تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
عوايد وضرايب
قامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن بسبب قرارين أحدهما للحكومة والآخر لمجلس الشيوخ.
القرار الأول يتعلق بفرض ضريبة على أجهزة المحمول التى يحملها القادمون من الخارج سوء للاستعمال الشخصى مع منح صاحبها فترة ٩٠ يوماً خلال إجازته ولو كانت حتى أكثر من مرة فى السنة، أما إذا كان معه هاتف آخر أو أكثر فلن يتم تفعيل عمله فى البلاد إلا بعد سداد الجمارك المستحقة.
أما قرار مجلس الشيوخ فكان الموافقة على مشروع قرار الضريبة العقارية ورفع حد الإعفاء من المسكن إلى الوحدة التى تتجاوز قيمتها 8 ملايين جنيه.
بالعودة إلى أيام زمان.. زمان قوى ومنذ أن وعيت على الدنيا كانت جدتى تسدد كل عام ما تعارف على تسميته «العوايد» وهو مبلغ يدفعه كل صاحب منزل سواء كان خاصاً به وحده أو يؤجر بعض وحداته وهذه العوايد عرفتها مصر بقانون خاص بها صدر فى النصف الثانى من القرن ١٩.
مرت العقود الطوال وعرفنا شقق التمليك والكومباوندات التى قد يدفع صاحب وحدة فيها ما يزيد على ٥٠ ألف جنيه فروق الصيانة التى سبق وأن دفعها مع بداية شراء الوحدة وأحياناً تصل إلى عشرة بالمائة من قيمتها.
إذن هؤلاء الذين يتعدى سعر الوحدة التى يملكونها الثمانية ملايين جنيه يدفعون عشرات الآلاف فرق الصيانة التى دفعها مقدماً عند الشراء وعندما تطالب الدولة بالضريبة العقارية التى هى «العوايد» والتى يدفعها أصحاب الملك منذ أكثر من قرن ونصف القرن فحرام على الحكومة وحلال على الشركة مالكة الكومبوند والتى لا يسألها أحد عن مجموع مبالغ الصيانة أو يحاسبهم ملاك وحدات الكومباوند عليها!!
أما قرار الحكومة بفرض جمارك على المحمول تتراوح بين ٢٤ إلى ٣٨٫٥ بالمائة فقد جاء للقضاء على ممارسات أشارت لها الصحف وكيف يتفنن التجار فى الالتفاف حول القرار السابق الذى كان يتيح هاتفاً شخصياً وآخر كهدية واستعانوا بالمعتمرين والحجاج وأصحاب زيارات العمل القصيرة للهروب من الجمارك وهذا يقودنا إلى لعبة القط والفار بين المواطن والأجهزة التنفيذية التى تصدر القرار ويتفنن البعض فى الالتفاف حوله والهروب من تبعاته.
من الممكن أن يطالب الناس بتخفيض الجمارك مثلاً أو السماح بهاتف شخصى وآخر هدية أما أن يقود البعض «هاشتاجات» على مواقع التواصل والدعوة إلى تقليص تحويلات العاملين فى الخارج فهذا ضد الولاء الذى يجب أن يكنه هؤلاء للوطن الذى ينتمون إليه.
وفى النهاية تحضرنى واقعة تشير إلى الفارق بين ثقافة وسلوكيات الشعوب وهى أن شاباً أوروبياً مسلماً عندما وصل على أعتاب مكة لأداء فريضة الحج التى لم يحصل على تأشيرتها وهناك علم أن اللوائح تمنعه من الحج ودون أن يقع فى قبضة رجال الأمن، فكان قراره بالعودة امتثالاً للقانون.
يحتاج الكثيرون منا لأن يكون سلوكهم مثل سلوك هذا الشاب الأوروبى.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية