تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
القرآن الكريم.. وبنو إسرائيل!
في القرآن الكريم جاءت قصص الأنبياء إبراهيم وإسحق ويعقوب ويوسف عليهم السلام، كما جاءت قصص بني إسرائيل مع الأنبياء موسى وهارون وداود وسليمان عليهم السلام، وأيضاً جاء خطاب مباشر لبني إسرائيل يصفهم بأهل الكتاب في زمن النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
في دولة النبي في المدينة تم التعامل مع بني إسرائيل، منهم من كان صالحاً ومنهم من كان معتدياً، والمعتدون منهم سماهم القرآن باليهود، فالملة اليهودية قائمة على الإقصاء والعنف والقتل واحتكار الحقيقة ومنها فكرة شعب الله المختار.
وكلمة يهود من هدنا، وأضيفت الياء إلى كلمة هدنا لتدل على انعكاس المعنى، فكلمة هدنا تعني حالة التوبة والرجوع إلى الله، وكلمة يهود تعني حالة التقوقع على الذات والانغلاق والشعور بالأفضلية على الناس.
ولذلك عندما يأتي الكلام على لسان اليهود وهم يتكلمون عن أنفسهم تحذف الياء التي تعكس معنى الكلمة، لأنهم ينفون عن أنفسهم تهمة الانغلاق: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) البقرة 135.
ومن أهل الكتاب من كان معتدياً وهاجم دولة النبي، أشار لذلك القرآن الكريم: (يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ. فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ يُسَـٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌۭ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍۢ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَـٰدِمِينَ) المائدة 51-52.
وفي قوله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) التوبة 29.
وأهل الكتاب منهم المؤمنون ومنهم الفاسقون، وإنهم لن يضروا المؤمنين إلا مجرد أذى، وإن هاجموا المؤمنين معتدين فسينهزمون طالما كان المؤمنون على الحق.
ونزل وعظ للمؤمنين أن يكونوا خير أمة أخرجت للناس إذا آمنوا بالله جل وعلا حق الايمان وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، قال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ. لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ. ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) آل عمران 110-112.
في وعظ لبني إسرائيل: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) المائدة 77، هو وعظ يجب أن يعتبر به المسلمون.
خصوصا وأن الآيات التالية عن لعن الكفرة من بني إسرائيل بسبب عصيانهم واعتدائهم تنطبق على ما يفعله المحمديون: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ. وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) المائدة 78-81.
عصاة بني إسرائيل في مصطلح القرآن إسمهم اليهود، ومصطلح المشركين والكفار فى التعامل يعنى الاعتداء.
قال تعالى عن عداء أولئك العصاة المعتدين للذين آمنوا المسالمين: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) وقال بعدها عن الأقرب مودة للمؤمنين المسالمين: (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى)، وأوضح تعالى السبب بأن منهم رهباناً وقسيسين مؤمنين: (ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) المائدة 82، وأنهم سارعوا بالإيمان عندما سمعوا القرآن: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنْ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ) المائدة 83-84، وقال تعالى عن ثوابهم: (فَأَثَابَهُمْ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) المائدة 85.
تكررت مرتين كلمة (لَتَجِدَنَّ)، وبالفعل المضارع لبيان التأكيد بتكرار الفعل في الحاضر والمستقبل، ولذلك جاء التركيز على بني إسرائيل فيه وعظ لهم وإلى المؤمنين بالقرآن.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية