تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

رحلة سمعان الخليوي !

لم يحصل سمعان الخليوي علي قدر كاف من التعليم، ولم ينتم إلي إحدي العائلات الكبري في الريف المصري التي تمتلك الثروة أو النفوذ..، وهو ما يمكن البناء عليه لتحقيق "طموحه" بعد أن تمرد علي أوضاع أسرته الفقيرة التي تعمل بالزراعة.

ولكنه استطاع خلال سنوات قليلة أن يصبح أحد نجوم المجتمع الذين يحاول بعض أصحاب المناصب الرفيعة كسب ودهم والاستفادة من خدماتهم!

فهذا المحظوظ الذي ابتسم له الحظ وخدمته الظروف تطوع في جهاز الشرطة ورشحه انضباطه وحُسن تعامله للعمل في الحراسات الخاصة، وأنتدب لإحدي السفارات المصرية بالخارج، واقترب من السفير ومساعديه مقدما خدماته في إنهاء تعاملاتهم وشراء احتياجاتهم، وتعلم منهم واستفاد من خبراتهم، وبعد عودته نصحه قريب له بالعمل الحُر، فاختار قطاع العقارات الواعد، ذات المكاسب الضخمة..

عمل سمعان بالنصيحة.. مستغلاً مناخ الانفتاح الاقتصادي في سبعينيات القرن الماضي، حيث الأبواب مفتوحة، والعلاقات مع الكبار متاحة، والمكسب وارد بشرط "فيد واستفيد"، وتعرف علي مجموعة من أصحاب النفوذ وساعدهم علي توفير المسكن المناسب، بعد الحصول علي عمولة مجزية، وبمرور السنوات توسعت أعماله وتضخمت ثرواته، وعُرض عليه الترشح لعضوية البرلمان، ولكن فضّل الزواج من فتاة جميلة تعوضه عن الحرمان والحياة التقليدية مع زوجته القروية، ولم يرغب في الدخول في صراعات السياسة ومصارعة "حيتانها"، مع أنه لم يختلف عنهم كثيرًا..

ولأن البناء تم بغير أساس متين، وبطرق ملتوية، فقد أدارت له الأيام ظهرها، واستولي العاملين في شركاته علي بعض أمواله، وطاردته مصلحة الضرائب وتمرد عليه أبنائه وقررت إبنته الزواج بغير رضاه، والهجرة للخارج، وحدث ما كان متوقعا!

ما سبق اختصار – قد يكون مخلا – للرواية المشوقة للدكتور أحمد جمال الدين موسي وزير التعليم الأسبق، التي رصدت فترة الانفتاح وصعود نجوم "الفهلوة" في القطاع العقاري وتوظيف الأموال!

ولكن الرواية تكشف عن عمق التحليل والثقافة القانونية والاقتصادية لمؤلفها، فضلاً عن مقترحات العلاج لبعض المشاكل المجتمعيــة مثــل الاعتــداء علــي الأرض الزراعية، والحفاظ علي الآثار،

واستخدام العمل الخيري للتخديم علي الترشح لعضوية المجالس النيابية، فضلاً عن "المقارنات" الممتعة بين حظوظ الذين اجتهدوا في التعليم وحصلوا علي شهادات عُليا، وبين "هؤلاء" المحظوظين الذين طفوا علي السطح في تلك الفترة التي كان فيها الانفتاح "سداح مداح" كما وصفه المرحوم أحمد بهاء الدين.. وقد استمتعت بالقراءة، وحضرت حفل التوقيع، وفاجئني أن بعض القُرّاء عبّروا عن فهمهم لمضمون الرواية مقارنة بما عبّر عنه بعض نقاد الأدب!

وأخص بالشكر د. عصام شرف ود. أحمد زايد والطيار حسن محمد واللواء محسن نعمان، والإدارة الحكيمة للزميل سيد محمود.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية