تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
جبهة عربية موحدة بتنسيق القاهرة لوقف الحرب
تسابق القاهرة الزمن لوقف انزلاق الشرق الأوسط في الفوضى التي ستكون "وبالًا على الجميع"، وتدرك القيادة المصرية خطورة الأزمة، وعظمة المسئولية تجاه الأمن القومي العربي، وأنها لا بد أن تكون حاضرة بقوة في الأزمة؛ لأن أمن الخليج جزء من الأمن القومي المصري.
والآن تقف الإدارة الأمريكية مرتبكة في مواجهة صمود إيران، ومطاردة الكونجرس لهذه الحرب بدعوى عدم الشرعية، وضعف الدعم الشعبي لها، وتآكل ترسانة الذخائر المطورة لدى القوات التي تحارب، وتبرم دول المنطقة من واشنطن وطهران لفرضهما حربًا لا يريدها أحد سوى ترامب ونتنياهو.
ولقد كثفت الدولة المصرية من التحركات التي تقودها المخابرات، وكذلك الدبلوماسية المصرية لوقف الحرب في الشرق الأوسط. وكشفت مصادر عليمة عن أن هناك قلقًا حادًا في مصر من خطورة تداعيات احتمال انزلاق السعودية والإمارات إلى الحرب ضد إيران في حال استمرار الهجمات الإيرانية على أراضيهما.
ولقد تجاوزت الرياض وأبوظبي الخلاف حول اليمن، وبدأتا مباحثات مكثفة ربما تؤدي إلى الإعلان عن دخول الحرب رغماً عنهما، وأوضحت المصادر أن التقييم في القاهرة يرى أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى مواجهة طويلة المدى بين دول الخليج وطهران.
ترى مصر أن عواقب دخول الرياض وأبوظبي الحرب سيسبب استنزافًا طويل المدى، مع استبعاد القاهرة احتمال سقوط النظام الإيراني في المدى المنظور، واعتقادها بأنه لا يزال قادرًا على التكيف مع الوضع الراهن رغم الهجمات ضده.
وأشارت إلى أن القاهرة تبحث حلولًا سياسية بالطرق السلمية لإيقاف الحرب، حيث ترى أن التدخل الخليجي في الحرب سيشكل دفعة إضافية لتوسيعها على المستوى الإقليمي، وسوف يؤدي ذلك لاستخدام كل طرف لقدراته القصوى، بما في ذلك تصعيد نشاط حزب الله، والمنظمات المسلحة في غزة، واحتمال تصعيد الميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن ضد دول الخليج.
وترى النخبة المصرية أن الإقليم يشتعل، وأنها خطوة محكومة بالفشل وتستدعي أطرافًا جددًا للدخول على خط الأزمة، وأن الولايات المتحدة تنصاع للجنون الإسرائيلي، وترتكب خطيئة كل ساعة تقريبًا، دون تبصر أو رادع يوقف هذا العبث. ويرى العديد من الخبراء ارتكاب العديد من الأخطاء الإستراتيجية الفادحة، من كافة الأطراف في هذه الحرب المجنونة الفاقدة لبوصلة واحدة متماكسة.
وكشف موقع "أكسيوس" عن بدء توغل بري لمجموعات كردية مسلحة في شمال غرب إيران انطلاقًا من كردستان العراق، في تحرك يهدف لفتح جبهات داخلية بالتنسيق مع إدارة الرئيس ترامب.
وفي سياق متصل، أكدت القناة 12 الإسرائيلية أن سلاح الجو الإسرائيلي دمر مؤخرًا تحصينات إيرانية حدودية، لتسهيل مهام هذه القوات وتعبيد الطريق لتقدمها بريًا داخل العمق الإيراني.
وفي الوقت نفسه تخشى مصر من تدويل الحرب، ولديها مخاوف من تحركات الصين وروسيا، وذلك بعد التدخل الأوروبي الجزئي إلى جانب الولايات المتحدة، وذكرت تقارير غربية أن رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد على اتصال مستمر بكبار المسئولين الأمريكيين في محاولة لإيقاف الحرب لكن دون نجاح، ورغم ذلك تتمسك القاهرة بمواصلة الضغط، ومحاولة إقناع واشنطن بخطورة ما يجري على المنطقة، ومصالح دول العالم بما فيها مصالح واشنطن بل ترامب نفسه.
وفي موازاة ذلك طلبت مصر من تركيا وقطر وسلطنة عمان أيضًا ممارسة ضغط على الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أقرب وقت، وكشفت مصادر عربية وتركية عن أن مصر تعرب أيضًا عن استعدادها للعب دور أكبر في الاتصالات مع إيران لضمان عدم تعرض منشآت النفط للأذى.
ومن ناحية أخرى زعمت منصة "bhol" الإسرائيلية أن الجيش المصري دفع بمعدات عسكرية إضافية باتجاه شمال سيناء ومناطق الحدود واستدعى أيضًا جزءًا من قوات الاحتياط ورفع مستوى الجاهزية إلى حالة التأهب القصوى مع إلغاء الإجازات الاعتيادية لقادة في رتب معينة وأجرى تقييمًا جديدًا للخطوات العسكرية.
وفي السياق نفسه، كثّفت مصر تحركاتها الدبلوماسية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، داعيةً إلى خفض فوري للتصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى ما وصفته بـ"فوضى شاملة". وخلال سلسلة اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي مع نظرائه في السعودية والإمارات والكويت وقطر وعُمان والبحرين والأردن والعراق، شدد على ضرورة احتواء "التطورات الخطيرة والمتسارعة" التي تشهدها المنطقة، في ظل ما وصفته الخارجية المصرية بـ"الاعتداءات التي تتعرض لها الدول الشقيقية".
وجدد الوزير المصري تأكيد تضامن القاهرة الكامل مع الدول العربية، معتبرًا أن ما تتعرض له من اعتداءات "غير مقبول وغير مبرر"، ومؤكدًا دعم مصر لسيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها. كما شدد على ضرورة توقف إيران فورًا عن استهداف الدول العربية، في إشارة مباشرة إلى تصاعد الاتهامات المتبادلة بشأن الهجمات الأخيرة في الإقليم.
وأكد عبدالعاطي أهمية التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وتغليب لغة الحوار، والاحتكام إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، مع الالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وتعكس التحركات المصرية المكثفة اضطرار القاهرة لتأكيد تموضعها في قلب المشهد الإقليمي كوسيط ضابط لإيقاع التوتر، لا سيما في ظل تصاعد المواجهات غير المباشرة بين إيران وعدد من الدول العربية. واختيار القاهرة التواصل الجماعي مع العواصم الخليجية والأردن والعراق يحمل دلالتين: الأولى تأكيد اصطفاف عربي في مواجهة أي تهديدات تمس السيادة، والثانية السعي لبناء مظلة تنسيق سياسي تحول دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وبحسب مراقبين غربيين، فإن اللافت في البيان المصري هو الجمع بين لهجة إدانة صريحة تجاه طهران، والدعوة في الوقت ذاته إلى الحوار والحلول الدبلوماسية، ما يعكس محاولة للموازنة بين التضامن العربي وعدم إغلاق باب الوساطات.
ويبقى أن القاهرة بتجربتها الطويلة تدرك عدة حقائق، أهمها أن السياق الإقليمي هشّ، وتتقاطع ملفات غزة واليمن ولبنان والعراق معًا، وأي توسع في دائرة الصراع قد يدفع المنطقة إلى سيناريو فوضوي متعدد الجبهات، يصعب احتواؤه أو التنبؤ بتداعياته السياسية والاقتصادية.
وفي الوقت نفسه لا يقتصر التحرك المصري على موقف تضامني، بل يندرج ضمن إستراتيجية أوسع لاحتواء التصعيد، ومنع تحوّله إلى صراع إقليمي شامل.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية