تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
صحاب الأرض والحق
«ستظل قوة مصر الناعمة قوية، وتؤرق أصحاب القنبلة النووية»
الخميس:
إسرائيل غاضبة من مسلسل، صاحبة القنبلة النووية الوحيدة فى المنطقة خائفة و«قلقانة» من مسلسل درامى، رغم أنها فى حقيقة الأمر هى مَن كتبت السيناريو، ونسقت أحداثه، بل كانت المحرك الرئيسى لكل أحداثه، والملهمة لأبطاله فى أداء ادوارهم، وظنى أن كل المشاركين فيه لم يبذلوا مجهودا كبيرا فى تقمص أدوارهم، فكل مشهد من مشاهده رآها ابطال العمل كما رآها العالم على الهواء على مدار عامين كاملين.
ومنذ أن شاهدت الحلقة الأولى من مسلسل صحاب الأرض فى أول أيام رمضان، وانا اتابعه بشغف واهتمام، وأرصد كيف جسَّد ابطاله مأساة الشعب الفلسطينى وتمسكه بأرضه ووقوفه فى وجه محتل غاشم يتعامل بوحشية مع «صحاب الأرض» من خلال قصة طبيبة مصرية متطوعة لمساعدة المصابين من جراء حرب الابادة التى ارتكبتها قوات الاحتلال - وما زالت- فى غزة.. إسرائيل معها حق تغضب وتقلق، فالعمل بإنتاجه المصرى خير من يعبر ويعرض لمأساة فلسطين ومعاناة شعبها، فستظل مصر السند للفلسطينيين وقضيتهم العادلة إلى أن يستردوا وطنهم المغتصب.. العمل سيصبح وثيقة على بربرية قوات الاحتلال الإسرائيلى وتجسيدا لمأساة شعب مقهور ذاق كل ألوان القتل والتعذيب.
منة شلبى أدت دور عمرها فى هذا المسلسل الذى أثبتت فيه أنها ممثلة من الدرجة الأولى بلا دوشة ولا ضجة ولا صخب ولا استعراض ملابس وسيارات فارهة ومكياج صارخ ونفخ شفايف وشفط وشد، ومعها الممثل الأردنى إياد نصار الذى كان اختيارا موفقا ليجسد مدى التضامن العربى تجاه القضية الفلسطينية حتى فى الدراما.
القوة الناعمة المصرية ما زالت قوية. شكرا للشركة المتحدة على قرارها الجرىء بإنتاج مثل هذا العمل العظيم، الذى لا يهدف للربح بقدر تأثيره الإيجابى فى القضية الفلسطينية.. صراخ وعويل التليفزيون الإسرائيلى بسبب المسلسل، شهادة نجاح.
الأحد:
كانت صالة تحرير الأخبار هادئة، وعقارب الساعة تشير إلى التاسعة مساء يوم الاحد ٤ فبراير عام ١٩٩٠، وكنت أهُم بلملمة أوراقى، ومغادرة الجريدة والعودة للمنزل، وإذا بالأستاذ أحمد الجندى نائب رئيس التحرير -رحمه الله- يستدعى هشام العجمى وياسر رزق -رحمهما الله- وأنا لمكتبه ويكلفنا باصطحاب مصور والذهاب إلى طريق القاهرة - الاسماعيلية، دون أن يخبرنا لماذا ولا أى مكان فى طريق الاسماعيلية، ونفذنا الامر دون نقاش، وظلت السيارة تسير فى الظلام، وقبل محطة الرسوم بمدخل الاسماعيلية لاحظنا أتوبيسا متوقفا فى الاتجاه المعاكس خارجا عن الطريق المرصوف وأنواره مضاءة، فنزلنا من سيارتنا ومعنا المصور لنكتشف انه اتوبيس سياحى وبه قتلى ومصابون، وقام المصور بتصوير الاتوبيس وما فيه، وبعد ١٠ دقائق حضرت كل الاجهزة الامنية، وتحول الظلام الدامس إلى اضاءة ساطعة وكأننا فى «عز الضهر»، وحمدا لله أن سيارة الأخبار وعليها اسم المؤسسة (أخبار اليوم) كانت على الطريق الآخر المعاكس، حتى لا يعرف أحد اننا صحفيون، وكل جهة امنية كانت تتصور اننا ضمن فريق الجهة الأخرى، ووفقنا الله فى معرفة القصة كاملة، وهى أن سيارة ملاكى قطعت الطريق على الاتوبيس وأوقفته ونزل منها مسلحون ليُمطروا الاتوبيس بمن فيه بوابل من الرصاص فقتلوا ١٠ واصابوا ١٧، وتركنا موقع الحادث وعدنا إلى الجريدة مسرعين، لنجد الاستاذ جلال دويدار مدير التحرير -رحمه الله- ومعه الاستاذ أحمد الجندى فى انتظارنا، وكتبنا القصة كاملة بالصور وكانت انفرادا للجريدة، وفى عدد اليوم التالى علمنا من مقال الاستاذ سعيد سنبل رئيس التحرير -رحمه الله- أن حرم الزميل أسامة شلش كانت فى طريق عودتها من عملها كأستاذة فى جامعة قناة السويس وشاهدت الحادث فأخبرت زوجها فور وصولها الذى قام بدوره بإخبار الجريدة، وتم اختيارنا وتكليفنا بالمهمة، وكنت وقتها محررا قضائيا وضمن اختصاصاتى تغطية نيابتى أمن الدولة العليا والاموال العامة،
وفى اليوم التالى ذهبت للنيابة وفوجئت بقرار من المستشار عبد المجيد محمود المحامى العام بعدم تواجد الصحفيين فى مبنى النيابة، ويئس كل الزملاء من محاولات الدخول، وعادوا إلى جرائدهم وبخاصة انه كان يوما ممطرا، ولكن لم أيأس، وانتظرت خارج المبنى حتى الساعة الرابعة عصرا محتميا من المطر فى كشك الحرس، ووجدت عم محمد عامل البوفيه يخرج من المبنى، فسألته «البهوات» اتأخروا فى مكاتبهم ليه كده؟ قال: والله معرفش يا أستاذ محمد كلهم قاعدين فى مكتب عبد المجيد بيه بيتفرجوا على التليفزيون، وانا رايح اشترى سجاير «للبهوات»، وظللت منتظرا حتى الساعة الخامسة حتى خرج احد رؤساء النيابة الذى تربطنى به علاقة وطيدة، وهو الان رئيس للاستئناف، فاندهش عندما رآنى فى المطر، فبادرنى قائلا: ماعنديش حاجة اقولها، ولكنه توقف عندما سألته: كنتم بتتفرجوا على ايه فى مكتب عبد المجيد بيه؟ فقال: عرفت منين؟ ضحكت وقلت له: مصادرى، فقال: كان مع احد السائحين كاميرا فيديو وكان يصور زملاءه ووقت الحادث وقعت الكاميرا على الأرض وظلت تعمل فصورت الحادث واظهرت وجوه الجناة، وانا مقولتلكش حاجة.
وبسرعة ركبت الاتوبيس من ميدان المحكمة حيث مقر النيابة إلى الجريدة، وكان يوم الاثنين موعد سهرة الاستاذ وجيه ابو ذكرى -رحمه الله- وتوجهت اليه فى صالة التحرير، وحكيت له القصة كاملة، فقال: اكتب الخبر بسرعة، ولا تخبر به احدا، وكتبته وكان العنوان: «النيابة تشاهد فيديو لتنفيذ الحادث الإرهابى.. والتعرف على الجناة»، ونقلت وكالات الانباء الخبر عن «الأخبار «من طبعتها الاولى، لكن يا فرحة ما تمت، فقد استدعانى المستشار عبد المجيد محمود للنيابة فى اليوم التالى، وذهبت إلى مكتبه فوجدت جميع السادة وكلاء ورؤساء النيابة فى المكتب، وسألته: هو ده تحقيق رسمى علشان أخطر الجريدة ونقابة الصحفيين؟ فلم يرد وسألنى: من أين أتيت بالخبر؟ وكانت عينه فى عينى ليرصد إلى مَن ستتجه عينى على الحاضرين، فقلت: من حقى الاحتفاظ باسم مصدرى؟
وأعاد السؤال مرة أخرى، وأجبته بنفس الاجابة دون أن تلتفت عينى إلى أى من الحاضرين، كل هذا حدث وانا واقف حتى يرصد إلى من سيتجه نظرى.. فطلب منى الذهاب إلى قاعة الاجتماعات، لأنه سيعقد مؤتمرا صحفيا، وخلال المؤتمر اعلن الخبر الذى انفردت به رسميا، وعندما سأله احد الصحفيين لماذا اختصت النيابة «العبد لله» بالخبر، رد: ده اجتهاد «محمد»، ولم يحصل عليه من النيابة..
وإلى الآن لم يعرف أحد اسم المستشار الجليل الذى عرفت منه المعلومة، فهذه أمانة!
كل هذا دار فى ذهنى وانا اقدم واجب العزاء فى الفقيه القانونى وأستاذ القانون الدولى الدكتور مفيد شهاب الذى وافته المنية منذ ايام، والذى كانت بداية معرفتى به عقب انتقالى إلى القسم السياسى بالأخبار، وكان هو رئيسا للجنة العلاقات الخارجية والشئون العربية والامن القومى بمجلس الشورى، عندما كان يعد تقريرا عن الارهاب، حيث كانت حادثة الاتوبيس السياحى هى بداية العمليات الارهابية فى هذه الفترة، وقد كنت شاهدا على مراحل إعداد هذا التقرير ومطلعا على كل تفاصيله ولكنه طلب منى عدم نشر أى تفاصيل عنه لحين الانتهاء منه، ووعدته، وكأنه كان يختبر مدى التزامى معه، وصدر التقرير ليصبح مرجعا مهما فى رصد ظاهرة الارهاب بكل جوانبها الاجتماعية والسياسية والقانونية وطرق تمويلها وسبل مواجهتها، وتوطدت علاقتنا منذ ذلك الحين حتى وفاته، وكان من حظى الاقتراب من هذا العالم القانونى الجليل الفذ الوطنى حتى النخاع الذى سيظل علامة قانونية بارزة فى تاريخ مصر المعاصر، رحمه الله، كما كان من حظى الاقتراب من رجال قضاء آخرين حموا مصر من الارهاب بالعدل. حفظ الله مصر من الارهاب والارهابيين.
السبت:
عيد الأم سيوافق هذا العام يوم سبت، وستكون السنة التاسعة التى لا أجد فيها أمى لأقول لها: كل سنة وانتِ طيبة.. عزائى أن عيدك فى الجنة بإذن الله ورحمته.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية