تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

■ غداً تمر الذكرى الرابعة لرحيل أعظم فلاحة غرست فى تربة حياتى بذور الحب.

أربع سنوات ومازلت أعيش فى عالم أمى.. ما زال طيفك حاضرا بيننا، ألمسه فى جدران البيت، وأماكن جلوسك، وأسمعه فى همسات الذكريات، وأراه فى عيون كل من يحملون شيئا من طهرك.

أربع سنوات من الغياب، لكنك لم تغيبى يوما، فحبك لا يعرف نهاية، وروحك لم تغادرنا أبدا.

ما زلت أحن إلى رائحتك، إلى طعامك وشرابك، إلى لمسة يدك، إلى دفء حكاياتك ونصائحك ووصاياك.

أفتقد كل شىء منك، حتى غضبك ولومك ولو كان قليلا، وأعيش بقية عمرى فى انتظار لقائك.

يا مَن علمتنا كيف نكون رجالاَ، لقد نسيت أن تعلمينى كيف أتحمل فراقك، وكيف أمنع ألم القلب، وكيف أوقف دموعا خجولة تملأ عينى مع ذكرى كل موقف كنت فيه حاضرة، ومع كل نظرة إلى صورتك الباسمة التى أصحو وأنام عليها، وكيف أبكى يا أمى وأنا كبير إخوتى، والكبير لا يحق له البكاء والشكوى وإظهار الألم علنا؟ كما علمنى أبى.

هرمت يا أمى، وما زلت أشتاق إليك كطفل فقد أمه رضيعا، ما زال عقلى لم يستوعب رحيلك، أتصدقين أنى أزور قبرك وأعود للبحث عنك فى وجوه الأمهات؟ ما زلت أترقب لقاءك فى كل الأماكن.. ليس جنونا يا أمى، بل هو الشوق الذى لن يزول إلا بلقائنا فى جنات النعيم إن شاء الله.

يا أعظم هبات الله، فى غيابك نعيش بذكراك وبروحك.

يسلم قلبك الذى أحب بلا حدود، ولسانك الذى لم يكل من الدعاء، ويدك التى ربت، وحكمتك التى رفعتنا فوق الخوف من غدر الدنيا، وأن العمل علينا والرزق على الله وأننا بالحنان والود دائما أقوى.

ما زلت أتذكر كل ضمة حانية، وكيف كنت أشفى من مرضى برقيتك ولمسة يدك لمكان الألم، ويزول همى فى حجرك.

يا حكايتى الأطهر، وكلماتى الأصدق، ومعلمتى الأعظم ومستشارى الحكيم.. رحمة الله عليك.

أنت شمس مازالت تشرق داخلنا، ونسيم يداعب وجوهنا فى لحظات الضيق، وصوتك الهامس يردد فى أعماقى: «أنا دائمًا هنا معكم بدعواتى».

يا من كان رضاك أهم أمورى، أقسم يا أمى أنك كنت أعز الناس قبل الزوجة والولد وأننى لم أتناول شيئا لم تأكليه، ولم أدخر جهدا لتحقيق أمر ولو لم تطلبيه، سعادتنا فى كل مناسبة لم تكتمل إلا معك، وكل نجاح ومتعة وبهجة فى حياتنا يعكرها غيابك.

يا بوصلتى إلى الله والعدل والخوف من الحرام، لتكن ذكراك شمعة لا تنطفئ، يا حبا لا يموت، سلام عليك وعلى أبى، ورحمة الله عليكما، أسأل الله أن يلحقنا بكم فى الفردوس الأعلى من الجنة إن شاء الله.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية