تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

إحياء الجامعة العربية

أتصور أن إحياء جامعة الدول العربية وتفعيل دورها كواحدة من أهم وأقدم المنظمات الإقليمية فى العالم ينبغى أن يكون الآن فى مقدمة أولويات العمل العربى بالنظر للأخطار التى تحيط بالأمة العربية فى الوقت الراهن والتى تهدد مستقبلها بل ووجودها ذاته،

ومن هنا كانت أهمية اجماع الدول الأعضاء على اختيار شخصية بحجم ونوعية نبيل فهمى، بما يملكه من رصيد دبلوماسي مميز وفهم عميق للجغرافيا السياسية، فهذا الاختيار يجدد الأمل في تحويل الجامعة من منبر للشجب والإدانة إلى مطبخ سياسى للقرارات المصيرية،

فنبيل فهمي ليس مجرد وزير سابق للخارجية، بل هو مهندس سياسي ومفكر استراتيجي قضى عقوداً في أروقة الأمم المتحدة وسفيرا فى بعض أهم العواصم الدولية، بالإضافة لما يميزه من بعد أكاديمى راسخ، فهو مؤسس كلية الدبلوماسية الدولية بالجامعة الأمريكية،

ورصيده الثرى يجعله مرجعا في فهم توازنات القوى وصناعة القرار الدولي.

ونبيل فهمى هو ابن مدرسة الدبلوماسية المصرية العريقة، وقد ولد لواحد من أهم وزراء خارجية مصر، وهو إسماعيل فهمى الذى جمع بين الحنكة الدبلوماسية والرؤية السياسية والانتماء الوطني،

وقد تدرج نبيل فهمى في المناصب وصولاً إلى توليه حقيبة الخارجية المصرية عام 2013 في ظرف تاريخي بالغ الحساسية، وتتميز مدرسته الدبلوماسية بالواقعية السياسية، والقدرة على صياغة «دبلوماسية المبادرة» بدلاً من ردة الفعل، وهو ما نحتاجه اليوم بشدة لإعادة الروح إلى مؤسستنا العربية الأكبر من خلال قيادة قادرة على إحداث اختراق حقيقي،

وقدرة نبيل فهمى على الجمع بين العمق الأكاديمي والحنكة الميدانية تجعله الأنسب للمهمة المطلوبة، والتى تتلخص فى إعادة صياغة ميثاق العمل العربي المشترك الذى يكثر الحديث عن ضرورة تحديثه بدون أن يتم هذا التحديث، فهو أول من يدرك أن قوة الجامعة لا تأتي من شعاراتها البراقة، بل من تحويلها إلى منصة لتسوية النزاعات البينية، وتشكيل كتلة اقتصادية وسياسية وازنة أمام القوى الإقليمية والدولية، تكون قادرة على مواجهة التحديات الوجودية التى تواجهها المنظومة العربية فى الوقت الحالى.

يضاف إلى ذلك عدد غير قليل من التحديثات المطلوبة والتى سنتعرض لها فى حديثنا القادم.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية