شديد الفتك على المدى البعيد.

وتبقى بريطانيا الحلقة الأضعف فى هذا المشهد، استمرار الاحتضان البريطانى للإخوان وأذرعهم الإعلامية لم يعد مجرد تناقض سياسى، بل تهديد مباشر للأمن البريطانى ذاته، فالإعلام الإخوانى الذى يبث من لندن لا يمارس معارضة، بل يصنع سرديات تحريضية، ويبرر العنف، ويغذى خطاب الكراهية، ويحوّل بريطانيا إلى منصة تصدير للفوضى الرمزية، ومع القرار الأمريكى تصبح هذه الازدواجية البريطانية أكثر فجاجة وأقل قابلية للدفاع.

في هذا السياق، يعيد العالم اكتشاف قيمة ثورة ٣٠ يونيو، لم تكن تلك الثورة حدثًا محليًا عابرًا، بل لحظة كاشفة عرّت جماعة الإخوان أمام الداخل والخارج، أسقطت القناع عن خطاب دينى متشدد، وكشفت علاقة المشروع الإخوانى والتنظيمات الإرهابية التى خرجت من عباءته الفكرية.

لقد تأكد للعالم بعد القرار الأمريكى حقيقة ما جرى فى مصر وأنه لم يكن أبدا صراعًا على السلطة، بل مواجهة مع تنظيم حاول اختطاف الدولة باسم الدين.

والنتيجة الأشد خطورة أن جماعة الإخوان أسهمت فى تشويه صورة الإسلام والمسلمين حول العالم باسم الدين، صُدِّر التطرف، وباسم المظلومية بُرِّر العنف. وباسم الهوية فُتحت الأبواب أمام وصم المسلمين فى الغرب، وصعود اليمين المتطرف، وتحويل الجاليات المسلمة إلى متهم دائم.

اليوم، ومع قرار الرئيس ترامب، وقرارات إقليمية متزامنة، وتحوُّل فى المزاج الدولى، يمكن القول بثقة: لقد ضاقت الأرض على الإخوان. لم يعد المشروع قابلًا لإعادة التدوير، ولا الخطاب صالحًا للتسويق، العالم - أخيرًا - بدأ يرى ما رأته مصر مبكرًا وتراكمت خبراتها فى مواجهته.

سلاما وتحية لرجال ضحوا بحياتهم فى مواجهة تنظيم إرهابى.. كانت دماؤهم هى من حمت مصر والمنطقة وأيقظت العالم لمواجهة شر التنظيم الإرهابى.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية