تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

أحمد بهاء الدين

اليوم 11 فبراير تحل الذكرى الـ99 لميلاد الكاتب الصحفي الكبير أحمد بهاء الدين، ذلك الاسم الذي لم يكن مجرد توقيع في أسفل مقالاته، بل كان مدرسة قائمة بذاتها في الفكر والصحافة والضمير العام، رحل الجسد وبقي الأثر، بقيت تلك النبرة الهادئة الواثقة التي علّمت أجيالًا كاملة أن الصحافة ليست صراخًا، بل هي عقلٌ يعمل، وضميرٌ لا يساوم، وقد شرفت أن عملت مساعدا له وقت كان مشرفا على عدد الجمعة بالأهرام، ثم تحت رئاسته حين عاد للأهرام رئيسا للتحرير، وقد كان الأستاذ بهاء صحفيًّا استثنائيًّا آمن بأن الكلمة مسئولية، وبأن وظيفة الكاتب ليست أن يلهب المشاعر، بل أن ينير العقول، وقد امتلك قدرة نادرة على تبسيط أعقد القضايا السياسية والفكرية دون أن يبتذلها، وعلى مخاطبة القارئ باعتباره شريكًا في الفهم لا متلقيًا سلبيًا، كان المنطق عنده يسير جنبًا إلى جنب مع الأخلاق، وكانت الوطنية تتجلى في النقد الصادق لا في التمجيد الأجوف، انحاز أحمد بهاء الدين لتجربة التحرر الوطنى التى قادها عبد الناصر أثناء حياته، وتصدى للدفاع عنه فى مواجهة محاولات تشويهه بعد وفاته، ورغم تقلده أعلى المناصب الصحفية فإن إنجازه الكبير هو ما زرعه من تقاليد مهنية رفيعة، وفى مقدمتها احترام العقل، والاستقلال عن السلطة، والالتزام بالحقيقة حتى عندما تكون مُكلفة. كان من أوائل من رسخوا فكرة «الصحافة التفسيرية» في العالم العربي، فربط الخبر بسياقه، والحدث بجذوره، والواقع بأبعاده التاريخية والفكرية، وكانت مدرسته الصحفية تقوم على الوضوح لا التبسيط المخل، وعلى الجرأة بلا تهور، وعلى الانحياز للمصلحة العامة دون الوقوع في فخ الشعارات، علّم أحمد بهاء الدين تلاميذه أن الصحفي الحقيقي لا يلهث خلف الإثارة، بل يصنع القيمة، ولا يكتب ليُرضي، بل ليُقنع، واليوم فى ذكرى رحيله، لا يزال أحمد بهاء الدين حاضرًا بيننا، في كل مقال يُكتب بعقل، وفي كل صحفي يختار أن يكون شاهدًا نزيهًا على عصره. إنه من أولئك الذين لا يغيبون، لأنهم ببساطة كتبوا ما يستحق أن يبقى ليتعلم منه الناس جيلا بعد جيل.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية