تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

بلقيس.. الملكة المؤمنة!

رأت الملكة بلقيس أن ترسل إلى النبي سليمان بهديةٍ لتعرف إن كان ملكاً عادياً فسوف تغريه الهدية وإن كان ملكاً نبياً فلن تغريه الهدية، ولتعرف أكثر عن ملكه وجنوده: (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) النمل 35، لكن عندما جاء رسل مملكة سبأ بالهدية للنبي سليمان أدرك الهدف من الزيارة والهدايا، فحشد جيشه من الجن والإنس والطير والوحوش أمام الرسل، في استعراض لم ولن يتكرر لغير هذا النبي الملك، ورد عليهم هديتهم لأنه لا يقبل الرشوة: (قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ) النمل 36.

فقد أنكر النبي سليمان عليهم فعلهم متوعداً إياهم: (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ) النمل 37، عندها أيقنت بلقيس من الرد بقوة النبي سليمان وعظمة سلطانه، فجمعت وزراءها وجنودها وسافرت إليه.

وكان عرش بلقيس موجوداً في سبأ عندما تركتها وسافرت، إلا أن النبي سليمان عليه السلام أمر جنوده بأن يجلبوا له عرشها قبل أن تصل إليه: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) النمل 38، فتطوع أحد الجان بأن يأتيه به قبل نهاية اجتماع النبي سليمان بهم: (قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) النمل 39.

لكن أحد الموجودين كان يملك قدرة أكبر مما يملك الجان: (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) النمل 40، أي قبل أن ترمش عينك، وهنا علم الرجل غلب قوة عفريت الجن.

ويعترف النبي سليمان بفضل ربه عليه ولا ينسب الأمر لنفسه: (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كريم) النمل 40.

ثم أمرهم بتغيير معالم عرشها ليرى إن كانت بالذكاء الذي يليق بمقامها: (قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ) النمل 41.

وكان من ذكائها حين سألها عن عرشها: (فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ) النمل 42، عرفته لكنه اشتبه عليها، إجابة حكيمة لم تثبت ولم تنفِ، فلم تؤكد أنه هو لعدم علمها بالقدرة التي يمكنها جلبه من مملكتها، كما أنها لم تنف ذلك لأنه يشبه عرشها.

وكان النبي سليمان قد أمر جنوده ببناء قصر من الزجاج على الماء أرضيته من زجاج صلب وشفاف معاً يسير عليه السائر: (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) النمل 44، وظنت بلقيس أنها ستمشي في الماء فكشفت عن ساقيها حتي لا يبتل ثوبها.

والغرض من إدخالها الصرح أن تعتقد أنها ستمر من فوق الماء لأن الزجاج كان شفافاً، ففهمت ملكة سبأ أن ما يغيب عنا لا يعني أنه غير موجود، فهي كانت تعبد الشمس لأنها تراها، ولكن هناك إلهاً وراء الشمس لا نراه، ولكنه موجود بفعله في الكون وهو المستحق العبادة، كانت رسالة تخاطب العقل فما كان منها إلا أن استجابت.

ولما رأت ما أتاه الله تعالي لسليمان اعترفت بأنها كانت ظالمة لنفسها بعبادتها لغير الله، واختارت بلقيس أن تعلن إسلامها.

إن الله تعالى ذكر في القرآن حالة امرأة حاكمة وهي ملكة سبأ ولم ينكر وجودها كملكة، وإنما أنكر سجودها وقومها للشمس، وقد كان سلوكها حكيماً مع قومها في الاستشارة وطلب الرأي، لم تغتر بالمستشارين أولي القوة والبأس الشديد وإنما قدرت العواقب، مما يدل على استحقاقها للملك.

وفي القصص القرآني نموذجان للحكام أحدهما فرعون مصر والآخر ملكة سبأ، فرعون مصر كان حاكماً مستبداً منفرداً برأيه، وملكة سبأ كانت تستشير من حولها، وبسياستها العاقلة تمكنت بلقيس من الوصول إلى الحل الأفضل لها ولشعبها، بينما غرق فرعون وجنوده في قاع البحر، وهذا هو الفارق بين استبداد ملك هو فرعون وحكمة ملكة هي بلقيس.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية