تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
ترامب ليس استثناء
رغم كل ما يتسم به الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من عشوائية والاندفاع فى اتخاذ قراراته، والتى كان آخرها قراره بالتدخل فى فنزويلا واختطاف رئيسها هو وزوجته، إلا أن سياسات ترامب تأتى متسقة تماما مع المباديء التى تتبعها الولايات المتحدة فى سياستها الخارجية، والتى ترتكز على ضمان السيطرة على منابع البترول دون مراعاة للقوانين والأعراف الدولية،
ففى عام 1953 حين قام محمد مصدق رئيس مجلس الوزراء الإيرانى المنتخب ديمقراطيا، بتأميم بترول بلاده، قامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بالإطاحة به منتهكة بذلك القانون الدولى الذى يحظر التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى، وقد كان الرئيس الأمريكى وقتها من الرؤساء الذين يتسمون برجاحة العقل، وهو دوايت أيزنهاور،
وحين قرر صدام حسين عام 2003 عدم التعامل بالدولار الأمريكى فى صفقات البترول العراقى كان رد فعل الرئيس جورج بوش الابن أكثر فجاجة حيث غزا العراق عسكريا،
وفى عام 2011 تدخلت الولايات المتحدة فى ليبيا لضمان تصفية معمر القذافى مستغلة أحداث ما أطلقوا عليه تعبير «الربيع العربى»، وكان الرئيس الأمريكى وقتها هو باراك أوباما ذو الأصول الإفريقية الإسلامية، وكان القذافى ماضيا وقتها فى إنشاء عملة إفريقية موحدة لتكون بديلة عن الدولار الأمريكى فى التعاملات البترولية،
ثم جاء الآن أكثر الرؤساء الأمريكيين فجاجة، ليتبع نفس السياسة الأمريكية الثابتة، وكما تعلل جورج بوش بحجة أسلحة الدمار الشامل التى ادعى أن صدام يمتلكها، تعلل ترامب هذه المرة بالمخدرات التى يدعى أن الرئيس نيكولاس مادورو يتاجر فيها،
والحقيقة أن مخزون فنزويلا من البترول يصل إلى 300 مليار برميل، وقد تعاقدت مع الصين بعيدا عن الدولار الأمريكى، لذا كان يجب القضاء على مادورو كما تم القضاء على مصدق وصدام والقذافي، وستتم محاكمة الرئيس الفنزويلى المخطوف بتهمة الاتجار فى المخدرات فى محاكمة صورية لن تختلف كثيرا عن المحاكمة الهزلية التى شاهدناها فى العراق لصدام حسين، وقد كانت تهمة كل هؤلاء الحقيقية هى التحكم فى مقدراتهم البترولية، وإدارتها بما يخدم المصلحة الوطنية، وليس ما يخدم المصالح الأمريكية.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية